خاطرة آن لها أن تنشر

ضرغام الدباغ

كنت في سنوات 1987 وما بعدها نزيل في قسم الأحكام الخاصة في سجن أبو غريب. وكنت نزيلاً في ما كان يطلق عليه الجملون الثاني. وهناك تعرفت على الشيخ محمد رضا البغدادي، وهو شيخ جليل مارس وظائف تعليمية / دينية منها معلم في الحوزة / في النجف، والكاظمية، وأخبرني بما لم يكن سراً تماماً، أنه كان مساعداً للشيخ الخالصي رحمة الله عليه.

ولكن ما يستحق أن يقال وينشر اليوم، بعد أن تعارفنا وتبادلنا الاحترام والمودة والثقة، وأسرني بما لم يكن يريد ربما أن يذيعه للملأ، أنه في أواسط الخمسينات، ربما عام 1956، أو 1957، كان للشيخ الخالصي رحمه الله سعي مشكور في التقريب بين العراقيين، فكان يقوم بجولات مكوكية بين الأعظمية والكاظمية، والنجف، وجامع الشيخ عبد القادر الكيلاني يجتمع بكبار المشايخ من علماء السنة والشيعة للتقريب بينهم، وإشعارهم بأخوة الإسلام والوطن، وقام أكثر من مرة بالصلاة في جامع أبو حنيفة بالاعظمية والكيلاني، كما قام علماء السنة بالصلاة في الكاظمية والنجف.حتى صار للتقريب بين المذهبين جمهور واسع في العراق.

يقول الشيخ رضا البغدادي أطال الله في عمره إن كان حياً، وتغمده الله برحمته الواسعة إن كان قد فارقنا إلى الحياة الأخرى، قال لي ما يلي : يا أخي أنت مؤرخ، ويبدو عليك الأنصاف والاستقامة، فشكرته على حسن ظنه، قال لي سأخبرك هذه الواقعة وأنت مخير أن تنشرها في يوم من الأيام، وقتما تجد ذلك مناسباً. في خضم جهود آية الله محمد الخالصي (أغتيل رحمه الله فيما بعد) حضر السفير الأمريكي في بغداد لزيارة الخالصي، وكنت أنا (الشيخ البغدادي) حاضراً، وأخذ السفير الأمريكي يلوم وينتقد جهود الخالصي بإصلاح ذات الحال، والتقريب، ويحرضه على الكف عن هذه الجهود، ويعده بمساعدات مالية سخية، وتقديم منح دراسية لأبناؤه أو أقاربه للدراسة في أميركا إن شاء ذلك، ولكن المرحوم آية الله الخالصي رفض ذلك بكل أباء وشمم، ورفض هذه النصائح المسمومة. وبعد أيام تقدم السفير البريطاني بزيارة آية الله الخالصي وكرر نفس مساعي زميله الأمريكي، ليلاقي ذات الموقف الشريف من الخالصي الكبير.

ويتذكر الشيخ البغدادي بأسف أن الخالصي الكبير نبهه إلى مساعي سفراء أميركا وبريطانيا، وأنها حتماً ليست في مصلحة المسلمين ككل، ولا في مصلحة العراقيين، بل هذي مساعي تفريق وتمزيق ليسهل لهم التدخل في كل آن وأوان تحت شتى الذرائع بعد شق أبناء الوطن الواحد، وإن أي مسعى من هذا القبيل هو ليس في مصلحة الدين ولا الوطن.

آية الله العلامة المجاهد الخالص لقى مصرعه في ظروف مشبوهة بالكاظمية ببغداد عام 1963.

ثم لقي ذات المصير كل من سار على هذا النهج …
سأبقة أذكر وأكرر وأثبت، أن ليس هناك (سنية ــ شيعية) وأن هذا الموال هو أجنبي معاد للإسلام وللعراق والأمة العربية، وهناك فئة وضيعة داخلياً يستفيدون ويسرقون البلاد في غفلة بينما الناس منشغلون .. بترهات الحديث … ألا يكفي …!

فذكر إن نفعت الذكرى ….!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *