الشرق الأوسط مسرحاً لتجاذبات واختلالات في توازنات وراءها نتنياهو وترامب وفريقه اليهودي الصهيوني وكورونا

عبد الحميد الهمشري – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

سياسة القضم والهضم  والضم وإعادة الانتشار وفرض الإرادات والضرب بعرض الحائط  بكل القرارات الدولية التي تنصف الشعب الفلسطيني، سياسة اعتمدتها الدولة العبرية  منذ أن تمكنت من تثبيت أقدامها على الأرض الفلسطينية، فالمستوطنة تبدأ ببؤرة والبؤرة تتمدد وتتضخم كالكرة الثلجية رويداً رويداً حتى تصبح كتلاً استيطانية يجري تجميعها لتصبح مدناً لها بناها التحتية من خدمات صحية ومطرية وصناعية  وطرق التفافية ومعسكرات جيش تحرسها وقوى أمنية تحافظ على أمن سكانها ومنافذ تكون متنفسات زراعية وأمنية لها تحيط بها من كل جانب وتكون على حساب الأرض والتجمعات الفلسطينية، وفق ما تمخضت عنه عقلية الإدارة الأمريكية التي تماهت مع متطلبات اليمين الصهيوني المتطرف في الدولة العبرية في مهزلة ما يطلق عليها صفقة القرن والتي وضع خطوطها العريضة فريق ترامب اليهودي الموكل له رسم الخطوط العريضة لشرق أوسط تقود دوله دولة عبرية سقفها المظلة الأمريكية.  

فما اعتمده فريق ترامب الشرق أوسطي في صفقته المهزلة  هو ضم الأغوار وشمال البحر الميت والمستوطنات وغيرها من المناطق في الضفة الغربية المحتلة والقدس العربية للكيان العبري، وما قرره نتنياهو يتماهى مع ما أعلن عنه ترامب  تنفيذاً لوعود انتخابية  قطعها على نفسه للناخب الصهيوني في حال فوزه بالانتخابات بضم الأغوار الممتدة حدودها على طول نهر الأردن حتى شمال البحر الميت  في شهر تموز / يوليو القادم، هذا التوجه الآن هو محل جدل ونقاش ومراجعة داخل الكيان الصهيوني الاحتلالي وهو يلقى معارضة من قيادات في جيش العدو والبعض في أجهزة الاستخبارات الصهيونية وأحزاب اليسار، وأخرى دولية خاصة الأوروبية منها والصين لخروج الولايات المتحدة الأمريكية عن نصوص الشرعية الدولية، مما يعني البدء عملياً في احتضار الدور الأمريكي في الشرق الأوسط، لبناء تحالف قوي ومؤثر وقادر على كبح جماحها وغرور قادتها وفوضاها الخلاقة التي تنشرها في العالم أجمع خاصة الكيانات العربية منها، لنقضها لمواثيق وعهود هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، مثل هكذا تحالف إن حصل سيكون قادراً على حسم الأمور والعمل على بناء السلم الدولي ورسم المسارات التي تنشر الأمن والأمان في ربوعنا العربية الإسلامية، لانشغال التحالفات لحسم ساحات صراع تمثل منافذ لأمن دولها القومي كالقرم وأوكرانيا وعودة ارتباط الدول التي فصمت عراها عن روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق  والصين تحسم من جهتها الصراع في مناطق محاذية لها كتايوان  وهونغ كونغ مثلاً، مما يخلق شططاً دولياً يلغي هيمنة أمريكا في أوروبا والمحيط الهادي والبحار الدافئة العربية.

 وبطبيعة الحال فإن هذا إن حصل سيكون مردوده عكسياً على الدولة العبرية المسخ في المنطقة العربية ويملك شعبنا العربي الثائر في حال تعاضده قراره في التخلص من التبعية البغيضة وعلى العرب استغلال ذلك ليكون لهم دورهم الفاعل في بناء الشرق الأوسط العربي بعيداً عن إيران وتركيا اللتين تتسابقان ومنذ زمن على تقديم الطاعة والولاء للقطب الأمريكي، وبتقديري، فإن واشنطن بدأت تعيش الحال الذي وصل إليه الاتحاد السوفييتي الذي قاد لتفسخه وانتهائه كقطب مواز للقطب الأمريكي فربما نشهد ذات المشهد في خلال ولاية ترامب الثانية إن قدر له الفوز بها.

وقادة جيش العدو الصهيوني يدركون ذلك تماماً، لذا عقدت قيادات منه الأربعاء 3-6-2020 اجتماعاً مع مسؤولين في جهاز الأمن العام (الشاباك) في الدولة العبرية، لمناقشة التبعات المحتملة لتنفيذ مخطط حكومة نتنياهو لضم مناطق في الضفة الغربية المحتلة، حيث أشارت هيئة البث العبرية (“كان”) إلى أن هذا الاجتماع يعتبر الأول بين قيادات لأجهزة أمنية في الكيان العبري تُجرى فيه مناقشة تبعات الضم الذي تعتزم حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة الشروع بتنفيذه بدءاً من تموز/ يوليو المقبل. حيث لفتت هيئة البث إلى أن الأجهزة الأمنية الاحتلالية ركزت خلال اجتماعها على تداعيات تنفيذ الضم على المنطقة، بما في ذلك مستقبل اتفاقات التسوية مع حركة “حماس”، واحتمالات التصعيد الأمني في قطاع غزة، وتأثير الضم على العلاقات مع الأردن في سياق أمني حيث تم الاتفاق على إجراء مناورة حربية تحاكي إجراءات عبرية على الأرض في إطار الضم، في محاولة تتوقع فيها رد الفعل الشعبي الفلسطيني المتعلق في هذا الشأن، وهم في انتظار الوصول لمعلومات مفصلة من المستوى السياسي حول مخطط الضم المرتقب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *