عن أي بناء وعن أي إصلاح يتحدثون؟

نزار العوصجي

يقيناً بما لا يقبل الشك ، وحسب ما هو معلن رسمياً ، ان في العراق اليوم 62 ميليشيا إجرامية منفلتة وغير منضبطة ، تابعة وخاضعة بالمطلق لسيطرة إيران ، يشرف عليها ويديرها عملاء إيران وذيولها في العراق ، تصول وتجول دون حسيب أو رقيب ، لا سلطة لأحد عليها من اي جهة كانت ، وبأي شكل من الأشكال ، بما فيها الحكومة ، بل العكس فان الحكومة بجميع مفاصلها تستلم الأوامر من تلك الميليشيات ، وتنفذها حرفياً على أمل ان تنال رضى قادتها والقائمين عليها ورعاتها ، وبعكسه فان من يخالفهم الرأي يكون عرضة للإقالة والتغيير والتصفية إن تطلب الأمر .

ولكي نقف على حقيقة مستوى مؤسسي هذه المليشيات وداعميها وعناصرها المنخرطين فيها، فلابد ان نستعرض واقع وخلفية قيادات وعناصر تلك الميليشيات، بعد ان نصبت نفسها وصية على العراق ومقدراته، ومتحكمة بمصير شعبه، والاستيضاح عن تلك المميزات التي تؤهلهم لقيادة العراق، ومن جميع الجوانب والوجوه، ثقافياً وعلمياً واجتماعياً بشكل عام، وطبيعة افرادها، هل هم: مفكرين، علماء، حملة شهادات عليا، مخترعين، أساتذة جامعات، تربويين، أطباء، مهندسين، محامين، أم وجوه اجتماعية مرموقة؟

المخيب والمحبط للآمال ان الجواب يأتي بالنفي الكامل لكل الاحتمالات والصفات التي ذكرناها أعلاه، فمؤسسي تلك الميليشيات وداعميها وعناصرها المنخرطين فيها، ليس فيهم أحداً ممن ذكر، بل انهم وبالمختصر المفيد مجموعة من: الجهلة، المتخلفين، المجرمين، القتلة، اللصوص، قطاع الطرق، الساقطين أخلاقياً، فاقدي الخلق والأخلاق، عديمي الغيرة والشرف، تجار المخدرات ومروجي الدعارة، وهذا ما يؤكد فعلاً ان زماننا هذا هو زمن الرويبضة، كما ذكرها رسول الله محمد (ﷺ).

إن هذه الفيروسات الميليشياوية هي الأخطر على مستقبل وحياة العراق والعراقيين، والحل الوحيد لإنقاذ العراق والعراقيين من شرورها وإجرامها هو القضاء عليها والتخلص منها نهائياً، واقتلاعها من جذورها كلياً، فجميع المؤشرات تشير الى ان العراق يمر بأسوأ مرحلة عبر تأريخه القديم والحديث، منذ نشأته قبل 7000 سنة، حتى الساعة بسبب سوء أفعال وإجرام هذه المليشيات، فتلك هي حقيقتهم القذرة، وهذا هو واقعهم النتن العفن، وذاك هو معدنهم الصدئ الملوث المشبع بالميكروبات.

 المثير للسخرية والأسى أيضاً أنهم جميعا ينضوون تحت رايات ومسميات رنانة نابعة من الأيمان المطلق، تخال على البسطاء من عامة أبناء الشعب، كونها تشير إلى اسم الجلالة الله والسلام والحق والحكمة والبناء والإصلاح 

فعن أي بناء وعن أي إصلاح يتحدثون؟

لله درك يا عراق الشرفاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *