صفحات مشرقة في تاريخ الأمة/ من قصص بطولة صقور القوى الجوية العراقية

الأمين نيوز

المرحوم الملازم الأول الطيار خالد جهاد رغيان الدليمي، الذي أسقط المقاتلة التركية عند اختراقها أجواء العراق عام  1983 م !

إليكم تفاصيل القصة:

المقدم الطيار خالد جهاد رغيان الدليمي

دورة 34 كلية القوة الجوية

تخرج من الأكاديمية الفرنسية للطيران برتبة ملازم طيار

السرب ونوع الطائرة: السرب 89 القتالي لطائرة MIRAGE -F1

قاعدة الكيارة الجوية.

في الساعة العاشرة والنصف صباحاً من يوم 24 أيلول من عام 1983 كشفت رادارات قاطع الدفاع الجوي الرابع والمسؤول عن المنطقة الشمالية هدفين جويين وهو تشكيل من طائرتين تقترب نحو الحدود الشمالية العراقية من جهة تركيا.

أمر قاطع الدفاع الجوي الطائرات المتصدية المتواجدة في قاعدة الكيارة الجوية بالإقلاع الفوري وكان هذا التشكيل من طائرات MIRAGE-F1 وتابع إلى السرب 89 القتالي بالإقلاع الفوري والمباشر.

حيث أقلع هذا التشكيل، وبأقل من 60 ثانية أصبحت الطائرات المتصدية في الجو، وكان قائد التشكيل في ذلك الوقت النقيب الطيار (م- ن) ورقم 2 في التشكيل المرحوم الملازم الأول الطيار خالد جهاد الدليمي، فبعد الاقلاع وأخذ التعليمات واتجاه الطائرات المعادية من قبل قاطع الدفاع الجوي العراقي.

وبعد لحظات قليلة تم كشف الطائرتين فنادى رقم 2 الملازم الأول خالد جهاد بأنه يرى طائرة واحدة بالعين المجردة لأن الطائرة الثانية فرت ودخلت ضمن الأجواء التركية، فرده عليه قاطع دفاع الجوي ميز الطائرة المعادية من حيث نوع الطائرة، أخبر الطيار خالد جهاد القاطع بان

الطائرة نوع (F-100 Super Sabre) وتحمل علامة حلف الناتو، فأمره القاطع بتدمير الهدف بحيث يجب اسقاط جميع أجزاء الطائرة ضمن الأراضي العراقية.

 قام الملازم الأول الطيار خالد جهاد بإطلاق صاروخ نوع (طراز Matra Super 530F)]، وتم اسقاط الطائرة التركية والتي (تحمل الرقم التسلسلي 56-3903) والتي كانت تحمل طيارين اثنين، حيث قذف الطياران نفسهما من الطائرة، وكان مكان سقوطهما في وادي زاخو (داخل الأراضي العراقية) قرب الحدود العراقية – التركية.

وعلى الفور ذهبت سرية من القوات الخاصة محمولة جواً (بطائرات مروحية)، والتابعة إلى الفيلق الأول محاصرة المنطقة التي سقط فيها الطيارين الاثنين، وبعد لحظات تم القاء القبض على الطيارين الاثنين وتم اخلاءهم، وبعد التحقيق اتضح بأن الطيارين أقلعوا من قاعدة (انجرلك) وهي قاعدة تابعة إلى طيران حلف الناتو في واجب تدريبي، ولكن خلال الواجب دخلوا الأجواء العراقية بالخطأ.

وبعد عدة ساعات هبطت طائرة ( V I P )  في قاعدة الكيارة الجوية تقل وفد رفيع المستوى من ممثلي حلف الناتو بعد أن استحصلوا على الموافقات لتقديم الاعتذار الرسمي والتعرف على ملابسات الحادث الذي أدى إلى اختراق الأجواء العراقية بالخطأ الغير متعمد الذي نتج عنه سقوط الطائرة، وأبلغت حركات القيادة تفاصيل الحادث للقيادة العليا. 

وقامت وزارة الخارجية التركية بتقديم اعتذار رسمي لجمهورية العراق عن طريق وزارة الخارجية العراقية.

وقام السفير التركي بتقدم طلب التماس إلى القيادة العراقية بإطلاق سراح الطيارين وبعد أسبوع من اسقاط الطائرة وانهاء التحقيق مع الطيارين الأتراك تم تسليمهم إلى السفارة التركية، ولم يعلن عن هذه الحادثة في الإعلام.

أما الحكومة التركية لم تُصرِّح حول مجريات الحادثة إلا في عام 2012 (بعد تكتّم دام حوالي ثلاثين عام).

هكذا كان يتعامل العراق عندما كان قوياً مع الدول التي لا تحترم سيادته.