المعهد القضائي أحد المنجزات التاريخية لثورة 17 تموز.

المستشار سعيد النعمان

الحديث عن منجزات ثورة 17-30 تموز 1968 في مجال تحقيق العدالة وترسيخ دولة القانون كان من أولويات مبادئ الثورة وأهدافها الإيمانية الرصينة والمهمة في تحقيق العدالة، من خلال إيجاد أدوات توظف في خدمتها ومن بينها صدور قانون المعهد القضائي رقم 33 لسنة 1976 الذي تضمن إعداد رجال مؤهلين لتولي مهنة القضاء ورفع كفاءة العاملين في مؤسسات الدولة، وبناء دولة عصرية ذات أجهزة تتصف بالكفاءة العلمية والتقنية لتصون بها المنجزات والتواصل مع مسيرتها وتعمق العدل والانصاف في تطبيق القانون.

 لقد تضمن القانون الأسباب الموجبة لصدوره من أجل بناء دولة عصرية عادلة ومعالجة التخلف الذي تعاني منه وزارة العدل وتطبيق القوانين بروح تستوعب التحولات الاجتماعية والاقتصادية وتسريعها ووضع أسس جديدة لاختيار من يتولى القضاء والادعاء العام عن طريق معهد يؤسس على مستوى عال بعد أن كانت المحاكم هي من تقوم بترشيح المؤهلين منها لإعدادهم كقضاة ونواب ادعاء عام.

 وباعتراف الجميع إن تأسيس المعهد مرحلة متقدمة ونموذجية في بناء المؤسسة القضائية في العراق، وكذلك رفع المستوى القانوني للعاملين في وزارة العدل والوزارات الأخرى لتطبيق روح القانون والاجتهاد في إرساء قواعد العدالة والابتعاد عن التطبيق الشكلي للقانون وإجراء التعديلات المناسبة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

لقد تضمن القانون في فصله الأول المادة (2) تكوين المعهد الذي يشرف عليه مجلس العدل مهامه واختصاصاته، وفي المادة (7) الشروط الواجب توفرها في الطالب المرشح للقبول وتخويل وزير العدل قبول طلبة الأقطار العربية، اما الفصل الثالث فقد تضمن الدراسة والتي حددت بسنتين (المادة / 8) وفي المادة (16) ذكرت آلية تعين الخريجين وبمرسوم جمهوري.

 وفي الفصل الخامس تناول أحكاماً متفرقة منها قيام المعهد بإقامة دورات خاصة لتأهيل موظفي وزارة العدل ودوائر الوزارات الأخرى.

ثم أجري تعديل لهذا القانون برقم 59 لسنة 1988 حيث أضيفت شروطاً منها أن يكون مؤمناً بالله وألا يكون هو أو أحد أبنائه أو أحد أبويه قد حكم عليه بجريمة مخلة بالشرف، وممارسة مهنة المحاماة لا تقل عن ثلاث سنوات، وأداء القسم أمام رئيس الجمهورية أو من يخوله قبل مباشرة عمله كقاضي.

 ثم صدر قانون رقم 70 لسنة 2017 بضم المعهد القضائي إلى مجلس القضاء الأعلى انسجاماً مع مبدأ الفصل بين السلطات الذي وضع المعهد في مكانه الصحيح وأنهى حالة ارتباطه بوزارة العدل، وعمل المجلس على تطوير المعهد بمناهج جديدة وتحديثها بما يتناسب مع متطلبات العمل القضائي الذي يمثل جوهر العدالة والمتطلع لتحقيقها وبشجاعة نادرة.

ولابد أن نشير إلى قانون المعهد القضائي رقم 7 لسنة 2009 الذي صدر في إقليم كردستان والذي لا يختلف مع مبادئ وأهداف القانون الأم إن لم يكن منسجماً ومتناغماً معها، وفي

 24 / 9 / 2013 أعلن مدير عام المعهد أنه تمت معادلة شهادة خريجي المعهد القضائي بالدبلوم العالي في العلوم القضائية وأن يتمتع خريج المعهد بكل المزايا التي تمنحها هذه الشهادة.

 والآن وقد فتح تسجيل القبول للدورة 43 لسنة 2020 ـ 2021 وكلنا ثقة ويقين أن مجلس القضاء الأعلى عليه مهام كبيرة ومسؤولية عظيمة في ترسيخ أسس وقواعد هذا الطود العلمي الشامخ والسير به في الاتجاه الصحيح بعيداً عن التأثيرات الحزبية والإملاءات الحكومية والوساطات العائلية في القبول والتخرج والتعيين، فهم جزء من هذا المعهد الذي سبق أن تخرجوا منه وحصدوا شهادة القضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *