الذكرى السنوية: ملف جريمة تفجير السفارة العراقية في بيروت عام 1981

شاهد من بين أنقاض السفارة العراقية في بيروت بعد تفجيرها:

ليطلع العالم على أكبر وأحقر جريمة لحزب الدعوة العميل لإيران، ألا وهي جريمة تفجير سفارة جمهورية العراق في لبنان وكما يلي:

التأريخ:١٥/١٢/١٩٨١

الوقت: الساعة١٢ظهراً

التفاصيل:

كنا كعاملين في السفارة نتهيأ لوداع السفير لسفره إلى بغداد بمهمة رسمية، حيث تم تهيئة الحماية التي كانت من المقرر أن ترافقه إلى المطار حيث جرت العادة بسبب تطويقنا ومحاصرتنا من قبل أجهزة مخابرات النظام السوري وحركة أمل المرتبطة بإيران.

 مما اضطرنا الاعتماد على توفير الحماية بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية ورفاقنا في جبهة التحرير العربية وفي اللحظة التي كان السفير ينوي المغادرة حضر رفاقنا من جبهة التحرير العربية لوداعه ومنهم الرفيق الشهيد البطل (فارس خباص أبو هيثم) مسؤول أمن الجبهة والرفيق الشهيد البطل (وحش العباسية).

 أنا في غرفتي، ومعي رفاقي رن الهاتف وكانت المتكلمة الشهيدة البطلة (بلقيس الراوي) وقالت الفطور جاهز ونحن بانتظارك وإذا بصوت يهز المبنى وأصوات الزجاج الذي أصابني في رأسي وكل جسمي. طلبت من الرفاق عدم استخدام المصعد الكهربائي وما بين الطابق الخامس والطابق الرابع فتحت الأرض وصرنا نتدحرج واستقر بنا الحال إلى المجهول، وانتهى كل شيء… أسمع أصوات استغاثة وأنين وشعرت بأن رأسي ينزف، طبعاً يحيطني ظلام دامس، وإذا بفتحة صغيرة يأتي منها الضوء وقليلاً من الهواء، وبعد ما يقارب ثلاث ساعات سمعت صوت شبابنا من مقاتلي الجبهة العربية وناديتهم عرفوني وبصعوبة فائقة تم سحبي بعد إصابتي إصابة بليغة.

نقلت إلى مشفى الجامعة الأمريكية وتم تضميد جروحي.

المرحلة الثانية: وهي عملية الإشراف على إخلاء الشهداء.

حاول رفاقنا منعنا من التواجد في مكان السفارة إلا أننا والباقين معنا من رفاقنا رفضنا وبقينا في ساحة السفارة، وتم انتشال ما يقارب ستين ما بين شهيد وجريح وآخرهم تم انتشال جثمان الشهيدة (بلقيس الراوي) طبعاً فيما يتعلق ببلقيس رحمها الله فقد تم الصلاة عليها وكان من بين الحضور المرحوم الرفيق الدكتور عبد المجيد الرافعي أمين سر قيادة قطر لبنان، والمرحوم ياسر عرفات وزوجها نزار قباني، وبعد الصلاة عليها ووريت الثرى وتم دفنها في مقبرة الشهداء في غرب بيروت.

رحم الله الشهداء جميعاً…

عائلة الشهيد حارث طاقة تطالب بمعاقبة حزب الدعوة:

نواف شاذل طاقة

 تمر اليوم ذكرى حزينة على أسرتنا، ففي ظهيرة الخامس عشر من كانون الأول 1981 أقدم انتحاري ينتمي إلى حزب الدعوة على تفجير سيارته المفخخة وسط مبنى السفارة العراقية في بيروت ما تسبب بمقتل 61 دبلوماسياً وموظفاً ومراجعاً في المبنى وجرح 110 آخرين، كان عمي حارث طاقة، المستشار الصحفي بالسفارة، من بين الضحايا حيث انفجرت السيارة تحت مكتبه مباشرة فقتلته على الفور وقتلت معه معاونته السيدة بلقيس الراوي زوجة الشاعر نزار قباني، وقد لقي مصرعه أيضاً في الحادث نخبة من الدبلوماسيين العراقيين في مقدمتهم السفير السيد عبد الرزاق لفتة.

 كنت قد كتبت أكثر من مقال في صحف ومواقع طالبت فيه السلطات اللبنانية بكشف ملابسات ما حدث، وكذلك فعل كتاب كرام آخرون، في حين فشل أكثر من محام لبناني في دفع التحقيقات إلى الأمام.  إن ما يضاعف حزننا ويعمق جراح أسرتنا هو تفاخر رموز حزب الدعوة الحاكم أمام شاشات التلفزيون بوقوفهم وراء هذا العمل الإرهابي، واعتبارهم الجريمة عملاً جهادياً مباركاً!!.

 رحم الله الشهداء ضحية هذا العمل الإرهابي، وأطال في عمر من تعرض للأذى، وانتقم من المجرمين الذين خططوا ومولوا وساعدوا في تنفيذ هذه الجريمة النكراء.

ماذا قال المرحوم الرئيس ياسر عرفات عن شهيدة جريمة تفجير السفارة:

 *كتب الشاعر الراحل نزار قباني -أيار 1982م.

الكلماتُ تعرفُ الغـضب -أبــــو عمار يعثـــرُ على ابنتــــه (**)!!

لم أكن أعرف أن لـ (ياسر عرفات) ابنة اسمها (بلقيــــس ).. إلا في وقت متأخر.. فليس في حياة القائد الفلسطيني ما يشير إلى وجود ابنة له .. بل ليس في تاريخه ما يشير الى أنه تزوج ذات يوم. صحيح أنهم ينادون ياسر عرفات (أبو عمار) ولكن هذه التسمية ليست أكثر من كنية يكنون بها القائد الكبير الذي لم يجد أجمل من الثورة الفلسطينية زوجة يعقد قرانه عليها.

إذن فمن أين جاءت بلقيس؟ وكيف تناديه (يا أبي)، ويناديها ( يا ابنتي).

وليس في أرشيف ياسر عرفات، أو في سيرته الذاتية، أو في سجلات الأحوال المدنية ما يثبت أن الرجل كان متزوجاً، والذي يجعل القضية أكثر إثـــارة، ويعطيها بعدها الدرامي أن بلقيس هذه.. هي زوجتي.

فكيف لم أكتشف أنني صاهرت أبــا عمار وتزوجت ابنته.. وأنجبت منها زينب، وعمر.. إلا يوم قتلت بلقيس في 15/12/1981 تحت أنقاض السفارة العراقية في بيروت.. في هذا اليوم بالذات.. ظهر أبــو عمار فجأة في منطقة الخراب.

كانت أمطار الحزن تغطي وجهه…. وكانت عيناه تشتعلان كجمرتين.. وكان يصرخ بصوت متهدج:” أيــن أنت يا بلقيس”؟

أيـــن أنت يا ابنتي؟ ” ردي على أبيك الوردة …. “

“يا وردة الثورة الفلسطينية” وبقيت الوردة تحت الأنقاض خمسة عشرة يومــاً، وكان أبو عمار يذهب كل ليلة، لينكش بين الحجارة، ونثارات العيون المحترقة، والأهداب المحترقة…. عن ابنته التي زوجني إيـاها دون أن يدري.. وتزوجتها أنــا دون أن أدري أن ياسر عرفات كان أبـــاها!

خلال أربعين يوماً كان ياسر عرفات يمد جناحيه الكبيرين علينا…. ويقعد ساعات إلى جانب أم بلقيس.. يلاطفها، ويداريها، ويواسيها، ويكفكف دمعها، ولا أنسى أبداً نورانية وجهه…. وحنان تعابيره…. وهو يقدم لها لقمة الطعام بأصابعه…. وكوب الماء بيده…. محاولاً أن يبدد غمامة الحزن عن عينيها، وينتزع الابتسامة من شفتيها بأي ثمن.

في تلك اللحظات المضرجة بالدم والدمع…. المضروبة بالأعاصير والأنواء النازفة كجرح مفتوح، في تلك اللحظات عرفت الوجه الآخر لياسر عرفات!

كلكم يعرف ياسر عرفات مناضلاً، وثائــراً، وقائداً تاريخياً للثورة الفلسطينية، ولكنكم لا تعرفون ياسر عرفات حين يتحول إلى غمامة ماء، وجدول حنان، ومنارة رحمة.

ياسر عرفات عندما يخلع كوفيته، وعقاله، وجزمته، ويترك غرفة العمليات، والتقارير…. والخرائط، وسيارة الرانج روفر، وأخبار عصر الانحطاط العربي ليمارس طفولته كأنقى ما تكون الطفولة…. ويمارس أبوته كأعظم ما تكون الأبوة .

ماذا يربط بلقيس بأبي عمار؟ بعيداً عن تعلق أي امرأة بشخصية البطل…. ورموز البطولة…. فإن ثمة سرّاَ كان يربط بين زوجتي، والقائد الفلسطيني الكبير… سرّاَ لم يتضح إلا بعدما تحولت بلقيس إلى غمامة بنفسجية…. وكوم رماد، والحقيقة أن حماس ياسر عرفات لبلقيس، واصراره على تشييعها بكل المراسم التي يشيع بها أبطال الثورة الفلسطينية كـ: كمال ناصر، وغسان كنفاني، وأبي حسن سلامة، وكمال عدوان، وأبي يوسف النجار…. تلقي أضواء على السّر الكبير. أما جنازة بلقيس، فقد حولها ياسر عرفات، إلى مهرجان عزة وكرامة وعنفوان…. فمشت خلف نعشها كل رموز الثورة المسلحة من دروع، ومصفحات، وصواريخ ومضادات…. ومقاتلين…. كأنما قرأ أبو عمار أفكار بلقيس، فأراد أن يطمئنها، أن الثورة الفلسطينية ماتزال قوية، وشابة، وواثقة من نفسها.

وعلى الطريق من الجامع إلى مقبرة الشهداء، كان أبو عمار يشد على يدي بقوة…. وكانت بلقيس تختال بثوب عرسها الأبيض… فقد كان من أحلامها الكبرى أن تتـزوج على هذه الطريقـــة. والغريب، أن بلقيس، رغم عشرتنا الطويلــة الجميلـــة التي استمرت اثني عشر عاماً، ورغم أنني كنت أعـرف شؤونها الكبيرة والصغيرة، فقد بقيت محتفظة بسرّ واحد لم تعلنه هي، وإنما أعلنه المـــــوت ….

عندما رجعنا من الجنازة إلى مكتب أبي عمــار، بدأ القائد الفلسطيني يتكلم عن بلقيس الراوي… وبـدأ اللغز ينكشف، قــــال:

في آذار 1968، وكنا خارجين من معركة (الكرامـة)، جاءتني الى منطقة الأغـوار في الأردن فتـــاة عراقيـــة فارعة القامة، تجر وراءها ضفيرتين ذهبيتين…. وطلبت مع زميلاتها في ثانوية الأعظمية للبنات في بغداد، تدريبهن على حمل السلاح، وقبولهــن مقاتلات في صفوف الثـــورة الفلسطينية، وبالفعــــل أعطينـــا الفتيات العراقيات، ومن بينهن بلقيس، بنــــادق، وأخذناهن إلى ساحة الرمي حيث تعلمــنَّ إطلاق الرصاص، وأساليب القتال.

وكانت الفتيات سعيدات بملامسة السلاح، وكنا سعداء أن تنضم إلى الثورة الفلسطينية هذه الزهرات من أرض العراق، ودارت الأيام _ يتابع أبـو عمار كلامه_ وكتب لنا القدر أن نواصل نضالنا في لبنان، كما كتب لبلقيس أن تعمل في سفارة العراق في بيروت.

وذات يوم، كنت مدعواً للعشاء لدى أحد الاصدقاء في بيروت، فإذا بالفتاة ذات القامـــة الفارعة، والضفيرتيــن الذهبتين التي جاءتني متطوعة إلى الأغوار قبل عشر سنوات تدخل، وتدخل معها ذكريـات نصرنا الجميل في(الكرامة)، وتصافحني بحماسة رفيــق السلاح… والتفت إليّ أبو عمار، والدمعة عالقة بأهدابه، وقال:

” هل تعرف يا نزار أن الفتاة التي تزوجتها أنت، فيما بعد، هي رفيقـة السلاح التي جاءتنا إلى الأغـوار في آذار من عام 1968، وأكلنا معها خبــزاً، وزيتوناَ، وبيضاً مسلوقاً “؟

” لذلك يا أخي يا نزار، نحن نشيعها كمناضلة فلسطينية…. وندفنها إلى جانـــب الشهداء الفلسطينيين، ونلفها بالعلميـــن العراقي والفلسطيني، تكريمـــاً للأرض التي أطلعتها، وللثورة التي نذرت نفسها لها … “

“إن بلقيس الراوي لم تكن زوجتـك، بقدر ما كانت ابنـة الثورة الفلسطينية “.

هكذا تكلم أبو عمار…. وفي اليـــوم الثاني، ذهبـت إلى مقبرة الشهداء لأزور حبيبتي فوجدت على رخامة قبرها الكتابة التاليـــــة:

الشهيدة بلقيــــس الــــراوي

استشهدت في 1981/12/15

يا جبــــــل ما يهزك ريــــح… يا جبل ما يهزك ريــــح!!

 (**) بلقيس جميل الرواي زوجـة نـزار قباني التي استشهدت في تفجير السفارة العراقية في بيروت بتاريخ 15/ 12/ 1981م، عــراقية من أبويــن عراقيين، ومن سكنة محلة الأعظمية وما أراده القائد المرحوم أبو عمار في أبوته لـ (بلقيس) هــو الأبوة بالمعنى المجازي إثـــر التحاقها مقاتلة في صفوف الثورة الفلسطينية، وهذا ما دفع أبو عمار إلى القـــول، وهـو أول مـــن رثاها عنــد استشهادها إذ قــــال في كلمة الرثــــــــاء:

  (بلقيس كانت عراقيـة أصيلـة، وتدافع عن فلسطيـن دائماً، وعن الشعب الفلسطيني).

من أرشيف الصحافة… المجرم نوري المالكي

مشارك بتنفيذ جريمة تفجير السفارة العراقية في بيروت

ذكرت صحيفة “المستقبل” اللبنانية (أن فريق من المحامين العراقيين والأجانب يعملون لإقامة دعوى قضائية في المحاكم الدولية ضد المالكي). وأشارت المصادر إلى أن “فريق المحامين سيبدأ بالفعل إجراءات رفع الشكوى ضد المالكي من خلال جمع الوثائق والأدلة التي قد تثبت مسؤولية حزب “الدعوة الإسلامية” أو الأذرع المسلحة التابعة له بعملية تفجير السفارة العراقية في بيروت”.

ولفتت إلى أن “المعلومات التي حصل عليها الفريق القانوني تشير الى أن المالكي كان يقود الجناح العسكري لحزب “الدعوة” عبر العاصمة السورية دمشق وإقامة شبكات لتنظيم الحزب ونسج خيوط أعمالها الإرهابية ومن بينها تفجير السفارة العراقية في بيروت عام 1981″.

بموازاة ذلك، أفادت مصادر لصحيفة “المستقبل” أنه “ما بين العامين 1981 و1982 قام “أبو إسراء المالكي” وهو الاسم الحركي المعروف عنه، بتشكيل خلية “الجهاد الإسلامي” في بيروت بتكليف من حزب “الدعوة” وكان معه الشيخ محمد عبد الحليم الزهيري وعماد جواد مغنية وعلي الموسوي، الذي اشترك باسم آخر هو “الحاج الياس” الذي تم اعتقاله في الكويت، وهذه الخلية كان يدعمها ويخطط لها ويشرف عليها علي أكبر محتشمي الذي كان في حينه يشغل منصب سفير إيران في دمشق وهو الذي أسس وشكل حزب الله اللبناني”.

وتفيد المصادر الى أن “محتشمي الذي تم تعيينه فيما بعد وزيراً للداخلية الإيرانية وضع استراتيجية خلية “الجهاد الإسلامي” عبر ملاحقة الأهداف العراقية، وقامت هذه المنظمة بعمليات قتالية عدة من بينها التفجير الذي طال السفارة العراقية في بيروت، وكذلك القيام بعملية تفجير السفارة الفرنسية في بيروت ”.

وتضيف المصادر أنه “بعد تنفيذ تلك العمليات التي اشترك فيها المالكي وخوفاً من ملاحقته هو ومن معه، هرب برفقة عماد جواد مغنية والشيخ محمد الزهيري إلى إيران”.

وشددت المصادر على أن “عوائل الضحايا العراقيين سبق أن طالبوا السلطات اللبنانية بالتحقيق في الحادث وفي مقدمتهم عائلة المستشار الصحافي في السفارة، حارث طاقة، الذي قتل بالتفجير والتي طالبت مراراً القضاء اللبناني ممثلاً بالقاضي صقر صقر بالتحقيق في هذه الجريمة والسعي إلى كشف الحقائق لمعرفة من خطط، ومول ونفذ تلك العملية”.

من رثاء الشاعر الكبير نزار قباني لزوجته بلقيس الراوي:

شكراً لكم،

شكراً لكم،

فحبيبتي قتلت،وصار بوسعكم

أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة

وقصيدتي اغتيلت..

وهل من أمـةٍ في الأرض..

إلا نحن تغتال القصيدة؟

بلقيس؟.

كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل

بلقيس،

كانت أطول النخلات في أرض العراق

كانت إذا تمشي،

ترافقها طواويسٌ،

وتتبعها أيائل،

بلقيس،يا وجعي،

ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل

هل يا ترى،

من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل،

يا نينوى الخضراء،

يا غجريتي الشقراء،

يا أمواج دجلة..

تلبس في الربيع بساقها

أحلى الخلاخل،

قتلوك يا بلقيس،

أية أمةٍ عربيةٍ،

تلك التي

تغتال أصوات البلابل؟

ماذا يقول الشعر، يا بلقيس،

في هذا الزمان،

ماذا يقول الشعر،

في العصر الشعوبي،

المجوسي،

الجبان

والعالم العربي

مسحوقٌ،ومقموعٌ،

ومقطوع اللسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *