افلاس إيراني … إيران تطلب من الإنتربول اعتقال ترامب!

عبد الرحمن العبيدي

في سياق الدعاية الإيرانية الهزيلة البائسة طلبت حكومة طهران من منظمة (الانتربول) الشرطة الدولية مساعدتها في إلقاء القبض على الرئيس الأمريكي (ترامب)، حيث سبق ذلك أن أصدر المدعي العام في طهران مذكرة اعتقال بحق (ترامب) و٣٥ مسؤولاً أمريكياً لوقوفهم خلف الغارة الجوية التي استهدفت (قاسم سليماني) في بغداد بداية العام الحالي متهمين إياهم بالقتل والارهاب.

الطلب الإيراني سابقة نادرة، حيث لم يسبق أن تقدمت دولة عضو في منظمة (الانتربول) بطلب لاعتقال رئيس دولة أخرى، لأن مهام المنظمة تنحصر في القضايا الجنائية، وأن الدول الأعضاء في المنظمة بما فيها إيران التي انضمت عام ١٩٣٨ يعلمون قوانينها وصلاحياتها. وقد علقت (الانتربول) على الطلب الإيراني أن منظمة الانتربول لا تنظر في مثل هذه القضايا ولا تتدخل في قضايا ذات طابع سياسي، عسكري، ديني أو عرقي.

أما المبعوث الأمريكي الخاص المكلف بالملف الإيراني ( براين هوك ) فقد أشار إلى أن الطلب الإيراني ( حيلة دعائية وهي تجعل الإيرانيين يبدون في مظهر الأغبياء )، وبعد الرد الرسمي لمنظمة الإنتربول حول الطلب الإيراني، وفي رد المتحدث باسم السلطة القضائية في إيران  حول سؤال مراسل وكالة أنباء فارس بشأن التعاطي السلبي للدول الغربية والإنتربول مع مذكرة الاعتقال، أشار المتحدث، (( أينما كان التحقيق مطلوباً حول مقتل سليماني ، سنتخذ الإجراءات،  وستعقد المحكمة  داخل البلاد (إيران)، وستكون هناك محاكمات في العراق وإنهم ( الإيرانيون ) منذ الأيام الأولى للحادث، قد رفعنا دعوى، وتم تشكيل هيئة قضائية واستشارية وتعاطينا مع القضاء العراقي )) .

أما على صعيد الداخل الإيراني فقد سخر الإيرانيون من مذكرة اعتقال ( ترامب ) وأشاروا في تعليقات عديدة في وسائل التواصل الاجتماعي عن جرائم القتل والقمع والتنكيل والاعتقال والتغييب التي يتعرض لها المواطنون الإيرانيون منذ تولي رجال الدين السلطة في إيران قبل أربعين سنة، وأن جرائم حكومة طهران لم تقتصر على الشعوب الإيرانية فقط، فقد خلفت تدخلات عناصر فيلق القدس والاطلاعات في أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا واليمن ودول الخليج آلاف الضحايا، وجاءت أكثر التعليقات قسوة وسخرية من الأقليات العربية والكردية في إيران حيث أشاروا إلى العديد من عمليات الاغتيال ضد المعارضين التي تنفذها العناصر التابعة للحرس الثوري وآخرها عملية الاغتيال التي تعرض لها المعارض الكردي (صادق زازا) في هولندا في شهر حزيران الماضي، واختفاء السجين السياسي (هدايت عبد الله نور)، الذي يشاع أنه أعدم سراً.

إن مذكرة الاعتقال هذه هي مجرد دعاية ساذجة تسوقها ماكينة وزارة الإرشاد الإيرانية إلى جماهيرها داخل إيران وخارجها، فهي تسعى لتضخيم وتكرار حادثة سليماني واعطائها أهمية وبعداً دولياً، وللتغطية على جرائمها بحق الشعوب الإيرانية وتبديد الثروات في حروب ميليشياتها وتدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية لعدد من الدول المجاورة، كذلك الفوضى التي أحدثتها في المنطقة، كذلك تسويقها الحادثة وفق سيناريو(الضحية والجلاد)، كما أن السلطة في إيران وبعد أن تلقت صفعات عديدة سياسية واقتصادية، تريد أن توصل رسالة إلى مؤيديها وتعطي الثقة لأتباعها، أنها قوية وقادرة عَلى مجابهة خصومها الغربيين وخاصة (أمريكا) التي أصدرت عقوبات اقتصادية ضد حكومة طهران.

 كذلك تريد تحويل انتباه الجماهير عن المشكلة الحقيقية والكبرى والتي تكمن بالأزمات الكثيرة التي يشهدها الشارع الإيراني وحالة الرفض الواسعة لهيمنة رجال الدين على مقدرات الشعب وتسلطهم على أبنائه وفسادهم واثرائهم، وغلاء المعيشة والتضخم الاقتصادي الكبير والمشاكل الاجتماعية.

 ومن الممكن كذلك أن إيران ومن خلال تصريح المتحدث باسم السلطة القضائية ستستغل هذه الحادثة وتعمل على زج المناوئين لسياساتها في إيران والعراق في السجون تحت هذه الذريعة، وهو أسلوب تستخدمه إيران دائماً لتحقيق غايات ما أو المساومة على أمور معينة.

إن هذه الأساليب الدعائية القائمة على الكذب والتضليل ليست جديدة على الرأي العام داخل إيران وخارجها، فقد استخدمتها إيران طيلة الأربعين سنة الماضية من حكم الملالي، لذلك أخذت نصيبها من التهكم والسخرية والتفنيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *