ما قل ودل – “شجابج عالزور يامحتشمة “!!

د. عبد الكريم الوزان

الزُّور أي الحشائش والأحراش الكثيفة العالية التي تنبت وسط الماء. وعادة ما يكون وكراً لاختباء عناصر الإجرام والرذيلة. 

شجابج: ما الذي أتى بك.

محتشمة: من الحشمة والحياء، وارتداء الملابس المحافظة من باب الاستحياء وتوقي المحارم وفقاً لمتطلبات الشرع أو العادات والتقاليد.

هذا المثل الشعبي العراقي يضرب لمن يدعي الشيء بينما يوجد ويتصرف في مكان يخالف ما هو عليه من مظهر أو سلوك، وهو بذلك يأتي في سياق التذكير والتأنيب والتشكيك والاستخفاف والاستهزاء.

رباط سالفتنه يتعلق بمن يحمل تأريخ ناصع من سيرة أجداده وعائلته أو عمله السابق، ثم ينخرط في عمل مع جهة تتنافى سياستها وسمعتها مع ماضي قبيلته وأسرته وما كان يمتهنه، وما أكثرهم اليوم فهم يصولون ويجولون ويتحكمون في الناس وقد أضاعوا (المشيتين)!

وهناك شخصيات داخل وخارج العراق يحسب لها تاريخها الوطني أو لذويها ما قبل غزو البلاد في سنة 2003، لكنها ارتضت لنفسها أن تُزج في أحزاب أو منظمات أو هيئات أو تحت أي اسم من المسميات الخادعة الرنانة التي لا تمت للوطن والوطنية بصلة طلباً لمآرب دنيوية، فصح أن يطلق على أحدهم مسمى (الحرباء)!

وفي الجانب المجتمعي تجد أن هذا القول يتجسد في وقائع كثيرة منها الزواج حينما توافق أسرة الفتاة المعروفة بالحسب والنسب على اقتران ابنتهم بشخص سيء أو عائلته سيئة بدافع الطمع والمظهر والعكس صحيح.

 ومنها ما يتعلق بارتكاب الجرائم والمعاصي والمخالفات بمختلف بواعثها وأنواعها.

الحالات كثيرة ، ولا يمكن حصرها في مقال سمته كل ما قل ودل، لكن نقول لمن غرته الحياة الدنيا بغرورها وحاد عن طريق الحق والصواب، أننا نعيش بعالم فان، ونحيا بين جنبات الزوال الأبدي في أية لحظة، وسيوارى الوزير والغفير والحاكم والمحكوم والغني والفقير والمتعافي والعليل تحت الثرى لا محال، وكل ابن أنثى  وإن طالت سلامته يوماً على آلة  حدباء محمول، ولا مناص من العيش بأمن وسعادة بدون فهم الحياة والاستقامة والعمل الصالح والإخلاص للوطن، وهي لعمري زادنا الأمثل حتى دار البقاء، فعودوا إلى رشدكم أيها المعنيون ، وإلى ما كان عليه اجدادكم وأهلوكم من مكانة مرضية، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة …، و”شجابج عالزور يامحتشمة”!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *