سبل إنقاذ العراق

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

البيئة السياسية التي صنعها الاحتلال في العراق بدءاً من سنة ٢٠٠٣ م ولحد الآن هي بيئة معقدة شائكة، لا تفككها دراسات ومقالات إعلامية ولا حتى نظريات تنتجها معاهد الدراسات الاستراتيجية.

لقد وضعت إمكانات دول كبرى وعظمى ودول مقتدرة تكنولوجياً واقتصادياً لتشكيل هذه البيئة التي تمتاز بتناقضات عميقة بينها البين غير أنها قد روضت من قبل الدول التي وظفتها وتطبعت للتعايش وقبول بعضها عن طريق واحد هو توزيع المغانم بينها وصناعة ساحة تنافس مسيطر عليها عن طريق الانتخابات، والتي هي عملية شكلية معروفة النتائج سلفاً لصالح الحيتان التي سبحت في أحواض خطط غزو العراق واحتلاله، وتلك التي أضيفت تدريجياً من داخل العراق وتم تدجينها هي الأخرى لتكون عبداً صاغراً لبيئة الاحتلال وعبداً منفذاً لأجندات دول الاحتلال، والتي أضافت بدخولها العراقَ تعقيدات وتشابكات مركبة للبيئة السياسية الاحتلالية، تمثلت بتوريط شرائح من الشعب العراقي منضوية ومكبلة في عقائد طائفية وأخرى متورطة بعقائد قومية وبعضها نمت كخلايا مستفيدة مادياً ممولة من دول الجوار وأخرى دول إقليمية لتكون نوافذ وإطلالات لتلك الدول في البيئة السياسية وفي العملية السياسية الاحتلالية.

تحرير العراق وإنقاذه يتطلب أولاً تفكيك التحالفات الحزبية والميليشياوية والطائفية التي صنعتها دول الاحتلال وخلقت بعض الوشائج بينها وبين الشعب الجائع والجاهل واللا منتمي، وهذا التفكيك يتطلب عملاً يضاهي العمل والجهود والإمكانات التي وضعت في تأسيس هذه البيئة الاحتلالية التي تحاول أن تتحول إلى تشكيلات وكيانات طبيعية مستقرة لكي تنغرس كما السكاكين والخناجر والسيوف في كيان عراقي منهك ليس له هيئة محددة غير تلك التي تعطيها قوى الانتفاع والتي لا يهمها سيادة البلد ووحدته، والعمل الوطني الذي نتحدث عنه ليس مستحيلاً رغم أنه يحتاج إلى مستحقات يجب دفعها وتوفيرها منها:

أولاً: تصعيد واسع، أفقي وعمودي، لمساحات التأثير والتفاعل بين القوى الوطنية والقومية والإسلامية غير الطائفية يغطي كامل مساحة العراق.

وهذا العمل مقدور عليه، وكل ما يتطلبه شجاعة المتصدين وذكاءهم في حراكهم الشعبي، خاصة وأن في العراق بيئة مناقضة للبيئة الاحتلالية وهي بيئة شعبية أوسع بكثير من بيئة الاحتلال، وهي بيئة متضررة من الاحتلال ومن عمليته السياسية ومن تشابك بيئته الاحتلالية وعنفها وصلفها وإجرامها وجشعها وفسادها وفشلها في إدارة الدولة.

ثانياً: تحتاج البيئة الشعبية الوطنية إلى انتاج قوة قائدة، أو بالأحرى تأهيل قوة قائدة من بين القوى الوطنية والقومية والإسلامية تنال احترام وولاء القواعد الشعبية والقوى الوطنية بعطائها وتضحياتها وشجاعة أعضائها في مقارعة بيئة الاحتلال بكل السبل المتاحة والمتجددة والمبتكرة.

ثالثاً: العمل على ابتكار وسائل ناجعة لاختراق التشكيلات الإدارية والأمنية والسياسية للبيئة الاحتلالية وتتضمن عملاً منظماً مخططاً له بعناية ودراية ويشمل طيف العراق كاملاً عمودياً وأفقياً. تحرير العراق يستلزم عملاً نضالياً وجهادياً منظماً يستقوي بشعب العراق ويجمع كل القوى العراقية المؤمنة بالتحرير داخل العراق وخارجه لكي يرتقي تحدي التحرير الوطني إلى مستوى التحديات التي صنعتها البيئة الاحتلالية والعملية السياسية الاحتلالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *