٢٢ أَيْلُول ١٩٨٠ يَوْمُ الرَّدِّ العِرَاقِي البَاسِل

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

ابحثوا في كل صفحات التاريخ لن تجدوا العراق معتدياً ولا مستعمراً ولا محتلًا ق، لم يتجه العراق شرقاً ولا شمالاً فوجهته الازلية الأبدية عروبية، قلبه يعشق الجنوب والغرب ويهفو لوحدة العرب وجرب لها وحاول بأكثر من سبيل.

وابحثوا في كل تاريخ الأمة الحديث والمعاصر لن تجدوا انتصاراً بيض وجهها وغسل أدرانها ونزع عنها ثياب الاستكانة كما فعل العراق يوم ٢٢ أيلول عام ١٩٨٠ حين قرر ردع العدوان الإيراني الذي بدأ في ٤ أيلول ١٩٨٠ على نطاق واسع، وقبل هذا التاريخ بصيغ مختلفة ومتقطعة لأن إيران خميني وما سمي بثورة خميني قد صممت ليس لإيران ضمن حدودها الجغرافية بل وللعراق، حيث ظن خميني ومن وراءه أن ثورة إيران الخمينية هي بداية نهاية العرب كأمة وكتاريخ بل وحتى ككيانات قطرية صممها الغرب الاستعماري لتكون حاضرة التجزئة وعلامة سيادة للصهيونية وكيانها الاغتصابي والتي احتاجت أن تزيل العراق جبل الصد ومركز المقاومة والرفض للاستسلام، وكان لزاماً لهذه الإزالة أن تتم بيد أخرى اسمها الطائفية الفارسية لتكون هي اليد التي تعضد وتقوي الكيان الصهيوني.

كان الرد العراقي الشامل مفاجئاً وصادماً لكل من خطط للعدوان واعتقد غاشماً أن العراق سيلوي عنقه كما حصل لدول العرب في مواجهاتها مع الدولة الصهيونية، حيث صارت تلك الدول حقول صفع ولطم وهي لا حول لها ولا قوة، ظن الظانون أن العراق سينهزم بدون حرب وأن ثورة خميني ودين خميني سيغزو العراق ويغرقه بأنين حساباتهم على هزائم الأنظمة العربية وترددها الذي أفضى إلى استضعافها وإلى تمرير الإملاءات عليها.

تتمثل قيمة الرد العراقي التاريخية على العدوان الإيراني ليس في كونه رداً صاعقاً ماحقاً جسوراً منظماً بتكتيكاته واستراتيجيته وبتكامل أدواته العسكرية والمدنية وتعبيره العميق عن إرادة شعب العراق والأمة العربية كلها فقط بل في كونه تعبير عن قدرات العراق والأمة عندما تستحضر زمنياً ومكانياً استحضاراً صحيحاً وعندما تتوحد إرادة القيادة مع الشعب لتصنع حدثاً فيه من الرمزية الاعتبارية قدر ما فيه من وقائع الفخر والعزة.

إن الذين يتهمون العراق ببدء العدوان هم إما إيرانيون أو ذيول لإيران، صاروا معروفين مكشوفين مفضوحين بعد غزو العراق سنة ٢٠٠٣، أو من أصحاب المواقف السياسية الارتزاقية المعروضة للبيع والشراء في أسواق النخاسة، أو من الذين أوجعهم فشل مشروع التوسع الخميني وأغرق العراق البطل المقدام أحلامهم المريضة.

تحية تاريخية لصولة العراق العربي الأبي ولدماء شهداء تلك الصولة وما تلاه من حرب ضروس أصر خميني على استمرارها بعنجهية ومكابرة وبتأثيرات سراب خضع له عقله المتعب باحتمال أن يحقق خرقاً في الحرب مع إطالة زمنها غير أن حساباته باءت بالفشل والخيبة وارتدت إلى صدره وصدر نظامه.

وتحية لقيادة العراق التاريخية الفذة ولجيش العراق الباسل.

لقد سقطت خطط احتلال العراق وأسقط بيد خميني ومن شارك في التخطيط لها فاضطرت الولايات المتحدة الأمريكية لدخول الساحة بكل ما أوتيت من قوة غاشمة فصار غزو العراق ٢٠٠٣ بمثابة تنفيذ لمخطط خميني الذي حاول انجازه بالعدوان على العراق في ٤-٩-١٩٨٠.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *