هَذا أَرْشِيفُنا مُشَرِّفٌ مُشْرِقٌ، فَأَيْنَ أَرْشِيفَكُم؟

ناصر الحريري

لم يكن نظام العراق الوطني أو كما يسميه بعضهم “حكم البعث” مجرد نظام يحكم العراق لمجرد الحكم فقط، وإنما كان نظاماً ثورياً وطنياً أحدث تغييراً ثورياً عميقاً في بنية المجتمع العراقي، وحقق تحولات جذرية واسعة التأثير في مجالات الحياة كافة.

لقد كانت حقبة حكم البعث مرحلة مختلفة كلياً عن المراحل التي سبقتها في تاريخ العراق، فأحدثت نهضة شاملة شملت كل أنحاء العراق، نهضة أحدثت تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وقيمية جذرية في حياة العراقيين بما تم اتخاذه من قرارات نوعية مؤثرة وإجراءات فاعلة.

إن أهم ما يميز حقبة حكم البعث، ليس القرارات التي تم اتخاذها ولا في تنفيذ تلك القرارات، وإنما كان في الإصرار والعزم على تحقيق تلك التحولات، والسعي الراسخ في معارك الإنجاز ومعارك المواجهات التي توضع عمداً في طريق النهضة والبناء.   

هكذا كان أرشيف البعث، بناء ونهضة، وتحدي وإصرار وعزيمة لا تلين، هذا هو تاريخ حقبة النظام الوطني، الذي لا نخجل من أي صفحة من صفحاته، فهو كالشمس لا يمكن أن تُحجب بغربال، ولا يمكن أن تحذف من التاريخ، لأن ما أنجزه العراقُ خلال ثلاثة عقود ونيف تعجز عن تحقيقه دول تمتلك أضعاف مقدرات العراق بشرياً ومادياً.

     لقد توجه العراقُ بعد ثورة السابع عشر-الثلاثين من تموز 1968 إلى بناء الإنسان، الذي قتلته أمريكا وإيران وميليشياتهما، حيث تمكن العراق من خلال هذا البناء العملاق الخلاق أن يُتوج على قائمة دول ما يسمى العالم الثالث، ويدخل موسوعة الدول المتقدمة تعليمياً وصحياً وعلمياً، فكان الإنسان كما اعتبره البعث هو أساس النهضة وأس التطور والتقدم.

ففي العراقِ وأنّى اتجهت فإنك ملاقٍ معالم نهضة وبناء مشرف مشرق، ما زالت شواهده ماثلة للعيان رغم محاولة الغزاة وأذنابهم العملاء على تحطيمه وتدميره.

ما زال العراقيون، ورغم مرور ثمانية عشر سنة على الغزو الكوني الذي أطاح بحكم البعث، يعيشون في كنف إنجازات ونهضة بناها البعث بصبر وحكمة وإخلاص وتفان.

ما زال العراق والعالمُ ينظر إلى عظمة وعبقرية الإنسان العراقي الذي بنى صروحاً علمية وسدوداً وجسوراً، فأبدع في تصميمها وأخلص في بنائها.

رغم مرور ثمانية عشر سنة على الغزو والإطاحة بالنظام الوطني، إلا أن المدارس والجامعات والمعاهد التي قدمت أفضل تجربة تربوية تعليمية كان محجاً للعرب وغيرهم، إضافة إلى المستشفيات والمراكز الصحية التي تقدم خدماتها للمواطنين، من خلال منظومة صحية متطورة تقدم خدماتها للمواطنين مجاناً دون تمييز بين هذا وذاك، هذه بعض الشواهد الحية على حقبة تاريخية ناصعة، حيث صممها وأشرف على بنائها وأدارها عراقيون وفي ظل حكم البعث الذي يسمونه ” الديكتاتوري”.

   ولا ننسى أن العراق، رغم كل الضغوطات والمصاعب والتهديدات الخارجية، كان يتميز بالأمن والأمان، والاستقرار الاجتماعي، وتنوعه الفسيفسائي الذي قدم أجمل لوحات التعاضد والتلاحم في والوقوف صفاً واحداً في مواجهة العدوان الإيراني.

إن ما واجهه العراق خلال حقبة حكم البعث من تحديات وعقبات وحرب فُرضت عليه وحصار جائر غاشم، لو تعرضت له دولة أخرى لواحدة مما تعرض له العراق لن تتمكن من بناء مشفى واحدة ولا مدرسة ولا جامعة ولا مصنعاً، ولكن وعلى الرغم من كل ذلك لم يركن لم يستسلم بل واصل مسيرة بنائه ونهضته العلمية التي أثمرت عن آلاف العلماء، ونهضة صناعية دخل معها العراق مجال التصنيع الحربي وفق أسس ونظريات علمية عراقية متطورة.

ما تقدم لم يكن إلا غيض من فيض من منجزات وإبداعات النظام الوطني في العراق، وأقول، دون مبالغة، أن من أعظم إنجازات العهد الوطني ” إعادة الكرامة” العربية، فالعراقي كان أكثر العرب هيبة واعتزازاً بالنفس، حيث لم يكن كذلك إلا في زمن البعث.

أما أنتم يا من تهددون بكشف ونشر أرشيف البعث الذي تدعون أنه أصبح بين أيديكم، انشروه، فليس فيه ما يُعيب ويجرم البعث، انشروه حتى يطلع العراقي الحر الشريف أن العراق كان قلعة علمية ثقافية تربوية صناعية قيمية، كما كان قلعة للكرامة العربية.

أيها العملاء الخونة، إن أرشيفنا، أرشيف العراق الوطني، يرفع رؤوسنا عالياً فكل ما فيه ناصع ومشرق، ولكن أرشيفكم وتاريخكم يضع رؤوسكم في الوحل، ويكشف خيانتكم وعمالتكم وجرائمكم البشعة ضد الشعب العراقي.

البعث قدم نهضة، فماذا قدمتم أنتم؟

البعث قدم نهضة علمية تربوية وصل صداها الآفاق، وأنتم قدمتم الجهل والتدمير والظلامية، ونشرتم الأمية التي قضى عليها البعث ونظامه الوطني.

البعث كان يدعو المواطنين والشرفاء ليكونوا شركاءً في مسيرة النهضة والتطور وبناء العراق، فتمكنوا من رفع راية العراق خفاقة في كل المحافل العلمية والسياسية والاقتصادية والرياضية.

وأنتم تدعون العراقيين إلى التبعية والظلامية والولاء للخارج، وتقتلون العراقيين على الهوية، وتدمرون ما تبقى في العراق بعد غزوه واحتلاله.

أرشيف البعث يحتوي على توجيهات وخطط للبناء والتقدم والسلم الأهلي، وليس كأرشيفكم الذي يحتوي خطط ودسائس ومؤامرات وتدمير، وطرائق قتل وتفجير، وعمالة.

أرشيفنا مفخرة لكل عراقي وعربي، لأنه ساهم في بناء عراق وطني قومي شامخ، ولكن أرشيفكم لا يحتوي إلا أفعالاً فيها الخزي والعار ولعنات تلاحقكم حتى في قبوركم.  

أرشيفنا، كما تزعمون بين أيديكم، اكشفوه حتى يرى العراقيون والعرب والعالم أن نظام البعث بنى الإنسان، وأقام دولة تهابها دول، وقدم قادةً علمت العالم علمَ السياسة والدبلوماسية.

نظام البعث كان كالياسمين رائحته زكية عطرة، يتجه نحو الشمس، وليس كالطحالب التي تعيش في الظل لأنها تخشى الشمس، فقد كنتم وما زلتم طحالب تخشى مواجهة الشمس والحقيقة.

أقول لكم كما قال ابن البصرة (هَمَّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق):

أولَئِكَ آبائي فَجِئني بِمِثلِهِم = إِذا جَمَعَتنا يا جَريرُ المَجامِعُ

ونحن نقول لكم هذا أرشيفنا وهذه أفعالنا، فهاتوا أرشيفكم، وأعلنوا عن أفعالكم، إن كنتم تجرؤون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *