صفقات الدم مقابل التصعيد جريمة أخرى من جرائم العملية السياسية.

افتتاحية العدد 270 – مجلة صدى صدى نبض العروبة

قد تكون سابقة لا نظير لها في العصر الحديث أن يقوم (القضاء) بإطلاق سراح متهم بالقتل بدم بارد لعراقيين يطالبون سلمياً بوطن حر سيد مستقل محترم بين الدول من وحوش المليشيات التي يدعون كذباً خضوعها لسلطة ما يسمى بالقائد العام للقوات المسلحة – رئيس الوزراء-مقابل إيقاف المليشيات التصعيد ضد منشآت الدولة ومؤسساتها وإيقاف اقتحامها وسيطرتها على هذه المؤسسات.

والتفرد هنا لا يأتي من تنازل السلطة الرسمية عن حقها في حماية مصالح البلاد والعباد فقط بل في كونه صفقة تقايض حياة مواطنين أبرياء لإدامة التعايش بين المليشيات وبين السلطة بافتراض وجود بعض التقاطعات بينهما، وحقيقة الأمر أن الصفقة تأتي لحماية العملية السياسية عبر حماية رئيس الوزراء وحكومته والإبقاء على سقف تعايش ولو في حدوده الدنيا بين فرقاء الإجرام والخيانة تجنباً لأي فراغ يمكن أن يقود له التصعيد (المفترض أيضاً).

 مقايضة دم العراقيين من ثوار تشرين الأبطال الساعين لإسقاط العملية السياسية الفاسدة الفاشلة التي تسير بالعراق إلى التهلكة والفناء بإدامة حياة العملية السياسية وموظفيها ما هو إلا جريمة جديدة مبتكرة تضاف إلى سجل سلطة الاحتلال الملطخ بالعار والشنار، والمصبوغ بلون دماء ملايين العراقيين وبسواد مظلم لسلوكيات إجرامية لأحزاب السلطة وميليشياتها. ونحن نثق تماماً أن الاحتلال الإيراني هو من يبتكر هكذا حلول لأن هذا الاحتلال لا يعنيه ولا يهمه حتى لو ذبح كل العراقيين مقابل بقائه محتلاً لأرض العراق، ومنها يدير عملياته الإجرامية ضد العرب في مشرق الأمة بشكل خاص ويسير قدماً للهيمنة على أرض المشرق والخليج العربي في ظل دعم متواصل منظور وغير منظور من الإدارة الأمريكية التي لولاها لما تمكنت إيران من تحقيق أهدافها الانتقامية وأطماعها ضد العراق والأمة العربية.  نؤمن قطعاً أيضاً كعراقيين أحرار أن مثل هذه الصفقات القذرة لن تحبط ثوار شعبنا بل سترتقي بروح الثورة، لأن ثوارنا يؤمن بحتمية التضحيات لإنجاز التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *