انفجار بيروت: من الخاسر الأكبر؟

موقف نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

لن ندين هنا حكومة أو حزب في لبنان ولن نوجه أصابع الاتهام إلى جهة دون أخرى، ولن نطالب بمحاكمة متسبب مباشر أو غير مباشر لأننا وبناء على قناعات مبدئية ووطنية وقومية وأخلاقية وتأسيساً على ما يجري في بقاع أمتنا منذ احتلال العراق سنة ٢٠٠٣ م إلى الآن نعرف يقيناً أن ما يقع علينا من كوارث تتحمل مسؤوليتها أربعة أطراف متداخلة هي الولايات المتحدة وإيران والكيان الصهيوني وأدوات هذه الأطراف دولاً وأحزاباً وأفراد.

ما يهمنا في هذا المقال هو التركيز على الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات، وهنا نعلن فوراً أن لبنان كله ومن ثم العرب في كل مكان هم الخاسر الأعظم في تفجير بيروت الكارثي، بعيداً عن الأسباب والمبررات، فالانفجار كارثة مصممة حتى لو ثبت أن هناك نوع من التخزين غير النظامي أو الاهمال أو عدم إدراك خطورة المواد المخزنة، وسواء كانت هذه المواد المخزنة هي نترات الأمونيوم لوحدها أو إلى جانبها صواريخ أو معدات صواريخ، إن تصميم الانفجار لا يمكن أن يكون بعيداً عن إدراك ما سيسببه من أضرار كارثية، بل إن من صممه ونفذه يعي تمام الوعي أنه سيدمر الميناء والبواخر والبيوت والفنادق المجاورة وأنه سيمتد لمساحات شاسعة خارج نقطة التفجير الأساسية، ويخطئ من يقارن هذا الانفجار المروع بانفجار أبراج ١١ سبتمبر في واشنطن لأنها كانت نقطوية عمودية وفي بقعة محددة.

إن لبنان الذي كان قبل الانفجار يواجه تدهوراً اقتصادياً ربما غير مسبوق، وكان هذا التدهور بعيد نوعاً ما عن الحل أو حتى بلوغ نوع من الانفراج النسبي بل قد يكون العكس هو الحاصل وجاء الانفجار ليغلق على لبنان لزمن ليس بالقصير سيأتي باب الحل وهو يواجه محنته وشعبه يدفع أثمان باهظة.

إن هذا الانفجار وما ترتب وسيترتب عليه من خسائر بما فيها مزيد من إخضاع لبنان وإرادة شعبه واقتصاده إلى ابتزاز الواهبين والمقرضين والمسلفين والشركات المتخصصة ومصالحها المادية الجشعة كلها ستكون أحمالاً ثقيلة على لبنان، وستجعل شعبه وأرضه وسواحله وسماءه ساحات لتنافسات غير شريفة وبعيدة عن مصالح لبنان وشعبه تمتد من الولايات المتحدة وتصل إلى جنوب لبنان مروراً بسوريا المسلوبة والمدمرة وإيران الراقصة على أجنحة أزماتنا السياسية والاجتماعية والدينية لتمرر مشروعها الامبراطوري الكسروي وانتهاءً بالكيان الصهيوني الذي نراه الرابح الأعظم من الدمار الذي حل ببيروت المنكوبة.

ومن بؤر الوجع والقلق المشروع على لبنان الوطن الحبيب والشعب الصابر المحتسب نعلن أن بعض المحن والكوارث قد تأتي بنتائج خارج حسابات الجميع، ومنها أن يكون هذا التفجير الإجرامي الذي نبرئ منه نترات الأمونيوم كمخصب للأرض أكثر منها مادة مستخدمة في صناعة المتفجرات، ونحيله في تقديرنا إلى مواد وأجهزة ومركبات غير نترات الأمونيوم، ونبرئ منه الصدفة ونحيله إلى عمل إجرامي وحشي مصمم ومقصود، قد يكون هذا التفجير حافزاً للعرب في كل مكان أن يحطموا أسوار معتقلهم الكبير وينطلقوا في عالم ثورة شعبية لا تبق ولا تذر، فبعض الألم في الجسد قد يكون حافزاً لجيوش المناعة المخلوقة ربانياً في الجسد لأن تعلن عن رد فعلها في هجوم مضاد يستعيد العافية ويستعيد حق لبنان وشهداءه وبيوته وشوارعه المحطمة الذي هو حق أمة معتدى عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *