عبد الرحمن الراشد: تكلم عربي يا وليد

كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

نحن، يا عبد الرحمن الراشد، لا نرد الإساءة بإساءة، ولا الباطل بما هو أظلم منه، بل: نقذف بالحق على الباطل حتى يزهق.

أتعرف من نحن يا راشد؟! نحن شعب العراق، أخوة ورفاق صدام حسين الشهيد المجيد، وعزة ابراهيم الشيخ الملك الأسد المقاتل الرابض في عرين الأسود، وداخ أسيادك وما حصلوه ولن يحصلوه، بمشيئة الله تعالى، فهو خير حافظاً.

نحن، يا عبد الرحمن…. شعب العراق الذي يتظاهر خارج الخضراء، وليس البعض الذي دخل الخضراء ليهاجم سفارة السعودية، ولا أظنك تغفل الفرق بين الجمعين، بغض النظر عن كم كل منهما ووزنه النوعي.

نحن يا مدير قناة العربية، التي كان يسوسها إلى الأمس القريب أحد أرباب خامنئي وبيده وبرأسه أدار قناتكم إلى حيث لا يشتهي الإنسان العربي عموماً ولا يرضى لنفسه وإيمانه وعروبته، نحن الناجون من حصار الأربعة عشر سنة، وأنت تعرف بلا بحث ولا تحليل معلومات من فرضه ومن نفذه والشهود على من استشهدوا من نسائنا وشيوخنا وأطفالنا بسبب ذاك الحصار الذي لا تقبل بجوره ووحشيته حتى وحوش الغاب.

نحن، وليست اليونسكو يا راشد ولا منظمة دولية أخرى، نحن الذين جعنا وعرينا وضاقت بنا السبل غير أننا لم نركع ولم نخن وطننا ولم نخذل أمتنا رغم هزال أجسادنا وخلو جيوبنا وانغلاق الكثير من ممرات الحياة وسبلها في وجوهنا.

نعم صدقت يا عبد الرحمن إن الحصار لم يكن ليلحق ضرراً بـ (صدام حسين) تماماً كما لو تخيلنا فرضا ًإن المملكة قد حوصرت، لا سمح الله، كما حوصرنا فلن يجوع الملك ولا الأمراء ولا الوزراء بل سيجوع عامة الشعب، وليست هنا العبرة أيها الإعلامي المسؤول:

العبرة في أن صدام حسين ورجاله وأنت تعرفهم (ومنهم مثلاً شيخ الجهاد عزة إبراهيم وأنتم تعرفونه في السعودية عز المعرفة) كلهم قاطبة لم يتركوا شعبهم يجوع بل سهروا الليل وحرثوا مع شعبهم الأرض وحفروا الآبار واجتهدوا بألف طريقة وطريقة لتخفيف آثار الحصار على شعبهم، لم يهربوا ولم يستثمروا ولا حساب واحد في بنك أجنبي، لم يديروا ظهرهم لمستشفى شح دواءها بل حركوا عقول علماء العراق لينتجوا دواءً عراقياً في معامل الأدوية العراقية، لم يسافروا للسياحة والاستجمام ولا حتى للعلاج طيلة سنوات الحصار ليكونوا، كما هم، جزء من شعبهم الثابت الصابر البطل.

أحقاً عبد الرحمن الراشد أنت مقتنع أن الحرب والغزو الكوني الذي استهدف العراق ٢٠٠٣ كان قد حصل لأن صدام حسين ونظامه لم يغيروا سياساتهم؟

حسناً، ليكن هو السبب، نحن كشعب عراقي نقبل تراب أرجلهم لأنهم لم يغيروا سياساتهم التي تعني شيئاً واحداً هو أن يصيروا عبيداً لأمريكا والصهيونية كغيرهم، وبالمناسبة نحن لا نخشى من التوقف عند ما نراه عثرة في سياستنا ولكنه أيضاً عثرة كثيرين غيرنا في أكثر من بقعة عربية لكن عثرات أولئك قد غض الطرف عنها ولا داعي لتقليب كل المواجع، ولكن تيقن أن رجال العراق سيقولون كل شيء لو تجرأت الجامعة العربية ودعت أياً منهم إلى مؤتمر من مؤتمرات قمتها التي حضرها بعد ٢٠٠٣ من تعرفهم أنت يا عبد الرحمن، وهم لا يتكلمون العربية بطلاقة وإن تكلموها فهم لا يعرفون معانيها كما عرفها ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب سلام الله عليهم، اللغة التي فقدتها أنت فصرت ترسم حروفك بالفارسية أو بما يغازل الفارسية، القمم التي حضرها من سيدتهم دبابات تعرف من أين دخلت علينا وطائرات تعرف من أين قصفتنا وأساطيل تعرف من أين أحرقت بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا ومزارعنا ومحطات كهربائنا وطرق مواصلاتنا.

أتظن حقاً يا مدير قناة العربية أن الغدر بالعراق سببه (سياسات فشل العراق في تغييرها) أم هي:

تـأميم النفط، حل القضية الكردية، التنمية الانفجارية، إنهاء أمية العراقيين وتطبيق قوانين إلزامية التعليم، ملايين العلماء في الطب والهندسة والكيمياء والبيولوجي والفيزياء والزراعة والآداب والفنون والتاريخ، مراكز البحث العلمي في كل مجالات العلوم ومنها الطاقة الذرية، الجيش العقائدي القومي المسلح بكل أسلحة العالم، الانتصار على العدوان الإيراني وقبره، المشاركة في كل حروب العرب ضد الكيان الصهيوني والرفض المطلق لوجوده المغتصب ورفض الانخراط في منهج الاستسلام، اعمار العراق ورفع قدرات شعبنا المعيشية وانتهاء البطالة، بناء عشرات الجامعات وآلاف المدارس، أم تراه قيادة صمود شعب العراق ضد الحصار وقبر مؤامرات السي اي ايه ومرتزقتها.

أين تظن الصعوبة في تغيير السياسة يا عبد الرحمن الراشد؟ أهي في الاعتراف بالكيان الصهيوني أم بقبول العبودية لأمريكا؟ أم في أن يعلن الشجاع عن تخليه عن شجاعته لتركب ظهره الفئران والأرانب؟

وعن الديمقراطية لن نتحدث ولن نحاججك يا راشد، لأننا وأنت نعلم البئر وغطاه، ونعلم الأنظمة الشمولية والدكتاتورية والتي تحكمها قبضة الأمن والشرطة والمخابرات، نعلمها كلها ولو كانت الديمقراطية هي مسوغ أمريكا في اسقاط نظامنا لأسقطت أميركا أنظمة العرب كلهم بلا استثناء، ونرى أن من العيب عليك أن تتحدث عن الديمقراطية أيضاً لأن السلطة التي سلطتها أميركا علينا ليست ديمقراطية بل هي ليست سلطة إلا في ما يتعلق بالنهب والسلب والفساد وهي سلطة لتفتح الأبواب مشرعة أمام من هب ودب ليعبث بالعراق ومقدراته، سلطة العملية السياسية أنت في قرارة نفسك تعرف إنها سلطة عار وشنار، لكنك لا تجرؤ على المس بها فذهبت لتعبث بأشلاء العراق الممزقة ظلماً وباطلاً ظناً منك أنك تحوك عباءة سيرتديها المالكي وأعوان السفيه، ويؤسفنا أن نقول لك إن ظنك خائب، فالمالكي وميليشياته التي تهز مضاجعكم مستقوية بمن تعرفهم دولاً وأنظمة وهدفها معروف لكم في أرض نجد والحجاز.

إذن أنت لا تعرف أصلاَ الديمقراطية ولا تعنيك بشيء، لا من قريب ولا من بعيد، بل يعنيك أن تهدئ غضب العمة على الكاريكاتير المسيء للسيستاني بطعن ابن الأرملة اليتيم المذبوح غدراً، يا لحقارة ديمقراطيتك.

العجب كل العجب ألا تكون نتائج غزو العراق الكارثية على السعودية والخليج وعموم النظام العربي لم تعلمك الفطنة والحكمة وأن ترسم لك ملامح الفروقات الشاسعة بين نظام العراق الوطني القومي وبين النظام الإيراني بل لم تفلح في فتح عين من عيونك على الفرق بين بوش وبين ترامب: بين من أقدم على الجريمة وبين من أدانها، وتخيل إنك لا زلت تمجد بما قذفه الأمريكان والانجليز بملايين الحجر. الأمريكان والانجليز والأفارقة والهنود والأسيويين والأقطاب المتجمدة أدانت وجرمت الحصار والغزو وأنت لا زلت تبحث عن بصيص ضياء في أنفاقه المظلمة.

وإذا كنت تظن إن الحصار على إيران لن يفلح كما جرب في العراق فأنت مدعو ومعك كل من يقرأ لك دون أن يرجمك أو يقيلك من وظيفتك أن تحرضوا وتحشدوا لإسقاطه بالحرب كما حصل مع العراق…. أو ليست مقاربتك للحالتين تفضي إلى ذات النتائج؟

عبد الرحمن الراشد …. نصيحة الحق لراكب موجة مثلك: شعب العراق الآن يبكي بدموع دم على الشهيد صدام حسين وعلى النظام الوطني ورجاله حتى لو إن الارهاب الميليشياوي الذي تغازله أنت يمنع ظهور الأسى العراقي على صدام حسين ورجاله ودولتهم الوطنية القومية التي ستظل علامة فارقة مشرقة ليس في تاريخ العراق فحسب بل في تاريخ الأمة كلها فجد لنفسك مسلكاً في التعبير غير الذي تستعدي به شعب العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *