شباب العراق الثوار….

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

شباب العراق في ساحة التحرير، وباقي ساحات ثورة تشرين، يمثلون جيلا عراقيا يمكن تشبيهه برجال صدر الرسالة في ثباتهم على قضية وطنهم وقناعتهم بضرورة وحتمية انتصاره وخروجه من الكوارث التي وضعه فيها الاحتلال الإيراني الأمريكي الصهيوني البريطاني، وهم يقينا الجيل الذي تمنت الأمة بزوغه في أرجائها وسعيها لعهد البطولة .
  إن من يعرف هؤلاء الشباب يدرك أنهم غادروا الاهتمامات الشخصية التي يتعلق بها كل شباب العالم، وصار اهتمامهم الأول والأخير هو العراق وحريته واستقلاله وكرامة شعبه وازدهار الحياة فيه وممكناتها القائمة من ثروات قام الاحتلال وازلامه بسرقتها وهدرها ليقع شعبنا فريسة للفقر والجهل وانعدام الخدمات فضلا عن فقدان السيادة.  
    من يعرف شباب ثورة تشرين سيدرك أنهم عنيدون عنادا لم نألفه كثيرا في الشخصية العراقية، واذا تفحصت هذا العناد قد تذهب إلى الاعتقاد بأن طفرات جينية قد حصلت في عواملهم الوراثية، وهو أمر يمكن تفهمه وتقبله علميا، وخاصة إذا تم تفهم مسبباته، ومسبباته هنا هي إدراك الإنسان العراقي العميق بالعناد الذي يقف عليه الفرس  ومشروعهم الاحتلالي الاستيطاني لوطننا والذي لا يرد ولا يقابل إلا بعناد أقوى من أهل العراق.
   إن علينا جميعا أن نغذي هذا العناد الثوري ونروج له وندعمه بكل السبل، وأن نبحث عن علماء في علم النفس والسلوك  الاجتماعي والطب والبايولوجي والكيمياء  والرياضيات ونشغلهم في واجبات توفير البيئة التي تؤجج العناد العراقي والعوامل الوراثية الوطنية والقومية التي من شأنها أن توسع الفجوة بين النسيج الخفي للطائفية الملعونة وللولاء  الخياني المتقاطع مع أصل الإسلام ونبعه، ممثلا بالرسول  الكريم والخلفاء والصحابة والأئمة وبين الوطن، ذلك لأن ما نعيشه  في بعض فصوله هو نتائج الفكر والمنهج الشعوبي الذي كسر السدود الطبيعية بين الوطنية والطائفية وتمكن من اعلاء موج المد الطائفي الشعوبي الاستعماري عند بعض عبيد إيران على الوطنية وامتداداتها الإنسانية.
  شباب ثورة تشرين عبروا الفجوة وملؤوا الفراغ بالوطنية الأصيلة وغلبوا خسة العملاء وجبن الجبناء فصار لزاما على أهل المشروع الوطني أن يصلوا لهم ويحموهم، وأول الغيث هنا أن يغلب الوطنيون عوامل تضعف توجههم وعملياتهم الميدانية فتخسرهم بعض الزمن وبعض الكم البشري من الثوار، وأهم عامل عليهم توفيره هو الانسجام وتوحيد الرؤى والقناعات، فقضية الوطن لا تحتاج إلى فلسفة بل إلى عقل وحكمة وبعد نظر وتجرد عن الذات كهذا الذي تحلى به شباب العراق الذين حجروا أنفسهم عن كورونا في خيام الاعتصام المقدسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *