العَمَلِيَّةُ السِّيَاسِيَّةُ وَالفَسَادُ جَسَدٌ وَرُوحٌ لا يَنْفَصِلاَن.

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

ما كان للفساد الأخلاقي والمالي والإداري أن يسود في العراق لولا العملية السياسية التي تشكلت وبُنيت لتكون أول مظهر من مظاهر غزو العراق واحتلاله، فهي بهذا المعنى باطل وفساد ومنكر.

   تأسست العملية السياسية يرافقها إعلان صاخب عن ولادة (عراق جديد) تحكمه محاصصة بين الأعراق والأديان والطوائف على أساس أن هذه الشراكة التحاصصية هي (الديمقراطية) التي تمثل فردوس الشعب العراقي المفقود، ولم يطل الوقت حتى تبين أنها خطوة التفتيت الأولى للشعب وللوطن، وخطوة التأسيس الأولى لتقسيم ثروات البلاد على النَّهَّابَة والسلابة وقطاع الطرق.

  العملية السياسية هي الحاضنة التي نمت فيها الفطريات والبكتريا والميكروبات، وأفرزت هرمونات وأنزيمات التحلل الأخلاقي للأحزاب التي استوردتها جيوش الغزو من مواخير التفسخ والانحلال، والعملية السياسية هي التي أعلنت أسماء الأشخاص الذين عادوا إلى العراق ليتسلطوا على شعبه بالقتل والإرهاب وتهديم المنجزات الصناعية والزراعية والتربوية والصحية وكل منجزات التنمية التي غذَّاها شعبنا بالدم والعرق والصبر والتضحيات.

  الفساد الأعظم الذي حل بالعراق هو الولاء والانتماء والتأييد والتعاقد مع قوات الغزو التي ذبحت دولتنا ووضعت بلدنا وشعبنا على مسارات الفناء.

 إن من يحاول عزل العملية السياسية عن الفساد هو شخص أو طرف يؤيد غزو العراق، ومن يؤيد غزو العراق هو ليس فاسد بصيغة سارق أو زاني فحسب بل هو مجرم عميل خائن أياً كان اسمه أو دينه أو مذهبه، ومن يحاول عزلها عن الفساد هو فاسد مجرم خائن لم يحصل على المكان الذي خططه لنفسه ولا غنيمة حلم بها عندما باع شرفه وعرضه للغزاة والمحتلين.

من يهاجم البعث والبعثيين لأنهم يعملون على تقويض العملية السياسية فهو يسجل اعترافاً وشهادة دون قصد ودون وعي لعظمة البعث ورجاله، من يهاجم البعث لأن البعثيين لا يؤمنون (بالإصلاح) يعلن دون وعي عن طهر ونقاء وأصالة هذا الحزب الوطني القومي العريق الذي يعمل بإرادة الأمة ومشروعها الوحدوي المؤمن الرسالي العظيم.

نعم، البعث يرفض ويناوئ ويعادي ويقاوم العملية السياسية، ويرى فيها أُس الفساد وسببه ومغذيته وهي التي تديمه، البعث يؤمن أن العملية السياسية ولدت من بطن عاهر فحملت كل جينات العهر والزنا والباطل والحرام.

 فطوبى للبعث ولرجاله ولتاريخه ولبطولاته ولعقيدته ومبادئه ولثباته ونأيه عن النفعية والنفاق والشطط والزلل.

طوبى للبعث الذي قاوم وضحى، ولما يزل وسيبقى يحمل توق الشعب وروحه ونزاهته وطهره وقدراته الفذة الفريدة المتمثلة بحصانة وطنية قومية أخلاقية عصية على الاختراق وعجز الكون كله عن وضعه في صناديق التعليب والبيع والشراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *