القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تُدين التطبيع مع الكيان الصهيوني.

بيان

القيادة القومية:

 التطبيع مع العدو الصهيوني، خيانة عظمى للأمة وقضاياها المركزية والرد بتصعيد النضال الجماهيري

أدانت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التحاق البحرين بركب الامارات بإقامة علاقات دبلوماسية مع العدو الصهيوني، واعتبرت ذلك خيانة عظمى للامة العربية وقضاياها المركزية خصوصا في فلسطين. جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب فيما يلي نصه:

في الوقت الذي يسجل فيه الموقف الفلسطيني تطوراً ايجابياً في توحيد قواه لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، ويعلن رفضاً واضحاً وحازماً لما يسمى بصفقة القرن، تتهافت الانظمة العربية الواحد تلو الاخر للتطبيع مع العدو الصهيوني واقامة علاقات دبلوماسية معه. فبعد اعتراف دولة الامارات العربية “بإسرائيل”، اعلنت مملكة البحرين اعترافها ايضاً وهي التي سبق واستضافت مؤتمر المنامة لتسويق صفقة القرن والذي اريد له ان يكون خطوة متقدمة للتطبيع مع كيان الاغتصاب في فلسطين.

ان ما أقدمت عليه دولة الامارات وبعدها مملكة البحرين انما يشكل خيانة عظمى للامة العربية ولقضاياها المركزية خصوصا قضية فلسطين. وان هذا التهافت من دول النظام الرسمي العربي لإقامة علاقات مع دولة الاحتلال، لا يشكل فقط خروجاً عن القرارات العربية السابقة ومع تحفظنا عليها، وخاصة مقررات قمة بيروت عام ٢٠٠٢، بل تشكل ايضاً تجاوزاً للمواثيق الدولية ولقرارات الأمم المتحدة وخاصة القرار المتعلق بحق العودة.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهي تدين بشدة قرار مملكة البحرين اقامة علاقات دبلوماسية مع العدو كما ادانتها لقرار دولة الامارات وبعض الاصوات النشاز التي تصدر عن بعض المسؤولين السودانيين لتطبيع العلاقة مع “اسرائيل”، ترى ان خطورة المرحلة وما تتعرض له الامة من مخاطر وجودية بات يتطلب ارتقاءً في الخطاب السياسي وتطويراً في اليات الحراك الجماهيري لمحاصرة هذا النهج الانهزامي والتآمري في النظام الرسمي العربي لمنع تمدد تأثيراته وصولاً الى اسقاطه.

ان القيادة القومية للحزب ترى في هذه الخطوات التي تقدم عليها بعض النظم العربية لجهة التطبيع الكامل للعلاقات مع العدو، احدى نتائج التثمير السياسي للعدوان الشامل التي تتعرض له الامة العربية من الداخل والمداخل، وهذا ما كان ليحصل لو لم يضرب العراق ويتم احتلاله ويُسقط نظامه الوطني، والذي بسقوطه المدوي انكشف الامن القومي العربي واصبحت الجغرافيا العربية بفضائها وارضها مسرحاً لتمادي العدوانية الصهيوني والتغول الايراني والتدخل التركي.

ان القيادة القومية للحزب وفي ضوء ما يجري اليوم من تسابق للتطبيع مع العدو والاستسلام للإملاءات الاميركية وهي التي سوقت وتسوق لصفقة القرن ،تعتبر ان كل الذين تآمروا على العراق من القوى الدولية التي شاركت في الاعمال العسكرية والنظام الايراني الذي سمح للقوات الغازية مهاجمة الجيش العراقي في الجنوب من الخلف وبعض النظم العربية التي وفرت التسهيلات اللوجستية وفتحت اجواءها لقوى العدوان التي انطلقت لضرب العراق كما تفتحها اليوم للطائرات الصهيونية ،هذه الاطراف هي ذاتها التي تتآمر على فلسطين وتنفذ الاملاءات الاميركية كما نفذتها في ضرب العراق.

وعليه فإن التبريرات التي يطلقها اليوم المتهافتون للتطبيع، هي تبريرات ساقطة بالاستناد الى معطى الواقع، حيث “اسرائيل” لم تتأخر كثيراً لترد على ترهات مسؤولي الامارات وبعدهم البحرين، بان الضم للأراضي ما يزال مطروحاً على الطاولة وان القدس خارج إطار البحث وحق العودة سقط بالتقادم. وهذا الموقف الصهيوني الذي أسقط كل تبريرات دعاة التطبيع أسقط معه أيضاً شعار الارض مقابل السلام ليحل محله “السلام مقابل السلام “

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهي تدعو الى مواجهة هذه الانهزامية الرسمية العربية بالارتماء بأحضان التحالف الصهيو-الاميركي والذي يترجم بالتخلي عن فلسطين والحقوق الوطنية لشعبها، ترى ان ترويج بعض الاوساط للاستقواء بالعدو الصهيوني لمواجهة التهديدات الايرانية لأمن الخليج ودوله، هو تبرير واهٍ، لان النظام الايراني والعدو الصهيوني يلتقيان في تحالف موضوعي وإن “اسرائيل”، استطاعت ان توظف نتائج التغول الإيراني في العمق القومي في صالح مشروعها التوسعي. بعدما تم احتواء وضرب وتدمير مرتكزات القوة في الواقع العربي.

ان مواجهة تهديدات النظام الايراني وهو عدو قومي للامة العربية لا تكون بالاستقواء بعدو قومي آخر، بل المواجهة تكون بدعم ثورة فلسطين مادياً وسياسياً، وتقديم الدعم والاسناد للدول العربية التي تواجه اوضاعاً اقتصادية صعبة وتتعرض لكوارث طبيعية كلبنان والسودان، وحتى لا تستغل الاوضاع الاقتصادية في هذه الاقطار لفرض خيارات سياسية قاتلة كما هي حال التعامل مع السودان. وعليه فان مواجهة التهديدات الايرانية لا تكون الا بإسقاط النتائج التي افرزها احتلال العراق ،وان المدخل العملي لذلك ليس بالاعتذار من شعب العراق عن تآمرهم عليه وحسب، بل ايضاً وبدرجة اولى بالانفتاح وتقديم الاسناد والدعم لقوى المشروع الوطني العراقي التي قاتلت المحتل الاميركي وتقاوم اليوم المحتل الايراني من الداخل وحيث تحول موقفها من النظام الايراني الى قضية وطنية وقضية رأي عام تصدح به اصوات الشعب المنتفض ضد كل اشكال الهيمنة الايرانية وكل اشكال الاستعادة للمحتل الاميركي لدوره تحت عنوان مقاومة قوى الارهاب والتكفير وهي منتج اميركي -ايراني مشترك تم ويتم الاستثمار به داخل وخارج العراق.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهي تؤكد على موقف الحزب الثابت والمبدئي من قضية فلسطين وكل قضايا الامة الاساسية في التحرر والتقدم وانهاء كل اشكال الاستلاب القومي والاجتماعي ،تدعو منظمات الحزب بكل اطاراته السياسية والنقابية وفي كافة الأقطار العربية الى اطلاق مبادرة حراك جماهيري ضد التطبيع والمطبعين، وتحذر من الوقوع في فخ ربط التقدم والازدهار الاقتصادي والاجتماعي بالتطبيع مع العدو ،لان هذا مجرد وهم وسراب ،ويكفي الوقوف على الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت في البلدان التي وقعت انظمتها اتفاقيات تسوية مع العدو، من كمب دافيد الى وادي عربة وانتهاء بأوسلو لمعرفة ما آلت إليه نتائج التطبيع .

من هنا فان المواجهة لهذا المشروع المدمر للامة لا تكون إلا بتصعيد النضال الجماهيرى بمشهديته الرائعة الذي عُبر عنه وما زال بحراك شعبي تحت شعار “الشعب يريد اسقاط النظام” .وعلى هذا الاساس فإن على جماهير الامة ان تطلق حراكاً شعبياً تحت شعار “الشعب يريد اسقاط أنظمة الاستسلام والتخاذل والتآمر على الامة” واننا لعلى ثقة بان جماهير الامة التي صدحت أصواتها في الساحات والميادين ضد انظمة الاستبداد والتسلط والقمع واستطاعت اسقاط بعضها ،سوف تصدح أيضاً بإسقاط صفقة القرن بكل قواها ورموزها وشخوصها ،لأن حماية الحق القومي للامة لا يقل أهمية عن حماية الحقوق الوطنية وحق المواطن العربي بالعيش في نظام تسوده قواعد الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. هذا ما أكد عليه الحزب وسيبقى يؤكد عليه لترابط القضية القومية بكل عناوينها بالقضية الاجتماعية بكل مضامينها.

إن القيادة القومية للحزب وهي توجه التحية لجماهير البحرين وقواها القومية والديموقراطية في موقفها الرافض للتطبيع كما القوى والفعاليات في الامارات التي اعلنت عن رفضها اقدام نظام الامارات على الاعتراف “بإسرائيل” ، تدعو قوى الثورة الفلسطينية الى تطوير موقفها والذي عبر عنه اجتماع الأمناء العامين وتطالب هذه القوى بترجمة التوجهات السياسية التي اتفق عليها بالموقف العملي والصيغ التنظيمية وان الامة بكل قواها الحية والتحريرية كانت وستبقى مع فلسطين وثورتها وبقدر ما يكون الموقف الفلسطيني قوياً ومتماسكاً وعامل الاستقبال الفعلي للرفض الشعبي العربي لكل مسار التطبيع مع العدو.

فليبق الموقف الفلسطيني شديد الوضوح في رفضه لصفقة القرن ومسار التطبيع وعندها لن يستطيع أحد أن يفرض على جماهير فلسطين وثورتها خياراً وموقفاً مرفوضين فلسطينياً.

في ٢٠٢٠/٩/١٣

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *