كُورُونَا وَأَسْعَارُ النِّفْطِ، والعِراقُ النَّازِفُ!

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

لن نغلق الطريق أمام احتمالات أن يتغير العالم في سياسته وطرائق تفكيره بعد جائحة كورونا، وما رافقها من كساد اقتصادي وتدهور غير مسبوق بأسعار النفط، غير إننا سنغلق هذه الاحتمالات أمام أن تتغير الولايات المتحدة وإيران في العراق، وإن حصل أي تغيير فسوف لن يكون أكثر من إعادة النظر في بعض الجزئيات والفرعيات، وبما يقوي فكرة التخادم بين الطرفين على حساب العراق والأمة العربية.

أَمرِيكَا وَإِيرَان مُتَّفِقَتَانِ عَلَى إِبْقَاءِ العِرَاقِ دَوْلَة فَاشِلَة

لن نتوقع أن تذرف إيران وأميركا الدموع لأن العراق قد وصل إلى مرحلة الحكم القطعي بوصفه دولة فاشلة في ظل العملية السياسية الاحتلالية، وبتوظيف من جاءوا مع الغزو إلى العراق، لكي ينهبوه ويذلوا شعبه ويفتتوا مجتمعه، بل سيتوقف الطرفان عند عوامل الفشل لكي يبقى العراق ساحة ضغط متبادل لكليهما على مجمل القضايا العالقة بينهما دون أن يسعيا إلى التراجع عن منهج الاحتلال والنفوذ وتوزيع المصالح بنسب هي ما يجري الاختلاف والتفاوض عليها.

الوَعْيُ والثَّقَافَةُ عِنْدَ العِرَاقِيِّينَ لا يُمْكِنُ أَنْ تُحَقِّقَ للاِحْتِلاَلِ أَهْدَافَه

لا نظن أن الأمريكان سيتحولون إلى ملائكة عاطفيين، ويدفعون رواتب الموظفين والمتقاعدين الجياع القلقين المرتبكين في العراق (الجديد)، الذي شكلوه بالغزو والاحتلال، ولا يمكن للإيرانيين أن يُخرجوا من جماجمهم نهجَهم الاحتلالي وعقيدتهم المتعكزة على عصا المذهب وحلم السيطرة على أرض العرب لتكون فارس امبراطورية تقارع دول العالم العظمى والكبرى، ولن تكون كذلك إلا بأرض العرب، وبثرواتهم، فإيران تعيش على حلم الفضاء الجغرافي الواسع والثروات، حلم إيران لا يمكن أن يتحقق في عراق شعبه واعي ومثقف، وحياته مزدهرة، بل تتحقق على أنقاض العراق وشعبه.

تَهْمِيشُ العِرَاقِيِّين وَإِعَادَةُ العَلَاقَة بَيْن أَمْريكَا وَإِيرَان

ثم، أليس غريباً على مستوى الكون كله أن يتحول شعب العراق في نظر المحتلين إلى قطيع لا يهمه غير بطنه وجهازه التناسلي، منزوع الكرامة والشرف الوطني، فيهمل رد فعله القائم أو المتوقع ويهمش تماماً عند البحث في أية اجراءات تفصيلية تعيد العلاقة الأمريكية الإيرانية إلى سكتها فيما لو حصل أي انحراف أو زلل أو انزلاق في هذه العلاقة؟

الكَاظِمي نُقْطَةُ التِقَاء لا نُقْطَةُ خِلافٍ بَيْنَ أَمريكَا وَإِيرَان

مصطفى الكاظمي، في تحليلات المحللين ومناظير الباحثين هو نقطة تلاقي أمريكية إيرانية، لا يهم من فرضه على العراق وشعبه، لكن المهم أنه محور تفاهم لخانق العلاقة التي وصلت بين الطرفين نتيجة الاختلاف على بعض تفاصيل البرنامج النووي الإيراني، وليس لأي أمر آخر، وهو فرصة لأميركا لبث روح جديدة في العملية السياسية المتهالكة، وفرصة لإيران لتلتقط أنفاسها في البحث عن داعش جديدة، تجبر أميركا على إعادة اللقاء المباشر معها تحت خيمة حماية منجزهم الاحتلالي في العراق.

الأَهَمُّ لِأَمرِيكَا وَإِيرَان أَنْ يَبْقَى العِرَاقُ مُستَبَاحاً مُضْطَهَداً

سنفترض جدلاً أن مصطفى الكاظمي أقرب إلى أميركا، لكن يحتاج المحلل أو الباحث أن يقرر مدى قربه أو بعده من العراق المستقل، العراق الذي لم يصنعه غزو وعده بما لم يتحقق وبث فيه كل أنواع الأوبئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولا أحد يستطيع أن يقرر فائدة أن يكون مصطفى الكاظمي قريباً من إيران لشعب العراق أيضاً، المهم في الأمر لكلا الطرفين أن يبقى العراق ساحة لكليهما، ساحة مستباحة وشعب مضطهد إن تحرك بعض منه مطالب بحقه بأية صيغة تحرك كانت، فهو إرهابي وتقتله وحدة التخادم الأمريكية الإيرانية.

شَعْبُ العِرَاقِ الأَصِيلِ سَيَزيدُ مِنْ أَوَارِ ثَوْرَتِه لِتَحْرِقَ الغُزَاة

إن ما يتجاهله الفرس والأمريكان في العراق هو وجود شعب عريق أصيل ذكي صبور محتسب، شعب العراق قد يبدوا صامتاً في بقعة من بقاعه، وقد يبدو غير مكترث في بقعة أخرى من بقاعه، لكن المؤكد كل التأكيد أن نيران الثورة لاستقلال وطنه ولاستعادة ثرواته المنهوبة ولإعادة وحدته الأزلية التي خلخلها الاحتلال تضطرم، ويمكن أن تظهر على السطح لتحرق كل الأيادي الآثمة التي امتدت للعدوان على العراق وشعبه، وشعب العراق يدرك أن هذه الثورة التي لم تتوقف يوماً منذ ٢٠٠٣ م هي الحل الوحيد، ونؤكد لمن سار تحت ظلال الأمريكان والعجم ليتجنب شمس العراق الحارقة أن ثورة العراق يمكن أن تولد من العدم إن ظن غاشماً متوهماً أنها الآن في العدم، وأن ثورة تشرين السلمية إن هي إلا إعلان حكيم، بل وحكيم جداً، لولادة الثورة الحارقة.

كُورُونا الجَائِحَة، والحِفَاظُ عَلى وَبَاءِ العَمَلِيَّة السِّياسِيَّة الاِحتِلَالِيَّة

كورونا فرضت على إيران وأمريكا أن يلتقيا عند مشترك مرحلي في العراق المحتل لهدف واحد، هو الحفاظ على العملية السياسية الاحتلالية الوبائية، كل من منظاره وزاوية اهتماماته، لكنها لم ولن تعيد العراق المستقل السيد الواحد الثري المؤثر، لأن كورونا خدمت العملية السياسية بطريقتها الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *