المسافة الفاصلة بين النضال وبين الارتزاق …

نزار العوصجي

عادة ما يكون السياسي من المناضلين الذين ينادون بالحريات العامة والعدالة الاجتماعية، وله تاريخ في العمل الاجتماعي، وأنشطة واضحة في إحدى الاتجاهات الأيديولوجية، والتي ليست بالضرورة أن تتوافق مع الفكر الحاكم أو سلطة الدولة، وإنما تعتقد أن هنالك ضعف في الأداء الحكومي، لذلك تنتقد أساليب التطبيق، التي لا تتماشى مع تلك الأفكار وتقف بوجهها.

غالباً ما يكون المعارض السياسي مخالفاً لطبيعة الحكم في الدولة، كونه يمتلك منظوره الخاص، ورؤية أوسع تحاكي تطلعات الجماهير في تحقيق الأفضل، وصولاً إلى الحياة الحرة الكريمة، المبنية على أساس العدل والمساوة، وايجاد الوسائل الكفيلة بتوفير فرص العمل اللائق للمواطنين، ليتمكنوا من خلالها الحصول على مصدر رزق آمن ومستقر.

عندما يستلم المعارض السياسي سدة الحكم، فإنه يسعى جاهداً لتحقيق تطلعات الجماهير التي وعدهم بها، ووضع المبادئ الفكرية التي نشأ عليها موضع التطبيق، والعمل بكل طاقته لتحقيق الأفضل في كافة مجالات الحياة، ليبين للشعب صدق انتمائه، وليكشف عن جوهر معدنه في الأمانة والنزاهة والشرف، وعن رفضه المطلق للفساد بكافة أشكاله.

هذا ببساطة إيضاح لرؤيتنا حول مفهوم السياسي بشكل عام، سواءً كان طليقاً يعمل في الوسط الجماهيري، أو يناضل في السر خشية اعتقاله، أو سجيناً لمعارضته نظام الحكم، ومدى الاستعداد للتضحية من أجل الوطن والشعب، دون أن ينتظر ثمناً لنضاله وتضحياته، حيث تمثل تلك المفاهيم أبسط قواعد الالتزام والانضباط لدى أغلب سياسيي العالم، إيماناً بمقولة الإنساني الثائر الراحل نيلسون مانديلا: كل من يأخذ أجراً عن فترة نضاله يعد مرتزقاً.

المستغرب في الأمر إن ما يسمى بالسياسيين الذين جاءوا مع المحتل، لا يمتلكون شيئاً مما ذكر آنفاً، بل على العكس تماماً، فإن الفساد سمتهم الأساسية، كما أنهم لا يمتلكون فكراً سياسياً يستند إلى مبادئ وأهداف نابعة من احتياجات الجماهير، ولا يمتلكون القدرة على تقديم ما يمكن أن يخدم المواطن والوطن ( كونهم ليسوا رجال دولة )، بل إن أغلبهم من المجرمين وأرباب السوابق، أو من الذين ( ناضلوا ) ضد شعب العراق كجواسيس في إيران ودمشق ولندن والدول الأوربية، أو من السجناء، وأكثر من نصفهم كان محكوماً جنائياً بقضايا الرشوة والاختلاس والزنا بالمحارم والسرقة والهروب والخيانة.

حيث يتقاضى هؤلاء المجرمون بعد انتهاء حقبة نضالهم المزعوم مبالغ شهرية خيالية من سلطة الاحتلال، كما يستلمون في كل مناسبة دينية مبلغ 3 مليون دينار عراقي، في الوقت الذي تبلغ فيه عدد المناسبات الدينية التي اختلقوها 66 مناسبة سنوياً، ما عدا المناسبات الرسمية، وهذه المبالغ بمجموعها كافية لإحداث عجز في ميزانية أعظم الدول !!! (ويگولون وين صارت الميزانية ؟؟؟ )

لقد أعلنت الدوائر المالية في الدولة طعنها بقانون السجناء، وقالت إن هذه المؤسسة أهلكت ميزانية الدولة، بسبب عدد المستفيدين منها، بحيث بلغ عدد السجناء السياسيين من حزب الدعوة أكثر من ثلاثة ملايين سجين سياسي !!!

حقيقة الأمر أن هؤلاء الذين يطلق عليهم تسمية سجناء سياسيين هم مجرمون يجب محاكمتهم، عن كل الجرائم التي ارتكبت في العراق، سابقاً ولاحقاً، كونهم مرتزقة النضال وليسوا مناضلين.

   ولكي نسفه ادعاءهم بالاقتداء بالإمام علي نذكر ببعض أقوال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما سئل عن القسمة بالسوية بين المسلمين، (وعدم تعويض المجاهدين !!!)، فقال:

(ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته، فإن الفضل النير غداً عند الله، وثوابه وأجره على الله، وأيما رجل استجاب لله وللرسول، فصدق ملتنا، ودخل في ديننا، واستقبل قبلتنا، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده، فأنتم عباد الله، والمال مال الله، يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد، وللمتقين عند الله غداً أحسن الجزاء وأفضل الثواب، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجراً ولا ثواباً وما عند الله خير للأبرار.)

وقول آخر للإمام علي (عليه السلام): أما هذا الفيء فليس لأحد على أحد فيه أثرة، وقد فرغ الله من قسمته، فهو مال الله وأنتم عباد الله المسلمون.

دار خلاف بين علي بن أبي طالب (ع) والزبير وطلحة بسبب الخدمة الجهادية !!

 حيث كان بيت المال يوزع الأموال بالامتيازات ببن المسلمين قبل خلافته حسب الأسبقية في الإسلام والجهاد، لذا ألغى علي (ع) هذه الامتيازات وقال كلمته التي هي أعظم ما قيل في العدل:

((إن جهادكم لله، والله هو الذي يعوضكم، أما الأموال للناس، وسأقسمها بالتساوي، ولو كان المال مالي لوزعته بالتساوي، كيف والمال مال الناس)).

رد عليه الزبير: أتساويني مع عبدي وأنا أنا….

فقال علي (ع): أنا آخذ ما يأخذه قنبر وأنا أنا….

منذ سبعة عشر سنة يأخذ من لا يتبعون الله المال ويقسمونه فيما بينهم، وكأنه مال آبائهم وليس مال الناس.

…………..

نسخة منه إلى:

بعض الشيوخ الإسلامويين الذين صدّعوا رؤوسنا بالخدمة الجهادية !!!  للعلم، وإن كنت ناسي أفَكَرَّكَ !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *