كُورُونَا فَقَط: أَنْصَفَتْنَا!

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

فرضت تقسيمات العالم إلى متقدم ونصف متقدم ومتخلف أن يكون نصيب القسم الأخير (المتخلف) رديئاً ناقصاً دونياً بلا رحمة، بقسوة وحشية وبلا شفقة، بل أفرز التقسيم فضلاً عن الظلم والقهر تحجراً عند عقلية لا تعطي للعالم المتخلف حق عبور فجوات العلم والتكنولوجيا والتقنيات، وما فرضته من فروقات مهولة في متطلبات رفاهية الإنسان واسعاده فقط، بل وتمنح الدول المتطورة (حق) إلغاء وتحجيم وتدمير أية محاولة جدية للشعوب المتخلفة لتغيير وصف أحوالها حتى لو استدعى الأمر شن الحروب والغزوات التي تتظافر فيها مكونات قوتها التدميرية الهائلة ضد الشعوب التي تتجرأ في محاولاتها الخروج من عنق زجاجة التخلف ومكونات عفونه وقيحه كما حصل مع العراق.

فعلى مستوى الصحة وخدماتها ومتطلباتها على سبيل المثال، يعيش العالم المتطور تحت سقف قدرات هائلة تسعد الإنسان وتجعل حياته منتجة مرفهة.

 تبدأ مكونات الصحة العامة عند العالم المتقدم بالتغذية الصحية السليمة، وبتوفير قدرات الشراء التي تمكن الإنسان من أن يأكل ما يشتهيه من غذاء جيد يضمن قوة طبيعية لجهازه المناعي، ثم تتوفر كل بنى ومتطلبات صناعة الدواء وتجديده وتطويره، وعلى قمة هرم خدمات الصحة توفر دول العالم المتقدم الكادر البشري عالي التخصص والمهارات وما يحتاجه من متطلبات، من بنايات وأجهزة ومواد تطبيب وشفاء مختلفة.

ان تطور الطب والعلاج في العالم المتقدم قد استند إلى مؤسسات تعليمية كفؤة وفرص تأهيل وتدريب وامكانات اقتصادية متاحة دوماً لإدامة زخم الخدمات الطبية والصحية بل وحتى الغذائية.

يقابل توفر وكفاءة الامكانات عند العالم المتطور تهالكها وضعفها وتذبذب إدامتها وعدم تناسب قدراتها وكفاءتها المادية والبشرية عند العالم المصاب بآفات التخلف، لأسباب ذاتية ناتجة عن ضعف الإمكانات وأخرى يقحمها ويفرضها العالم المتطور بأساليب مباشرة وأخرى غير مباشرة لأسباب سياسية وامبريالية جشعة.

كورونا فقط وحدت وصف الدول والشعوب، كورونا عطلت وأذابت كل الفوارق الظاهرة والخفية، كورونا أعجزت الجميع أمام سطوة فريدة قد تكون وحيدة أيضاً منذ مئات السنين.

فما هي الدروس التي يمكن للبشرية أن تستنبطها قبل اختراع لقاح وعلاج لفايروس كوفيد-١٩ الواقع بيولوجياً دون وصف خلية وحيدة ودون وصف بكتريا مثلاً لمحدودية ووهن التركيب العضوي له؟

إن البشرية يجب أن تتداعى لدراسة وحدتها التكوينية أمام الله سبحانه وتعالى، وعلى القُوى والدول المتقدمة أن تغادر نرجسيتها واحساسها الفارغ بالفوقية، فكورونا برهن أنه يقتل الأمريكي والألماني والبريطاني والإيطالي مثلما يقتل الروسي والصومالي والعراقي والسعودي واليمني واللبناني والسوري والمصري والموريتاني على حد سواء، وهكذا مغادرة يجب أن تفضي فوراً إلى نقل القدرات الطبية والصحية المادية والبشرية لتتفاعل على مستوى العالم وتهدم الفجوات المرعبة التي كانت قائمة قبل أن تعصف كورونا بجحود الجاحدين وتسقط كبرياء المكابرين المتكبرين أمام عظمة الله سبحانه وتعالى.

بوسع العالم المتقدم أن يقوم ببناء مستشفيات وجامعات وكليات طبية ومصانع أدوية وأن يرفع فوراً من قدرات الإنتاج الصناعي في الدول الفقيرة بدل أن ينهب ثرواتها ويسرق إمكاناتها ومواردها، ولن يحتاج هذا التوجه لا إلى نزاعات ولا إلى حروب بل على العكس سيفتح آفاق السلام والمحبة والتفاهم بين الشعوب، اشباع الفقر وإنهاء مظاهره المختلفة وتداعياته الخطيرة يمكن أن يتم بسهوله وفي زمن قياسي.

فهل سيتعظ الإمبرياليون والماسونيون والاستعماريون والعنصريون والطوائفيون وأدواتهم المختلفة من درس كورونا، الذي قال للعالم بعد قول الجليل العزيز المقتدر: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة)؟

هل سيلتقط المتوحشون رسالةَ الله سبحانه ويجنحوا للسلم، أم أن بيل غيتس سيستمر في غِيِّه الامبريالي الماسوني ليبيع للعالم لقاح كورونا المحمول على شريحة إلغاء الحرية والكينونة الإنسانية كلها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *