في الذكرى ٥٢ لثورة ١٧-٣٠ تموز البَرْنَامَجُ النَّوَوِي…. العِرَاقُ فِي أَوْجِ نَهْضَتِه (١٩٨٢-٢٠٠٣)

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

الدولة العربية التي تلج برامج طاقات الذرة والنوى يجب أن تستحضر الحقائق التالية:

أولاً: إنها ستستهدف من الامبريالية والصهيونية بغض النظر عن طبيعة وحقيقة برنامجها.

ثانياً: يجب أن تكون على قدر كاف من الامكانات المادية والبشرية المتخصصة.

ثالثاً: أن تكون قد بدأت ميدانياً برامج تنموية طموحة تحتاج بحوث واستخدامات الطاقة الذرية والنووية، وخاصة في مجالات الصحة والصناعة والزراعة.

إن الحكومة الوطنية القومية في العراق قد قررت أن يدخل العرب عصر الطاقات المتجددة، ومنها الطاقة النووية، بعد أن وفرت كفاءات عراقية متمرسة في علوم الفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها، بحيث يصبح للبرنامج سمته وسحنته الوطنية ويقل فيه الاعتماد على الكفاءات الأجنبية قدر المستطاع، لأن استقلالية البرنامج النووي تمثل نقطة مفصلية في أمنه وتواصله.

بدأت حكومة البعث تنفيذ قرار الدخول في حقل الطاقة النووية بعد أن نضجت بنى التنمية في مختلف قطاعات الحياة وصارت الطاقة النووية حاجة قائمة فعلاً في البحوث الزراعية والاستخدامات الصناعية والطبية.

وإذا كانت خطوات البرنامج العراقي للاستخدام السلمي للطاقة الذرية والنووية قد بدأت في أواخر السبعينيات ورسمت أفقه بالتعاقد مع دول عديدة أبرزها فرنسا إلا أن ذروة التطور في البرنامج قد بدأت بعد استهداف المفاعلات النووية العراقية بالعدوان من قبل إيران أولاً ومن قبل الكيان الصهيوني ثانياً، الذي نفذ ضربة غادرة عام ١٩٨٢ بالتواطؤ مع إيران وأطراف أخرى وبإسناد مباشر طبعاً من الدول الإمبريالية.

بعد تلك الضربة بدأ العراق يتلمس وسائله الوطنية ويضع الاحترازات والاحتياطات التي تضمن سلامة وديمومة البرنامج العراقي الطموح.

إن دخول العراق في خانة دول الطاقة النووية كان حقيقة ساطعة كحقيقة تأميم عمليات شركة نفط العراق وطرد المستغلين الأجانب وبدء نهضة صناعية نفطية رائدة، فكلا الحدثين شَكَّلا تحدياً ثورياً شجاعاً باسلاً للثورة وقيادتها الفذة يتقدمها الشهيد الرئيس القائد صدام حسين رحمة الله تغشاه، وكانت القيادة وشعب العراق تعي وتدرك تماماً خطورة ما تنفذه للأمة العربية وللأمة الإسلامية في بغداد، ومع ذاك الوعي بالمخاطر كانت الشجاعة والجسارة والإيمان بالله حاضراً لتمهر وتعمد القناعة بأننا نقوم بواجبنا ونمارس حق وطننا وأمتنا في مسك حافات العلوم.

إن من يتملكه الخوف لا يبني ولا يعمر ولا يعيش بكرامة، ومن يحول التحسب المطلوب إلى رهاب فإنه يفقد زمام المبادرة ويختنق في حفر التخلف، لذلك كانت قيادة العراق شجاعة مقدامة باسلة.

بعد عام العدوان الصهيوني على مفاعل تموز ١٩٨٢ تصاعدت وتيرة البحث العلمي العراقي في مجالات الطاقة النووية، واستطاع علماء العراق اشتقاق ووضع طرائق للتخصيب عراقية خالصة، وبُنيت منشآت محصنة وانفتحت مواقع زراعية وخطوط إنتاج صناعي وعمليات طبية لتحتضن نتائج البحوث العراقية وتطبيقاتها.

قد يكرر البعض مقولات متهافتة خائبة متخرصة عن جدوى عمل لم يدم بل ذبح وكان سبباً من أسباب استهداف العراق، نقول: إن من يعمر ويطور لا يقف عند عتبات التردد والتحسب المفرط، فالبناء والتطور تقتضي الجسارة والإقدام، ونقول إن من يبني بيتاً أو قصراً أو حتى كوخاً لا يضمن ألا يهاجم بناؤه ويحرق من اللصوص والأعداء المتربصين.

نقول لو كان التحسب عائقاً في الإقدام لما حمل بشر الأمانة، ولما حملوا الرسالات الربانية، ولما ثارت الجزائر على الاحتلال الفرنسي، ولا فيتنام على الكاوبوي المتغطرس الأمريكي القاتل المجرم.

من يركب البحر لا يخشى من الغرق….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *