حوار مفتوح مع محمد حلبوسي رئيس برلمان الاحتلال: مخلوق غرق في الضلال والبهتان… أنت يا هذا!

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

الحق يقال يا محمد، يا حلبوسي، إنك خطيب مفمم، لكن انسيابية خطابك تعتريه هنات وتلعثم، قد يعود إلى حالة نفسية قلقة، وقد يعود إلى إحساس باطني عميق بإدانة الذات وعدم الرضى عن ايعازات دماغك إلى لسانك!

الحق يقال أيضاً يا حلبوسي إن تملقك ورياءك على نفسك قبل ريائك على سامعيك من خلق الله المدركين لقدراتك النفاقية التملقية وغير المدركين، أو لمن يصفق لك تنفيذاً لتعليمات التوافق الذي فرضته عليكم العملية السياسية الاحتلالية لا يدانيه تملق ولا رياء.

أنا عراقي، تعلم ونال الدكتوراه في علم من علوم الطبيعة من جامعة لندن قبل ٤٠ سنة، مارس خلالها العمل الأكاديمي والإداري والسياسي داخل العراق وخارجه، وحين سمعت خطابك في حضرة هادي العامري ورفاقه في فيلق بدر الإيراني حاولت استحضار كل ما تراكم في حياتي من خبرات وكل ما تعلمته في علوم الحياة والكيمياء والفيزياء والرياضيات وخبرات اجتماعية لكي أحتوي  وأستوعب كلمتك (التاريخية)  في الاحتفال الواحد والأربعين لانطلاق (منظمة الجهاد بدر)، وحاولت جاهداً أن أتغافل عن أول غلطة ارتكبتها بحق بدر الفيلق حيث حولته من فيلق مقاتل إلى منظمة، رغم أن كل سامعيك من أهل الفطنة يعرفون أنك تكذب على الله وعلى هادي العامري وعلى الجهاد، ومعظمهم أدرك إنك خلطت بطريقة لا يرضاها هادي ولا رفاقه لأنهم يعتزون بتاريخ الفيلق أكثر من اعتزازهم بتاريخ المنظمة التي فرضت عليهم ضمن منهج التقية وانصياعاً لأوامر بريمر، وحقيقة الحال إنهم ظلوا إلى الساعة ميليشيا بدر ولا فخر ولا اعتزاز كما كانوا ميليشيا فيلق بدر (المجاهدة) ضد العراق وشعب العراق.

أتدري سيد حلبوسي ما مصدر صعوبة هضم كلمتك؟

إنه أنت بشخصك، وهادي العامري بشخصه… نعم أنتم بشخوصكم، وبمن معكم تلتقون من على ضفتين متناقضتين، لم نصنعهما نحن شعب العراق، بل صنعتموها أنتم، وتم انتخابكم على أساسهما، وتوافقتم في العملية السياسية توافقاً على أساسهما، ألا وهما ضفتا الطائفية التي هي أساس تكوين عمليتكم السياسية.

إن من يلتقون على أساس طائفي في سلطة واحدة يكونوا عادة أعداء ومتناقضين، لأن الطائفية السياسية عداوة، والطائفية السياسية فرقة وتشرذم، والطائفية هي بعينها الحشد الذي تتغنى به، وهي داعش والقاعدة التي تقول كاذباً بتناقضك معها وباصطفافك مع طائفية الحشد وهادي ضدها.

نحن عراقيون سيد محمد لا نختلق القول ولا الادعاء ولا الاتهام عن حالة العداء المتأصلة بين تكوينك السياسي وبين تكوين هادي السياسي، فشعب العراق كله يعرف إنكم (الأخوة الأعداء) وإن تجاوز العداء والتناقضات بينكم مرده انتماءكم للعملية السياسية التي أولى واجباتها تكريس تقسيم العراق إلى أقاليم طائفية.

ونؤكد لك إن أي حالة عدم ارتياح تخلقها حالة عمل مشترك بينكم وبين هادي وجماعته ستحول حياتك إلى جحيم تسلطه عليك طائفة هادي السياسية وتبعيته الفارسية، وأنت تعرف أن هذا حاصل في الخفاء وسيعلن عنه فوراً في أية لحظة يقررها هادي ليصفك بأنك داعشي وابن القاعدة.

أهم من هذا وتداخلاً معه سيد حلبوسي: من أين أتيت بجرأة البهتان والرياء هذه التي حولت بها ميليشيا طائفية تشكلت في بلد أنت تضطر اضطراراً لنطق اسمه، وكانت تقاتل مع الجيش الإيراني ضد العراق الذي تدعي أنت بأنه وطنك وأنك تحاول أن تخدمه بالشراكة مع بدر الإيرانية، كيف يستوي هذا، أن تخدم العراق أنت العراقي الطائفي مع هادي الطائفي الإيراني؟

أظنك تعرف خواص الاستقطاب في مركبات وجزيئات جسمك كونك مهندس على ما نسمع عنك، أنت وهادي من طبيعتي استقطاب مختلفتين، وهذا يرتب على أحدكما أن يمتلك قدرة الذوبان في ماء الخلايا والآخر لا يذوب. أحدكما يمتلك خاصية القدرة على نقل التيار الكهربائي والآخر لا يمتلك. 

وتعال نتحداك: أن تأتينا بنموذج يشبه (بدر) تقاتل شعبها مصطفة مع عدو الشعب الذي يقاتله ويقتل منه آلاف مؤلفة، ويدمر بناه التحية والفوقية في حرب ضروس شرسة لثمانٍ عجاف، في أية تجربة حصلت، في أي من بلاد الدنيا، وتسميته منظمة وطنية ويصدق خلق الله أن هدفها تغيير النظام من دكتاتوري إلى ديمقراطي؟

هات لنا مثالاً واحداً قاتلت فيه فئة في حرب كحرب إيران على العراق ضد وطنها وتلطخت يدها بدماء آلاف من أبناء الشعب ومع ذلك اعتبر (جهادها) وطنياً؟

نطالبك بعينة واحدة فقط من أميركا، أوربا، أفريقيا، آسيا، استراليا … واحدة فقط.

بل نتحداك أن تأتي بمثال واحد لجاسوس روسي تجسس لأمريكا واعتبرته أميركا أو روسيا وطنياً، أو ألمانياً تجسس ضد ألمانيا لصالح بريطانيا واعتبرته الدولتين وشعبيهما نموذجاً لمجاهد وطني وأسقطت عنه صفة وسمة وخصلة جاسوس التي تتناقض مع كل قيم وثوابت الوطنية بل وحتى الإنسانية.

كيف طاوعك لسانك سيد محمد حلبوسي لينطق هذه الكلمات الجوفاء الباطلة المرائية المنافقة الكذابة (المنظمة المجاهدة التي ساهمت منذ تأسيسها قبل ٤١ سنة بالجهاد والتضحية من أجل الوصول إلى كلمة الحق وقوة القانون وقوة الدولة وأن يتم الخلاص من النظام الدكتاتوري وأن يتم تحرير الشعب من القيود التي تطوق هذا الشعب الكريم بين الحين والآخر في سنوات عدة).

وسنقترب منك قليلاً ونرضى جدلاً بنفاقك وتزويرك العجيب، هذا الذي يخرجك من صنف الرجال ويبعدك عن معاني الرجولة ونجادلك بمعروف واحسان ونقول: قاتلت المليشيا التي صارت لفظاً فقط (منظمة) وظلت فعلاً ميليشيا وأنت أدرى الناس بهذه الحقيقة لواحد وأربعين سنة للوصول إلى كلمة الحق.

 ٤١ ناقص ١٩ = ٢٢ سنة (صولات) و١٩ سنة (منظمة) ولكن شعب العراق يرى ويتلمس ويعيش غير ما تقول، فلا كلمة حق قالتها بدر ولا قوة قانون طالتها بدر، ولا قوة دولة أنجبتها بدر، بل أنجبت طائفية وتقاتل الآن… الآن، وأنت تعاني من قتالها لإبقاء المحاصصة لأي مؤسسة صحيحة التكوين والبنية.

أنت في الحقيقة شتمت هادي و(رفاقه) لأنهم مارسوا صولات مع إيران ضد دولة العراق وشعب العراق، وليس لصالح العراق، عندما كانوا في إيران إبان الحرب وبعدها، ومارسوا صولات بعد أن دخلوا العراق بفيلقهم الجرار مع قوات الغزو الأمريكية وتحت حمايتها وبفرمان موافقة للدخول من بول بريمر شخصياً مشروطاً بترك الأسلحة الثقيلة والدبابات وراء الحدود العراقية!!! لأن أمريكا لا تحتاج تلك الأسلحة الإيرانية وإنها تفضل استخدام سلاح الجيش الأمريكي لكيلا يقال بأن إيران جزء لا يتجزأ من حلف الغزو وإن بدر هي ممثل إيران في قوات الغزو ومعها كل رفاقها من الدعوة والمجلس الطبطبائي، لكي تبقى إيران الحليف والشريك الأعظم السري للغزو مثلها مثل الكيان الصهيوني. والنتيجة المعروفة في سماء العراق أن لا كلمة حق قيلت، ولا قوة قانون تمت، ولا دولة ديمقراطية أنجزت.

وبهذا فإن الحكم عليك بما استخدمناه من أوصاف وخصال وسمات كلها قاصرة عن وصف دونية خطابك وانحداره إلى حضيض سحيق، فاليقين سيد حلبوسي أن ليس بوسعك تغيير طبيعة الأشياء. فبدر طبيعتها التي تعتز بها وتتغنى ليل نهار بها هي أنها ميليشيا إيرانية صالت وجالت ليس لتحقيق ما ذكرته بل لخدمة مشروع ولاية الفقيه.

ومؤكد إنهم سيحللون خطابك ويجعلونه ركناً من أركان احتقارك وتأكيداً لقناعاتهم بسذاجتك وسوء قدراتك الخطابية وتهالكها.

 ثم تسقطك نفسك الأمارة بالسوء في سلسلة حفر ومستنقعات أخرى حين قلت:

(واسمح لي أن أنطلق من العنوان: من الصولة إلى الدولة: هذه المنظمة الكريمة ومن معها من رفاق دربها كانت لهم صولة منذ ٤٠ عاماً وساهموا بتغيير النظام من نظام دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي، وكانت لهم صولة في الحرب ضد القاعدة وكانت لهم صولة في الحرب ضد داعش وقدموا التضحيات إلى جنب القوات المسلحة ولكن لا زال الطريق إلى الدولة لم نصل له إلى حد الآن.)

حيث تعترف أن نضال هادي ورفاقه وانتقالهم من حالات الصولة إلى حالات الدولة ما قد حققت شيئاً… لا دولة ولا كلمة حق ولا قوة قانون، والمزري هنا أن هادي وبدر الإيرانية ومعها كل إيران وأميركا وحلف ثلاثين دولة لم تحقق (دولة) وحيث لا دولة تحققت فمعناها إن النضال قد ذهب سدى والتضحيات التي صورتها قد فرقتها الريح وذرتها.

ونتحداك أن تجلس مع مسؤول أمريكي وتقول له إن نضالات بدر هي التي أسقطت (الدكتاتورية) وإنها جاءت بديلاً (ديمقراطياً)، فاليقين إنه سيخيط لك فمك ويخرسك إلى الأبد وسيقررون اخراجك من منصبك الذي لم تجلس على كرسيه إلا بموافقتهم وإلا بتثنية إيرانية لأن الأمريكان نفسهم يقرون أن لا دولة تحققت ولا ديمقراطية في العراق بعد غزوه واحتلاله.

لقد سقطت هنا سقطة أنست الناس كل سقطاتك، ونراهن أن بدر ورفاقها سيلعنونك قبل غيرهم، وإنهم سيتناولونك بكل سوء الكون الآن في مجالسهم، ويشتمونك بأخس أنواع الشتائم، ويصفونك بأنجس الأوصاف، لأنهم قوم لا يتناقضون مع نفسهم في ولائهم لإيران وليس للعراق وبجهادهم من أجل ان يكون العراق دكاناً وحديقة إيرانية وليس دولة مستقلة ذات سيادة. وإذا كان من نجاح يسجل لبدر هو ليس ما حاولت أن تزين به قبح خطابك، بل هو نجاحهم بالثبات على نهج ولاية الفقيه الفارسية ونجاحهم في التحول من تنظيم ميليشياوي مقاتل مع إيران إلى تنظيم ميليشياوي يقاتل مع الأمريكان، ليس من أجل سلطة حقيقة لهم بل لسلطة تخدم إيران، فهم لا اسم لهم ولا كيان لشخص فيهم إلا بانتمائه لإيران ومشروعها الاحتلالي للعراق ولأمة العرب.

هذا ليس قولنا نحن أعداء بدر وبكل الفخر لأننا عرب عراقيون مسلمون، بل هو قول إيران وأميركا وبدر، وادعاءاتك لا تغير سحنة وجوه فارسية عميلة مجرمة خائنة.

ودعوتك للعمل على تكوين دولة هي مزحة بكل تأكيد لأن بدر ورفاقها لا يريدون دولة بل يريدون العراق جزءاً من امبراطورية شيعية صفوية فارسية متأمركة متصهينة، ولأن من لم يستطع بناء ركن من أركان الدولة في ١٩ سنة لن يؤسسها لأنه عميل وخائن وذيل حتى لو ظل جزءاً من وضعكم الفاسد ألف سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *