قرن المياه بعد قرن الطاقة 2

نزار السامرائي

2

لا بد من الإقرار أنّ المشروع المقترح والمتعدد الأهداف، سيقدم خدمة لإسرائيل في ثلاثة محاور، فهو سيوفر لها الطاقة المضمونة من نفط بحر قزوين وغازه، وسيجعل منها ممرا لتجارة الطاقة مع ما يوفره ذلك من مداخيل كبيرة لخزينتها، ثم أنّه سيجعل منها لاعبا رئيسا في سوق الطاقة الدولي، وربمّا تنظر إسرائيل إلى هذه النقطة بالذات، على أنّها أهم المزايا التي ستحصل عليها وتجعلها الطرف الوحيد الذي لا موارد نفطية له، ولكنّه يمتلك قدرة على التحكم بتجارة النفط أكثر بكثير من قدرة أكبر البلدان المنتجة له، بحكم دور الرساميل اليهودية في شركات النفط العابرة للقارات.

أمّا تركيا فيبدو أنّها تريد أنْ تلعب دور الشريك الاستراتيجي لأطراف متعددة، ولتكون عقدة المواصلات الرئيسة فيها مع إسرائيل، مع كل ما يضفي ذلك من قابلية الجذب للمشروع بحكم درجة الإغراء الذي تمثله إسرائيل لبيوت المال الأمريكية والأوربية لتقديم القروض الميّسرة له، يضاف إلى ذلك أنّ أزمة الطاقة العالمية التي طرقت أبواب الدول المتقدمة في خريف عام 2008، دفعت بالغرب ليسعى بكل قوته من أجل البحث عن بدائل نفطية، خاصة وأنّ بحوث الطاقة البديلة لم تتوصل حتى الآن إلى طاقة مضمونة وعلى نطاق تجاري، فكان نفط قزوين على ما صوره الغرب، حقل النفط الذي لا يعرف النضوب، وبسبب رفض الولايات المتحدة لمشروع ربط الهند بالغاز الإيراني عبر باكستان، فقد اتجهت الأنظار نحو إيصال الغاز من مناطق إنتاجه في بحر قزوين والدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي إلى أوربا مع تطمينات للهند بأنهّا ستكون جزءا من مشروع طاقة دولي.

نفط بحر قزوين بين الواقع والتضخيم

———–

تشير التقديرات الدولية إلى امتلاك قزوين لاحتياطي مؤكد حتى الآن من النفط يتراوح بين 18 و34 مليار برميل، واحتياطي محتمل يبلغ نحو 270 مليار برميل، ومع ما في هذه التقديرات من هامش عال من الفارق الهائل بين الرقمين، فإن هذه الكمية تبقى في حدود ثلث احتياطي نفط الشرق الأوسط، أما احتياطي الغاز المؤكد فيقدر بحوالي 170 ترليون قدم مكعب وتقترب أرقام الاحتياطي المحتمل من 250 تريليوناً.

وتحتل كازاخستان المرتبة الأولى بين دول المنطقة المذكورة في احتياطي النفط (100 مليار برميل)، في حين تتصدر تركمانستان دول منطقة بحر قزوين في احتياطي الغاز (260 ترليون قدم مكعب.

هذه هي الأرقام المحتملة والمؤكدة لاحتياطيات النفط والغاز في دول بحر قزوين، فهل هناك دوافع سياسية وراء ما يخطط له الغرب لتهميش دور النفط العربي، ثم الانتقال إلى الخطوة الأخرى المتمثلة بالتحكم بسوق الطاقة الدولية انتاجا وتسويقا وتسعيرا.

تتقاطع في منطقة المشروع المقترح خطوط مصالح استراتيجية لقوى كبرى، بعضها يتشبث بماضٍ لا يريد له أنْ تغيب شمسه إلى الأبد، وبعضها يحاول نفخ الروح فيه بقوة التجديد والمواصلة، وبعضها يحاول أنْ يتنفس في منطقة غنية بالثروات والمشاكل على حد سواء، فيأتي إليها تحت لافتة البحث عن حلول لمشاكلها، والحق أنّه إنْ لم يَسعَ لتعميق تلك المشاكل طلبا للبقاء الطويل، فإنّه يحاول الاستدارة عن كل المطبات السياسية، والبحث عن مصالح ومداخل لتوسيعها قدر المستطاع، وتركيا كدولة تعتقد أنّها كانت دولة كبرى ليس في المنطقة فقط وإنّما على صعيد العالم، تحاول استعادة جزء من دور مفقود، والتقت في ذلك مع دولة طارئة على المنطقة (إسرائيل) ولا جذور لها فيها، وتبحث عن كل فرصة للتنقيب عن أدلة ميدانية يمكن أنْ تعطيها مبرر القبول في المنطقة، فوجد الطرفان منذ البداية التقاء الفرصة الضائعة مع الفرصة المولودة حديثا، أمام طرف تم اختياره ليكون عدوا مشتركا.

وهكذا تواصل الخيار التركي في علاقات تنسيق على كل المستويات وأدق التفاصيل مع إسرائيل، قالبة الظهر لتاريخ طويل من الانتماء لدين مشترك مع العرب، تحت ذريعة أنّ العرب هم الذين اختاروا الاصطفاف مع أعداء الإسلام ضد دولة الخلافة، وبصرف النظر عن وجاهة هذه الذرائع من عدمها، لأنّها ليست موضوعنا الآن، فإنّ تركيا مضت في هذا الطريق مختارة أو بفرضٍ من قوى دولية، أو بتنفيس عن عقد التاريخ القريب، فأصبحت بذلك الثغرة المميتة في جدار الرفض العربي الإسلامي للوجود الإسرائيلي في فلسطين.

ولأنّ الصواب لا بدّ أن يستعيد عافيته مهما طال الزمن، فقد شهدت تركيا الحديثة في أوقات كثيرة، تململاً شعبيا يستنهض قيم الرابطة الإسلامية مع لغة مهبط الوحي، ورافضا للرابطة مع الحركة الصهيونية ومن يدعمها في العالم، وبعد عقود من التقلب بين القبول بالمنكر الغربي، والتطلع إلى عالم الروح في الشرق العربي، رست سفينة تركيا على شاطئ خط سياسي يربط بين الأصالة الإسلامية والمعاصرة الغربية، عندما أفرزت صناديق الاقتراع حقيقة الإرادة الشعبية التي اختارت حزب العدالة والتنمية، الذي بدا وكأنّه في سنواته الأولى يحبو في حقل ألغام يحيط به من كل الجهات، ولأنّ حزب العدالة والتنمية رفع شعارات إسلامية منذ البداية، فقد كانت المخاوف تنصب على دور الجيش الضامن دستوريا لنهج أتاتورك، ولهذا لاحظ المراقبون حرصاً مبالغاً فيه من قبل الحزب، على الدعوة للانضمام إلى الاتحاد الأوربي على الرغم من معرفته ومعرفة تركيا كلها، أنّ هذا هو الحلم المستحيل على الأقل في الأفق المنظور، وذلك للطابع المسيحي المعروف للاتحاد الأوربي، ومع ذلك فإنّ حزب العدالة والتنمية، أراد أنْ يلجم الجيش التركي بهذا الحلم، فالاتحاد الأوربي كان يركز على تقليص دور الجيش في الحياة السياسية في تركيا، كشرط رئيس لقبولها في عضويته، وتناغم هذا الشرط مع رغبات حزب العدالة والتنمية.

لكنْ للاتحاد شروطا اخرى كانت تتقاطع مع مصلحة تركيا ووحدة أراضيها، ويأتي بالمقدمة منها موضوع حقوق الأقليات والأكراد منهم على وجه الخصوص، ومجزرة الأرمن التي تُتهم بها الدولة العثمانية بارتكابها، وكذلك موضوع العلاقة مع إسرائيل، وعلى الرغم من أنّ تركيا ليست بحاجة إلى من يحثها على العلاقة مع إسرائيل، إلا أنّ وضعه كشرط خارجي قد يختلف عنه كخيار داخلي من جهة، ومع توجهات حزب العدالة والتنمية الذي يطرح برنامجا إسلاميا ، لتطوير علاقات تركيا مع العالم الإسلامي وفي المقدمة منه الوطن العربي، كان لا بد من إعادةِ نظرٍ في صياغة الموقف المعلن على الأقل بخصوص العلاقة مع إسرائيل، وهذا ما يتقاطع مع تقاليد علاقات البلدين من جهة، ويتعارض كليا مع شروط الاتحاد الأوربي لقبول تركيا في عضويته، فكان طبيعيا والحال هذه أنْ تقلّب أنقرة ملفاتِ التعاون القديم منها والجديد، للتأكيد بأن الحديث عن افتراق بين تركيا وإسرائيل، والذي تزامن مع مجيء حزب العدالة والتنمية، مجرد تقارير صحفية لا تستند على أساس، ذلك أنّ تركيا التي أرادت إدخال موازنة دقيقة في علاقاتها مع محيطها الإسلامي، وعلاقاتها بإسرائيل فإنّها لم تكن تخطط لمغادرة محور، لتدخل في محور آخر ولم تكن لتستبدل حلفاء الأمس بحلفاء اليوم.

لقد مرت علاقات تركيا مع الولايات المتحدة بخريف صعب نتيجة رفض أنقرة استخدام الأراضي التركية في غزو العراق، ولكنّ دخول قضية حزب العمال الكردستاني التركي، الذي ينشط وسط تأييد أمريكي صامت، وهو ما فسرته أوساط تركية بأنّه انحياز لا معنى له إلى جانب طرف يريد زعزعة وحدة أراضي دول المنطقة، قد اضافت عامل تأزم حقيقي بين البلدين العضوين في الناتو، ويبدو أنّ إسرائيل تسعى لممارسة المزيد من الضغط على تركيا من أجل تعاون أقوى، وعدم المضي في علاقاتها العربية إلى مدى قد يكون على حساب إسرائيل.

 تركيا إذن تريد رسم مسار جديد لعلاقاتها مع جميع القوى الإقليمية والدولية، وهكذا فتحت أنقرة صفحة جديدة من التعاون مع سوريا وإيران، وحتى بالنسبة للقضية القبرصية فقد تعاملت تركيا مع ملفها بمرونة عالية، وكي لا يبدو ذلك وكأنّه خيارها الاستراتيجي، فقد حصل الاتفاق الثلاثي والمتعدد الغايات بين إسرائيل وتركيا والهند، ليرسم أبعاد صورة جديدة لتعاون إقليمي ودولي، لا بد أنْ يترك تأثيرات سلبية على معظم دول الإقليم.

قرن المياه بعد قرن الطاقة

نزار السامرائي

1

هذه محاضرة ألقيتها في ندوة موسعة خُصصت لتسليط الضوء على المشروع المقترح لمد أنابيب تحت سطح البحر الأبيض المتوسط، لنقل المياه العذبة من تركيا وإيصالها إلى فلسطين المحتلة، كان الحديث عن هذا المشروع قد أخذ أبعادا سياسية واقتصادية جدية وحظي بدعم دولي من القوى المساندة لإسرائيل، ولكن فكرة المشروع أخذت بالتطور مع تصاعد الحديث الإعلامي عن المكامن الهائلة لنفط بحر قزوين وتم تسويقه على أنه قارب النجاة لاقتصاد الطاقة لأنه سيحرر الغرب عموما والدول المستهلكة الكبرى للنفط من التوظيف العربي لسلاح النفط في ابتزاز الدول الفقيرة في مصادر الطاقة.

وقد دعا إلى عقد الحلقة البحثية، المنتدى الثقافي العراقي في دمشق في 6 كانون الثاني/يناير 2009، وشارك فيها عدد من المتخصصين في شؤون الطاقة، والمياه والأنهار الدولية، وقد طُلب مني أن أشارك في الندوة ببحث سياسي للتعاطي مع الأزمتين، فكان هذا البحث الذي ألقيته عندما كانت ملامح السياسة التركية الجديدة وخاصة فيما يتعلق بالموقف من إسرائيل، والذي شهد تعديلا ًملموساً بعد واقعة سفينة مرمرة والتي حصلت في 31 أيار/مايو 2010، عندما داهمت قوات البحرية الإسرائيلية النشطاء الحقوقيين على متن السفينة في المياه الدولية للحيلولة دون وصولها إلى غزة، وأدى الهجوم إلى مقتل 10 ناشطين أتراك بالإضافة إلى إصابة 60 آخرين، كما أن الندوة عُقدت قبل انطلاق ما سُمي بالربيع العربي عام 2011 الذي أوجد معادلات وتوازنات جديدة وأدخل أطراف إقليمية لم تكن تحلم بما مُنح لها من فرص.

—————-

كان الإنسان ومنذ أنْ وجد على سطح المعمورة، يتطور في أساليب عيشه واستفادته من الموارد الطبيعية التي تحيط به، وخاصة في مجال استخدام مصادر الطاقة، وبإمكاننا أنْ نطلق وبلا تردد اسم حضارة النار ، على مسيرة الإنسان في تطوره عبر الحقب المختلفة.

وربمّا كان الحطب أول مصدر معلوم، لجأ إليه الإنسان لتأمين احتياجاته في التدفئة وسائر الاستخدامات المنزلية والتي كانت تتسم بالبساطة المفرطة، وحينما تطورت حاجاته تبعا لتطور فعالياته ومداركه معا، ودخول النشاط الاقتصادي على مستوى الجماعات، دخلت قوة الريح في تسيير المراكب، وقوة الماء لإدارة النواعير لرفع مناسيب الماء من الأنهار إلى الحقول المجاورة، وهما من المصادر المتجددة والتي تصلح لإدارة جزء حيوي من عجلة الاقتصاد العالمي، وخاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية.

وكان لاكتشاف قوة البخار في مطلع عصر النهضة، قوة الدفع الكبرى التي أطلقت عمليات تنقيب كبرى عن الفحم الحجري، الذي اختزنت منه أوربا والعالم الجديد الشيء الكثير، وقد ساعد الفحم على تشغيل المحركات سواء في السفن التي طفقت تجوب أعالي البحار، بحثا عن المزيد من الموارد الطبيعية التي تدخل في الصناعات التي أخذت طابع الإنتاج الكبير، أو في تسيير القطارات بين المدن المختلفة والتي ربطت مصالح متعاظمة مع مرور الزمن، سواء بجلب المواد الأولية للمصانع التي كانت تقام بوتائر متسارعة، أو لتصريف المواد المصنعة والتي كانت تبحث لنفسها عن أسواق استهلاكية تناسب حجم إنتاجها.

وبعد اكتشاف أهمية النفط ومكامن وجوده، اندلعت حروب من طراز جديد بين الشركات داخل البلد الواحد، وبين البلدان التي وجدت أنّ مصالحها توجب عليها دعم شركاتها في حروب عقود النفط التي تم فرضها على الكثير من دول العالم، والتي لم تكتشف أهمية ما تمتلكه من ثروة ستحدد مصير الخرائط السياسية لدول العالم، وعلى الرغم من أنّ النفط لم يحذف الفحم من لائحة مصادر الطاقة، إلا أنّ النفط ونتيجة لدخوله في معظم المفاصل الأساسية للاقتصاد العالمي، إنتاجا وتسويقا وتصنيعا، ولسهولة استخداماته في كل المحركات، فقد أصبح المصدر الأول للطاقة في عالم اليوم، بحيث لا يضاهيه مصدر آخر، مثل الطاقة النووية التي دخلت على خط الإنتاج للأغراض السلمية، ولكنْ بحذر شديد نتيجة المخاوف من أخطارها على الجنس البشري وسائر الكائنات الحية، ويمكن القول إنّ الطاقة النووية كانت تتقدم خطوة وتتراجع اخرى للأسباب المذكورة، كما توسعت بحوث الطاقة البديلة وخاصة المتجددة، فعاد الإنسان إلى الشمس باعتبارها مصدر كل الطاقات التي يمكن للإنسان الاستفادة منها، وإنْ كانت بحوثها لم تحقق مكاسب ملموسة بما يتناسب مع طموح الإنتاج الواسع لها، وكذلك مع تطور التكنولوجيا في مختلف الأغراض، وإلى تطوير إنتاج الطاقة الكهربائية من مساقط المياه، فأقام لهذا الغرض السدود الكبرى إضافة إلى ما توفره من مياه لأغراض الري، أو الطاقة المنتجة من قوة الريح، أو تطويع ظاهرة المدّ والجزر لإنتاج الطاقة الكهربائية، ولعلّ التوسع في إنتاج الوقود الكحولي هو الأمل الذي تعلق عليه دول زراعية كبيرة مثل البرازيل، لتقليص حاجتها للنفط المستورد، ولكنّ هذه السياسة اصطدمت بردود فعل مناهضة نتيجة الآثار المترتبة على ذلك، وخاصة في ارتفاع أسعار الغذاء على المستوى العالمي، ويتوقع بعض العلماء أنّ الجهود يجب أنْ تتركز على بحوث إنتاج الهدروجين والأوكسجين من الماء بأرخص التكاليف وأيسرها من أجل الحصول على مصدر راسخ للطاقة وقد لا يعرف النضوب، ولكنّ بحوث هذا المصدر ما تزال في نطاق التجارب المختبرية ولم تنزل إلى ميدان الاستخدامات التجارية.

وهكذا تمكّن الإنسان من التحول عبر الحقب الزمنية المختلفة، من مصدر للطاقة إلى مصدر أو مصادر بديلة، فإذا كان الإنسان قد طوّر الكثير من المصادر لاستخدامات الطاقة، فإنّه ظل عاجزا عن إيجاد بديل آخر عن الماء في إدامة أسباب الحياة على سطح الأرض، بل أنّ الإحصائيات تؤشر أنّ هناك عجزا فادحا في المصادر الطبيعية للمياه العذبة اللازمة لأغراض الاستهلاك البشري ولأغراض الزراعة والتوسع فيها تبعا للزيادات المطردة في عدد سكان الأرض وتطور قدراته المادية مما جعل طلبه للماء في تزايد مستمر، ومع ذلك فهناك تفاوت كبير بين ما يحصل عليه الفرد الواحد من المياه الصالحة للاستخدام البشري بين دولة وأخرى، ولمّا كانت الأنهار الدولية المشتركة بين أكثر من دولتين، وخاصة في الدول النامية لم تجد لها حلولا قانونية حاسمة تمنع الخلاف والتفسيرات المتقابلة، فمن المتوقع أنْ يكون القرن الواحد والعشرون قرن حروب المياه، ما لم يتوصل العالم إلى حلول عادلة تضمن حقوق الدول المتشاطئة على حوض الأنهار الدولية، ويمنع الدول التي تمنحها تضاريس مرور النهر القدرة على إلحاق الحيف بدول أسفله، ولعلّ منطقة الشرق الأوسط هي من بين أكثر المناطق المرشحة لمثل هذه الحروب، خاصة وأنّ إسرائيل تسعى لجلب المزيد من المستوطنين لغرض إسكانهم في صحراء النقب، وهو هدف لا يمكّن تحقيقه حتى في حال توفر القدرة العسكرية، ما لم تتوفر حصص مائية ثابتة، ولمّا كانت فلسطين من الدول الفقيرة في مواردها المائية أصلا، فإنّ إسرائيل سترنو بنظرها نحو مصادر المياه العربية في الجولان ولبنان، ولأنّ ذلك غير متاح بصفة مستمرة، أو غير كاف في حال توفره، فقد وجدت إسرائيل أنّ أمنها يستوجب ربط أطراف إقليمية غنية بمصادر المياه العذبة مثل تركيا، بالمشروع الإسرائيلي بأوجه متعددة، فكان مشروع الأنابيب المتوسطي الرابط بين ميناء جيهان التركي والموانئ الإسرائيلية المزدوج الأغراض أي لجلب المياه الفائضة عن الحاجة التركية إلى اسرائيل التي تعاني من شحة في المياه، وهذا مشروع استثماري التقت فيه مصلحة تركيا بمصلحة إسرائيل سيدر موارد لا يستهان بها، وحتى قبل البدء بتنفيذ المشروع أو حتى قبل وضع تصاميمه النهائية، بدأت الأفكار تتلاحق في تطوير مدياته تبعا لما تخطط له إسرائيل على المدى البعيد، فبدلا من شواطئ المتوسط كنهاية لخطه الجنوبي، بدأ الحديث عن ضرورة إيصاله إلى ميناء إيلات على خليج العقبة، كي يجعل من إسرائيل محطة وسيطة بين جهات مختلفة المصالح، تسعى إلى أيجاد قواسم مشتركة في الطاقة والمياه والاتصالات، وفيما بعد في شؤون الأمن، وربمّا تُولي إسرائيل هذا الجانب أهمية استراتيجية، لترابط الأمن الإسرائيلي بثبات موارد المياه والطاقة.

ومن حقنا بل من واجبنا أنْ نطرح سؤالا محددا عن دوافع الهند للبحث عن طاقة يجب أنْ تمر عبر المتوسط ثم البحر الأحمر ثم البحر العربي ثم المحيط الهندي حتى تصل إليها؟ بعد أن قيل أنها تدعم هذا المشروع بقوة، فإذا كان الحديث عن إحدى مزايا خط النفط القادم من ميناء سامسون على البحر الأسود والذاهب إلى جيهان التركي ثم إلى ميناء عسقلان ومن ثم إلى ميناء إيلات، يمكن أنْ يختزل المسافة لنقله من ميناء جيهان إلى الموانئ الهندية من 50 يوما إلى 19 يوما، فهل أنّ الهند قررت التحول عن نفوط الخليج العربي والتي يمكن أنْ تصلها من موانئ الخليج العربي في وقت أقصر من أقصر وقت تستغرقه الرحلة من ميناء إيلات إلى ميناء بومبي، والتحول إلى نفط بحر قزوين؟ والذي سيمر عبر ممرات لا يمكن أنْ تضعه في موقع تنافسي مع النفط الخليجي الأقل تكلفة بحكم قرب المسافة مقارنة بأي نفط آخر، مع ما يترتب على ذلك من انخفاض كلف الشحن والتأمين، أم أنّ للهند حسابات اخرى دفعتها لتفضيل نفط قزوين على نفط الخليج العربي؟

قد تلتقي مصالح العالم الغربي خصوصا ومصالح الدول المستهلكة لمصادر الطاقة، في إعطاء الدعم لمكامن النفط البديلة والتي ترمي إلى تقليص أهمية النفط العربي وتقلص من دور منظمة أوبك في تجارة النفط الدولية، وبالتالي تحويل مركز الدول العربية المنتجة للنفط إلى دول متسولة للصداقات الدولية، بعد أنْ كانت دول العالم تجري وراءها كسبا لودها، دون أنْ تتمكن دول النفط من توظيف ثرواتها في محافل الصراع الدولي.

منذ استقلال الهند وانفصال باكستان بشطريها الشرقي المعروف حاليا بدولة بنغلاديش، والغربي والذي يمثل الدولة الباكستانية، شهدت علاقات شبه القارة الهندية بالوطن العربي وإسرائيل إشكالية وثنائية معقدتين، خاصة وأنّ استقلال دولتي الهند وباكستان قد جاء متزامنا مع إنشاء دولة إسرائيل بفاصلة قريبة، فحيثما اتجهت بوصلة باكستان، كانت الهند تتجه على الضد منها تماما، ويمكن الاستدلال على ذلك بالتطور اللافت للنظر في علاقات الهند بالاتحاد السوفيتي والذي أخذ طابعا مركبا في توريدات السلاح والتبادل التجاري، وعلى الرغم من أنّ الهند كانت عضوا مرموقا في رابطة الكومنولث، فإنّها كانت من الدول الرئيسة المؤسسة لحركة عدم الانحياز كما أنّ رئيس وزرائها البارز جواهر لال نهرو كان لولباً في مؤتمر باندونغ، وكان هو والرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو، هم الذين وضعوا تواقيعهم على البيان التأسيسي لحركة عدم الانحياز في مؤتمر بلغراد.

بالمقابل فإنّ باكستان اختارت التحالف مع الولايات المتحدة والانضمام إلى حلف بغداد، الذي رعته ووضعت حجر الأساس له كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، وكانت هواجس كل من الهند وباكستان تتجه نحو الاخرى بأعلى درجات الارتياب، ولم يتمكن البلدان من التوصل إلى حلول مرضية للطرفين، خاصة وأنّ ملف كشمير سيبقى قنبلة موقوتة على طريق تحسين علاقاتهما، ويبدو أنّ الدول العربية قد توزعت في علاقاتها مع الهند وباكستان تبعا لطبية النظام الرسمي في كل دولة، فقد انحازت الدول القريبة من العالم الغربي إلى جانب باكستان، وربمّا كان للمال السعودي دور في انضمام إسلام آباد لعضوية النادي النووي، على حين أنّ مصر عبد الناصر اختارت العلاقة الصميمية مع نيودلهي، ولم تلعب القضية الفلسطينية إلا دورا صغيرا في رسم مساري هذه العلاقات وإنْ ترافق مع ضجيج إعلامي من كلا طرفي المعادلة العربية كل يدعي الدوافع القومية في علاقاته مع الهند أو باكستان، وبعد هزيمة حزيران 1967، ورحيل عبد الناصر عام 1970، ورحيل نهرو وهزيمة حزب المؤتمر الهندي في الانتخابات اللاحقة ومجيء حزب جاناتا بزعامة مورارجي ديساي، دخلت معادلات جديدة كان بالإمكان اعتبارها بداية التحول في علاقات الهند بإسرائيل وربط البلدين بشبكة مصالح متعددة المحاور بما في ذلك التعاون العسكري متعدد الصفحات، وربمّا خرجت الهند بحسابات جديدة مؤداها أنّ مصلحتها تقتضي عقد علاقات خاصة مع الولايات المتحدة، يمكن أنْ تضع علاقات باكستان مع واشنطن على أعتاب مرحلة جديدة من المفاضلة بين الطرفين، ورأت نيودلهي أنّ المدخل المناسب لعلاقات تعاون متدرج مع الولايات المتحدة، يمكن أنْ يجد مداخله الناجحة عبر البوابة الإسرائيلية، ومضت في هذا الخيار إلى نهايته، ولم تتوقف عند حد تلقي المقترحات لتوسيع آفاق التعاون، بل أخذت تجهد نفسها في اقتراح كل جديد من أجل إيصال العلاقات إلى درجة عالية من الفاعلية، لكنّ المثير في المشروع المقترح أنّه سيلحق ضررا مؤكدا بحليف قديم للهند وهو مصر، فإذا سلمنا بأنّ من حق الباب العالي أنْ يستنهض الموروث التاريخي من التحسس من دور مصر محمد علي، وأنّ مصلحة إسرائيل حتى وهي في أحسن أوقات علاقاتها مع مصر، تقتضي إبقاء مصر ضعيفة في عناصر قوتها الاقتصادية الرئيسة وخاصة في قناة السويس، فإنّ طبيعة الأشياء ستقودنا إلى التساؤل التالي، ما هي مصلحة الهند في تحويل التجارة الدولية وخاصة النفط إلى ممرات اخرى غير قناة السويس؟ قد ترى مصر تهديدا تشترك فيه أطراف دولية كثيرة لأمنها القومي، في ثلاثة مفاصل حيوية، الأول المشروع المقترح الذي يسعى أصلا لتحويل الخطوط الملاحية عن قناة السويس، والثاني إطلاق يد بعض دول حوض النيل والتي قد تجد في الخطوة التركية سابقة يمكن تكرارها لفتح أبواب تجارة الماء أو مقايضته بسلع استراتيجية، هذا فضلا عمّا يمثله من سطو على حقوق سوريا والعراق في نهر الفرات خاصة، حينما يتم تحويل جزء من موارده إلى أنابيب ثم تحولها إلى إسرائيل، وهي طرف لا صلة له بحوضي النهرين إلا من حيث الأسطورة التاريخية التي تقول إنّ حدود إسرائيل تمتد من النيل إلى الفرات، ويعتقد خبراء المياه في العالم، أنّ هذا القرن هو قرن حرب المياه بين الدول المتشاطئة على وديان الأنهار العابرة للحدود، ما لم تفعّل الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، فهل تريد تركيا أنْ تفتح الصفحة الأولى في هذه الحرب في منطقة لا تنقصها أسباب إضافية للتوتر؟

والمفصل الثالث هو ما يشهده خليج عدن من تهديد لحركة الملاحة عبر قناة السويس، مما قد يفرض على مصر تقديم المزيد من التنازلات السياسية لصالح الغرب وإسرائيل، فقناة السويس تمثل شريانا لا غنى عنه لاقتصاد مصر، وأية محاولة لخنقه ستبدو محاولة لضرب استقلال البلاد السياسي بعد تجريدها من عنصر استقلالها الاقتصادي.

نص خطاب الرفيق المناضل أمين سر قيادة قطر العراق بمناسبة ذكرى ثورة 17-30 تموز

بسم الله الرحمن الرحيم

(ونريدُ أنْ نَمُنَّ على الذينَ أُستُضعِفوا في الأرضِ ونَجعلهم أئِمةً ونَجعلهم الوارثينَ، ونًمَكِّنَ لهم في الأرض)

صدق الله العظيم

أيتها الماجدات، أيها الأماجد، أبناءَ شعبنا العراقي العظيم

تمرُ علينا هذه الأيام الذكرى الرابعةُ والخمسون لثورة السابع عشر- الثلاثين من تموز العظيمة، التي وضعت العراقَ على طريقِ النهوضِ الشامل والتحررِ العميق، وفتحت أمامَ شعبهِ سُبلَ المستقبلِ المشرق امتداداً لتراثِ العراق وتاريخِه الحضاري المجيد، وبما يتناسب مع قدراتهِ المادية وموقعهِ الاستراتيجي وطاقاتهِ البشرية الكبرى، ويلبي طموحاتِ شعبهِ العظيم، ويعبر عن مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي ونضالهِ من أجل الحريةِ والتنميةِ والبناءِ الحضاري الزاهــر.

فنقلت الثورة العراقَ من حالٍ إلى حال، من دولةٍ ضعيفة هامشية تعاني من اختراقاتٍ أجنبية وضعفٍ أمني وتخلفٍ تنمويٍ وضعفٍ اقتصادي، إلى دولةٍ متقدمةٍ قويةٍ عزيزةٍ مهابة ذاتِ مكانةٍ مؤثرةٍ مرموقةٍ وثقلٍ إقليميٍ وعربيٍ ودوليٍ وازن.

وعلى الصعيد القومي مثّلت ثورة 17 تموز الرد العملي والحاسم على هزيمة حزيران عام 1967، ووضعت أهداف الحزب في الوحدة والحرية والاشتراكية على مسار التطبيق العملي على طريق تحقيق نهضة الأمة، فجاءَت هذهِ الثَورة الرائِدة مُبشِّرةً بانطلاقِ فجرٍ جديدٍ للعِراقِ والأُمَّةِ العرَبيَّة، مِن أجلِ الحُريَّةِ والكَرامةِ والمُستَقبلِ الَواعِدِ لبَلَدِكُم العِراق وأُمَّتِكُم العرَبيَّةِ المَجيدة.

وانطلَقَت ومُنذُ اليومِ الأوَّلِ في وَعيٍّ وادراكٍ عَميقَين لمَسؤوليَّتِها التاريخيَّةِ الوَطنيَّةِ والقَوميَّة، ووُفقِ بَرنامَجِها الاستراتيجيّ المُمتَدّ بدءاً مِن العِراق، ليَكونَ نواةً ومركزاً لإشعَاعِ الثَورةِ في كُلِّ أرجَاءِ الوطَنِ العرَبيِّ الكبيرِ.

لقد كانَت ثَورةِ السَابِعَ عشرَ مِن تَموز ثَورةِ المَلايِّينَ مِن العِراقيِّينَ، واستَطاعَت بقِيادَةِ حِزبِكُم الطَليعِيِّ الرِّسَاليّ، وبمُشَاركَةٍ جماهيريَّةٍ واسِعة، وبمُؤازَرةِ كُلِّ القِوى الوَطنيَّةِ المُخلِصَة في قُطرِنا الحبيب، أنْ تَبني عِراقاً جَديداً، حُرَّاً، مُوحَّداً، قَويَّاً، مُتَقدِماً، يُمَثِّلُ مَركزَ اشعاعٍ عَربيٍّ وإقليميٍّ ودَولي. فكانَت بحقٍّ حَداً فاصِلاً وزَمناً فارِقاً في حياةِ العِراقيِّينَ والعرَبِ.

فعبرَ مسيرتِها الكبرى، حققت الثورةُ منجزاتٍ أساسيةٍ ما تزالُ آثارُها الإنسانيةُ والماديةُ ماثلةً في عقولِ وضمائرِ العراقيين وأبناءِ الأمةِ العربية، وما تزالُ حاضرةً في الميدانِ تـُذكّرُ شعبَنا العزيز بما قدّمتهُ دولةُ العراق الوطنية في عهدِ ثورةِ السابع عشرَ من تموز المجيدة لأبنائها وللأمةِ جمعاء من رعايةٍ وإنجازات.

فعلى الصعيدِ الداخلي، كانَ في مقدمةِ أولويات حكومة الثورة، رعايةُ الإنسان وصونُ حقوقه وحمايةُ كرامته. فثبتت ركائزَ العدلِ والمساواةِ الكاملة في الحقوق والواجبات بين العراقيين بغضِ النظر عن الجنس والانتماء السياسي أو العرقي أو الديني، واهتمت بإصلاح وتطوير القوانين، وشرّعت القوانين والإجراءات الكفيلة باحترام حقوقِ المرأة العراقية وكرامتِها ومنحِها كلِ الفرص للعملِ والتعليم والارتقاء في الوظائف العمومية والمشاركة الكاملة في بناءِ البلادِ والنهوضِ بها. وسنّت قوانينَ الرعاية الاجتماعية وضمنتْ لجميع القطاعات المهنية والشعبية حريةَ تشكيلِ نقاباتِها ومنظماتِها المهنية.

وطورت مؤسساتِ الصحةِ والخدمات العلاجية المجانية، ووسعتْ قطاعَ التعليم فنفذت حملةً لمحو الأمية، وحققت مجانيةَ التعليم، وأسست الوفَ المدارس، ونشرت عشراتِ الجامعاتِ والمعاهدِ ومراكزَ البحث العلمي في العاصمة والمحافظات، وابتعثت عشراتِ الألوف من الدارسين إلى أرقى الجامعات في البلدان المتقدمة، مما خلقَ قاعدةً علميةً وتقنيةً متينة وشاملة، وأغنى البلادَ بعشرات الألوف من العلماء والباحثين ومئاتِ الألوف من الخريجين المؤهلين علمياً وعملياً. كما أولت حكومة الثورة مسألة التنمية الاقتصادية الشاملة اهتماماً فائقاً فأسست ألوفَ المشاريع في ميادين الصناعة والزراعة والري والبنية الأساسية (التحتية) فشيدت المصانعَ وشقت الجداولَ واستصلحت الأراضي وبنت السدودَ والجسورَ، ومدت ألوفَ الكيلومترات من الطرق، وأوصلت شبكاتِ الطاقة الكهربائية ومياه الشرب إلى أبعد القرى النائية في ربوع وطننا العزيز.

وأنجزت حكومة ُ الثورةِ الحلَ السلمي الديموقراطي للمسألة الكردية، ونفذت قانون الحكم الذاتي لأبناء شعبنا من القومية الكردية، وصانت الحقوق الثقافية والدينية والقومية لأبناء شعبنا من الأقليات القومية والدينية كالتركمان والسريان والصابئة وغيرهم. وقامت بتحديثِ وتوسيعِ وتطوير القوات المسلحة، فبنت جيشاً قوياً حديثاً عظيماً حتى أضحى الحارسَ الأمين لسيادة العراق وأرضه وأمنِ شعبِه، وذراعِه القوي المدافعَ عن حقوقِ الأمة العربية في فلسطين وأمنِ الكثير من أقطارها.

ولأنه لا سيادة حقيقية ولا استقلال ناجز من دون قاعدة اقتصادية وطنية راسخة لذا فقد أنجزت حكومة الثورة الاستقلالَ الاقتصادي، ووضعت مواردَ وثروات البلادِ الاستراتيجية بيد أبنائها عبر تأميم النفط والثروات المعدنية الأخرى واستثمارها في صناعاتٍ وطنيةٍ متقدمةٍ كانت الأولى على صعيد الوطن العربي والشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الخارجي، حمت ثورةُ تموز مصالحَ العراق الوطنية في بيئته الإقليمية والدولية فرسخت استقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه ورسخت مكانته الإقليمية والعربية والدولية، وعززت علاقاته مع الدول العربية الشقيقة ومع الدول الإسلامية وسائر دول العالم، ودعمت قضايا الأمة العربية وحركاتِ التحرر القومي وفي مقدمتِها الثورة ُ الفلسطينية، وتصدّت بحزمٍ لكلِ أشكالِ التطبيع الخياني، وقدّمت الدعمَ العسكري والاقتصادي والتعليمي لعددٍ كبيرٍ من الأقطار العربية، كما انفتحت على حركات التحرر في العالم الثالث.

وقد استثارت هذه الإنجازاتُ العظيمة أعداءَ العراق والأمة ِالعربية، وفي مقدمتهم القوى الاستعمارية وإيران والكيان الصهيوني، فناصبت العراقَ العداء وباشرت التآمر عليه منذ وقت مبكر بدءاً بمؤامرة إيران لقلب نظام الحكم في كانون الثاني عام 1969 وحربها العدوانية على بلدنا من عام 1980إلى 1988 ، وصولاً إلى الحملة الحربية الاستعمارية الكبرى على العراق التي وضع الكيان الصهيوني مخططها وتولت الولايات المتحدة وبريطانيا وإيران تنفيذها  ابتداءً من آب عام 1990، واشتملت على حرب الثلاثين جيشاً المدمرة عام 1991، والحصار الخانق الشامل من آب 1990إلى الغزو في آذار عام 2003 ، وخطة التدمير المنهجي الشامل لقدرات العراق العسكرية والعلمية والصناعية التي نفذتها فرق التفتيش عن الأسلحة المزعومة  طيلة فترة الحصار . وقد توجت أميركا وبريطانيا وإيران هذه الحملة العدوانية الشاملة بعملية غزوِ العراق واحتلالهِ عام 2003، وفقَ المخطط الصهيوني الذي استهدف اسقاط حكومة الثورة وهدم دولة العراق الوطنية وإشاعة الفوضى والدمار في ربوعها.

أيها العراقيون الأباة

لقد جلبَ الغزوُ والاحتلالُ الاستعماري للعراق ما لا يُعدُّ ولا يُحصى من الويلات والتدمير والكوارث، حتى باتَ العراقُ، هذا البلد الناهض الذي كان يقفُ على أعتابِ الدول المتقدمة، نموذجاً للدولة الفاشلة وصار مرتعاً للجريمة والفوضى والانحراف، وساحة للتجهيل المنظّم والمقصود وإشاعة التفرقة الأثنية والطائفية لتخريب النسيج الاجتماعي لأبناء الوطن الواحد.

 وقد بدأت إدارة الاحتلال الأميركي البريطاني تنفيذ هذا المخطط ِ الصهيوني الخبيث مباشرة وعن طريق أفواج من العملاء والساقطين وفي مُقدمتِهم عملاءُ إيران، الذين أوكلت إليهم مهمةَ إكمال تنفيذه بعد انسحاب قوات الاحتلال في نهاية عام 2011 وذلك عن طريق التشكيلات التي أقامتها لهم تحت لافتة العملية السياسية.

وكان أول إجراء في هذا المخطط حل الجيش والغاء سائر القوات المسلحة، وإصدار قرار الاجتثاث الفاشي لأعضاء حزب البعث من أجهزة الدولة والذي فـُصِلَ بموجبه مئاتُ الألوف وحُرِم العراق من خيرة الكوادر من أبنائه المدنيين والعسكريين. ثم فرض المحتل نهج المحاصصة لتقسيم الدوائر والوظائف والموارد العمومية في الأجهزة الحكومية على أحزاب عملائه وفق محاصصة دينية وعرقية ومذهبية، وذلك تأسيساً لتقسيم العراق وإمعاناً في إشاعة الفوضى والفساد والتدمير المنهجي لأجهزة الحكومة وتمزيق المجتمع.

وبعد تفكيك المؤسسة العسكرية والأمنية، شكلت إدارة الاحتلال جيشاً ودوائر أمنية داخلية من المليشيات الموالية لإيران بهدف هزِّ أركان الدولة وتمزيق المجتمع العراقي. كما نصبت الجواسيس واللصوص حكاماً على شعب العراق، وأطلقت مباشرة وعبر حكومات عملائها يد المافيات للتحكم في اقتصاد الوطن ونهب موارده، وإشاعة الفساد في جميع التشكيلات الحكومية التي أسستها. وهكذا باشر عملاء الاحتلال السرّاق والساقطون نهب المليارات من ثروات الشعب وتحويلها عبر منظومات الفساد المؤسساتية إلى إيران، وإلى جيوبهم وحساباتهم في خارج العراق.

كما سعى النظام العميل لإيران الذي نصّبَه المحتل إلى هدم مقومات المجتمع المستندة إلى القيم العراقية والعربية والإسلامية العريقة. وسمحت لفرق الاغتيالات الإسرائيلية والإيرانية لتصفية الألوف من كبار ضباط الجيش والطيارين والعلماء والمهندسين والأكاديميين العراقيين، فضلاً عن قيام مليشيات إيران بتصفية عشرات الألوف من البعثيين ومؤيديهم وتشريد مئات الألوف غيرهم من أبناء العراق من بيوتهم ومدنهم وبلادهم.

وعمل المحتل والنظام العميل لإيران الذي أقامه في العراق إلى إدخال التنظيمات الإرهابية للتذرع بها لتخريب المدن التي احتضنت المقاومة الوطنية العراقية وإبادة أهلها وتهجير أبنائها لإفراغ العراق من قدراته البشرية وعقوله العلمية وإحداث التغيير الديموغرافي الذي يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان ويشكل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية ويخدم أهدافاً مشبوهة بعينها.

يا أبناء شعبنا العزيز

لقد واجه حزبكم بعد احتلال العراق مهامَ جسيمةً عديدة، كان في مقدمتها إعادة التنظيم الحزبي إلى جميع أنحاء العراق، رغم استماتة المحتل وعملائه الموالين لإيران في محاولاتهم للقضاء عليه عبر اجراءات الاجتثاث الفاشية وحملات القتل والاعتقال والتشريد والتجويع الغاشمة ضد مئات الألوف من أعضائه والملايين من جماهيره. وعمل على إطلاق المقاومة العراقية المسلحة ضد القوات المحتلة منذ اليوم الأول للاحتلال فقام بتشكيل عدة فصائل مقاومة باسلة، أجبرت قوات الاحتلال، عبر عمليات بطولية وتضحيات ملحمية، بالتعاون مع فصائل مقاومة عراقية أخرى، على الانكفاء خارج المدن عام 2009، ثم الخروج هارباً بالانسحاب الذليل نهاية عام 2011، بعد أن كبدته خسائر جسيمة. وقد اعترفت دائرة المحاربين القدامى في البنتاغون بأن خسائر الجيش الأميركي منذ بداية الاحتلال في 9/4/2003 وحتى نهاية شهر أيار عام 2007 (أي في ما يقرب من نصف فترة الاحتلال) بلغت   73650 (ثلاثة وسبعون ألفاً وستمائة وخمسون) جندياً أميركياً  وأكثر من  مليون ونصف مليون جريح ومعوق ومصاب بعاهة. وهذا يعني أن المقاومة العراقية الباسلة قد كبدت المحتل الاميركي وحده في كل فترة الاحتلال أكثر من 130 ألف قتيل.

وحينما أيقن الأعداء أن “البعث” عصيٌّ على الاغتيال عبر قوانينهم الجائرة وحملاتهم الظالمة لجأوا إلى محاولات دنيئة لاغتياله من الداخل من خلال بعض الحزبيين ضعاف النفوس النرجسيين الطامعين بالوجاهة والمصالح الشخصية والذين تحركهم قوى مشبوهة ونوازع الطمع والغدر. فواجه البعث محاولة ردة مبكرة عام 2007 للهيمنة عليه وحرفه عن مساره القومي والوطني، وتمكن من دحرها وانهائها. ومنذ أكثر من 10 سنوات لاحظت القيادة بوادرَ تكتلٍ يقوده بضعة حزبيين تسللوا إلى مراتب قيادية ‏في تنظيمات الحزب في المهاجر، في غفلة وفي ظروف الحزب الصعبة المعروفة بعد احتلال العراق. ويقوم هذا التكتل على ولاءات شخصية بعيدة عن قيم الحزب وأخلاقيات تنظيمه وضوابط نظامه الداخلي التي اعتمدها فكانت بمثابة العمود الفقري لقوته وديمومته لأكثر من سبعة عقود. وقد رافقت ظهور هذا التكتل مساعٍ مؤسفة لبث روح الاحباط لإفشال كل مبادرة ناجحة للحزب على الصعيدين العربي والدولي على طريق تحرير العراق وخدمة العمل الوطني المناهض للاحتلال.  كما اقترنت بالتشهير بكوادر الحزب وزرع ‏الفتن بين أعضائه. ولم تكن قيادة الحزب ممثلة بالرفيق الأمين العام عزة إبراهيم رحمه الله والقيادة القومية وقيادة قطر العراق غافلة عن تلك الظاهرة السلبية لكنها صبرت ‏طويلاً ومارست ضبط النفس طيلة كل تلك السنين العشرة في مسعىً نبيلٍ لإعادة من فقد البوصلة إلى رشده بالتبصير والتوعية حفاظاً على مسيرة العمل في تلك التنظيمات. إلا أن هذه الشلة المتكتلة أصرّت على الإيغال في مشروعها العبثي بقصد إشغال ‏الحزب بالفتن الداخلية والمماحكات الشخصية والمهاترات الدنيئة بعيداً عن مهامه الوطنية والقومية.

وما إن رحل الرفيق عزة ابراهيم الأمين العام أمين سر القطر رحمه الله في أواخر عام 2020 ‏حتى كشفت هذه الشلة عن مخططها المريب للهيمنة ‏على الحزب. فتحركت القيادة القومية وقيادة قطر العراق بسرعة وأحبطت ‏المحاولة التآمرية، وذلك بموجب صلاحياتها ومهامها ومسؤولياتها بوصفها ‏القيادة العليا للحزب الأمينة على سلامة مسيرته وعمل فروعه وتنظيماته كافة وفق ‏مبادئه الوطنية والقومية والإنسانية، وحسب نظامه الداخلي، وهو ما مارسته طوال ‏مسيرة الحزب منذ تأسيسه وخلال أكثر من سبعة عقود ونصف.

ورغم كل محاولات القيادة لمعالجة الأمر ‏بالصبر والتأني والحكمة لكن تلك الزمرة أمعنت بالتصعيد المتعمَّد خدمة لتنفيذ مشروعهم المشبوه متوهّمين من أن الصبر والحكمة وبعد النظر هي مؤشرات ضعف وليس دلائل قوة، فأوغلت بقايا الشلة المرتدة في مسارِها المنحرف وشنت في وسائل التواصل العامة حملةً دعائيةً كثيفة ومتصاعدة ‏من الأكاذيب والشتائم والتشهير اللاأخلاقي ضد قيادة البعث القومية وقيادة قطر العراق وأعضائِهما. ثم ما لبثت أن أعادت الكرّةَ ‏في أواخر شهر آذار الماضي، فقامَ عناصرُها بمحاولةٍ ثانية للهيمنة على قيادة قطر ‏العراق بممارسات تكتل مفضوح ثبت حدوثه بالأدلة القاطعة وبالشهود. وكان من الطبيعي أن تـَلقىَ هذه ‏المحاولة رفضاً سريعاً حازماً من كافة قواعد وكوادر الحزب صعوداً إلى القيادة القومية وقيادة قطر العراق اللتين مارستا ‏مسؤولياتِهما القيادية وواجباتِهما في حماية الحزب فاتخذتا قرارات حاسمة وَأَدَت ‏محاولة الردة وعاقبت أقطابها.

وهكذا استطاع الحزب بفضل الحضور ‏الفاعل لقيادته وتماسك ووعي تنظيماته في عموم محافظات القطر وفي المهاجر أن يحاصر مشروع الردة ‏الجديد ويقبره في مهده، ما جعل عناصره يتساقطون واحداً بعد الأخر، تماماً كما حصل لأسلافهم الذين ارتدوا قبلهم عامي 1966 و2007 وتساقطوا واندحروا وانتهوا ‏كما الفقاعات،‎ وبقي حزبكم أيها العراقيون واحداً متماسكاً نقياً بعد أن طُهِّر من عناصر الردة والانحراف.

إننا في قيادة قطر العراق نؤكد من موقع المسؤولية عن الحفاظ على كوادر الحزب وأعضائه أن باب الحزب مفتوح لكل من يتراجع عن طريق الردة ليعود، وفق ضوابط النظام الداخلي، إلى صفوف حزبه بعد أن بانت للجميع الحقائق وتكشّفت لهم النوايا الغادرة لشلة الردة المنحرفة.

يا أبناء شعبنا العزيز

لقد استهدفَ أعداءُ العراق والأمة العربية وخصوصاً الكيان الصهيوني وإيران ثورتكم العظيمة وحزبَ البعث الذي أطلقها وقادها عبر مسيرة 35 عاماً من الإنجازات العظيمة، لأدراكهم إن هذا الحزبَ على قدرٍ عالٍ من التميز والفرادة عن كلِ ما سِواه من أحزابٍ وتنظيماتٍ في العراق. لقد توفرت للبعث جملةٌ من المميزات الاستراتيجية التي تبدو جليةً في قدراته النضالية والجماهيرية، وتاريخه الطويل في العمل السياسي الوطني المسؤول، وفي انتشاره في كل ربوع العراق وفي كل زاويةٍ من زوايا مجتمعِهِ متجاوزاً كل الاختلافات الدينية والعرقية والمذهبية والمناطقية، بفضلِ عقيدتهِ الوطنيةِ والإنسانية التي تُعلِي قيمَ المواطنة والمساواة. كما تـَتـَمَثلُ ميزاته في خبرات أعضائه وقيادييه الطويلة في إدارة الدولة، وفي نزاهتهم وسمعتهم الطيبة وصورتهم المشرقة لدى أبناء شعبهم.

إن حزباً بهذه المواصفات وبهذه المميزات الاستراتيجية الفريدة هو المؤهل حقاً، لقيادة الفعل الوطني العراقي لتحرير العراق وإزالة الهيمنة الأجنبية واسترداد عافيته وسيادته واستقلاله ومكانته التي يستحقها شعبه العظيم. ومن هنا كان تكالب الأعداء في الخارج وعملاؤهم في الداخل لمنع البعث في العراق من النهوض وبناء تنظيماته واستعادة قوته وتعويض ما ألحقه به المحتل وأتباعه عملاء إيران من اضرار جسيمة وذلك لإبعاده عن أداء دوره ومسؤولياته ومهامه الوطنية الكبرى في تحرير العراق من الاحتلال الأجنبي وانقاذه من هيمنة إيران وذيولها، واستعادة سيادته واستقلاله وخدمة شعبنا العزيز الذي كان “البعث” سبّاقاً في خدمته وفي الدفاع عنه.

لقد استخدم الأعداء لتنفيذ مخططهم المعادي وسائل خارجية من القمع والتصفيات الدموية والتهجير والتشريد وتجفيف الموارد والتشويه والمحاكمات بتهم ملفقة والاجتثاث، كما استخدموا مؤامرات داخلية تتمثل بما يتيحه لهم مرتدون من فرصٍ للانقضاض عليه بحركات غادرة تنتحل اسمه وتحاول إشاعة الفوضى في تنظيماته، لكن الحزب تمكن بحمد الله من إحباط تلك الدسائس واحدة تلو الأخرى.

أيها العراقيون الأماجد

لقد واصلَ شعبُ العراق العظيم مقاومتَه للاحتلال الاستعماري بعدَ الانسحاب الذليل لقواته في نهاية عام 2011، وذلك برفضه القاطع لما يسمى بالعملية السياسية التي اٌقامها المحتل لبناء نظام حكم محلي خانع له بإدارة عملاء حليفته إيران، وذلك لاستكمال تنفيذ أهداف الغزو والاحتلال حسب المخطط الصهيوني المعادي لدولة العراق ولشعبها الأبي. فنظـّم شعبنا الأبي مظاهراتٍ واعتصاماتٍ وانتفاضاتٍ شعبية عارمة ضد النظام العميل الفاسد الحاكم، شهدتها بغداد والموصل والرمادي والفلوجة والبصرة والناصرية في الأعوام الثمانية التي أعقبت الانسحاب. وفي عام 2019 توج الشعب العراقي كل هذه المسيرة البطولية الرافضة للاحتلال ونظامه العميل الفاسد، في ثورة تشرين الباسلة التي استمدت جذوتها من هذا الفعل البطولي.  وأظهر ثوارها البواسل أعلى درجات الوعي الشعبي وجَسـّـدوا أنقى أشكال الوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي في مواجهة النظام الطائفي الفاشي وأطرافه الفاسدة العميلة لإيران. كما تميزوا بالفروسية والإقدام وأبدوا أعلى قيم الفداء والتضحية والبطولة في كل الساحات والميادين وهم يتصدون لأسلحة الميليشيات المجرمة بصدورهم المليئة بحب الوطن والإيمان بحقه في الحياة الحرة الكريمة. لقد كان الهدف الرئيسي لثورة تشرين الوطنية تغيير النظام الفاشي العميل بجميع مؤسساته، وتحرير العراق من الاحتلال الإيراني، وانقاذ شعبه العظيم من الوضع الكارثي الذي خلقه الاحتلال الاستعماري عام 2003، وإسقاط كل ما ترتب عليه من قوانين جائرة ومظالم وشبكات فساد ونهب لثروات الشعب. وإننا على ثقة أن هذه الثورة التي قدّم فيها شباب العراق أغلى ما لديهم ستتواصل حتى تحقيق هذه الأهداف النبيلة وإنجاز الحرية الكاملة لشعبنا العزيز. وهذه المسيرة النضالية البطولية المتصاعدة ضد الاحتلال وعملائه تستلهم من ثورة تموز روحها الاقتحامية ورؤيتها الاستراتيجية وصلاتها بالتاريخ المجيد للعراق والأمة العربية في نسغ صاعد متفاعل مع كل عوامل التحدي وروح الصمود والمطاولة.

وفي هذا الصدد فإن حزبَكم الثوري الذي عهدتموه في ميادين النضال والبناء وقيادة العراق والذي كان له شرفُ مقاومة الغزاة المحتلين عازمٌ على أداء كل الواجبات التي ينتظرها منه شعبُه وأمتُه ويعاهدُكم على تصعيد العمل الوطني لتحرير العراق من الاحتلال الأجنبي المتمثل الآن بالهيمنة الاستعمارية الإيرانية.

وإذ يؤكدُ البعث هذا العزم، فإنه يشددُ على ضرورة التعاون والتنسيق مع جميع الأطراف الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال الإيراني وعمليته السياسية البغيضة من تشكيلات اجتماعية وسياسية ومهنية، ومع كل أبناء الشعب وشخصياته وقياداته المجتمعية الغيورة على وحدة العراق والحريصة على انقاذه مما يعانيه من تدهور وانهيار وتراجع وفوضى على يد حكامه الفاسدين المرتبطين بالاحتلال الأجنبي.

وفي هذا السبيل يجدد حزب البعث العربي الاشتراكي الدعوة التي أطلقها في مناسبات سابقة لإقامة جبهة وطنية عريضة تجمع كل هذه الأطراف، أو وفق أي صيغة أخرى يجري الاتفاق عليها بهدف تصعيد العمل الوطني لإنقاذ العراق من هذا الوضع الكارثي. ويؤكد ضرورة العمل المنظّم الهادف لاسترداد سيادة العراق واستقلاله التام وممارسة الديمقراطية الحقة وإقامة حكومة انتقالية وطنية عراقية من كوادر وكفاءات وطنية عراقية مستقلة نزيهة تتولى إدارة البلاد لفترة انتقالية يُتفق على مدّتها. وتتولى الحكومة الانتقالية إزالة كل القوانين والإجراءات الشاذة الدخيلة التي فرضها الاحتلال وحكوماته، وفرض النظام والقانون، والقضاء على حالة التدهور والفوضى والهدر لأموال الدولة اضافة الى ضرب شبكات الفساد واحالة الفاسدين للقضاء، والعمل على استرداد أموال الشعب المهربة. كما تتولى معالجة فوضى السلاح والإلغاء الفوري لكل ما يقع خارج القوات المسلحة النظامية من مظاهر ومليشيات مسلحة، وإعادة تنظيم الجيش وسائر صنوف القوات المسلحة وفق قوانينها وتقاليدها المهنية والوطنية العريقة. كما تعمل على الحفاظ على جميع مؤسسات الدولة وتوجيهها لخدمة الشعب وإبعاد الفاسدين عنها، وإصلاح النظام القضائي وتطهيره من الفاسدين. ومن مهامها أيضاً حماية الأملاك العامة والخاصة، وإزالة جميع التجاوزات والتغييرات والاوضاع الشاذة المخلة بالسلم المجتمعي والمنافية لتاريخ العراق المجيد وتراثه العربي والإسلامي العريق والتي فرضتها ادارة الاحتلال الاجنبي وحكومة عملائها الطائفية الفاسدة في قطاعات التعليم والثقافة والإعلام والأوقاف.

كما أن في طليعة مهامها وضعُ مشروع دستور وطني جديد يلبي آمال الشعب على وفق القواعد والمبادئ الدستورية الوطنية التي قامت عليها دساتير الدولة العراقية قبل الاحتلال، وطرحه على الاستفتاء الشعبي العام لإقراره، وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية بموجبه وفق قانون انتخابات وطني جديد وبإشراف هيئة انتخابات رسمية يديرها القضاء وبرقابة دولية، وذلك لإتاحة الحرية الكاملة لكل العراقيين المؤهلين قانونياً للترشح والانتخاب لاختيار مجلس نيابي وحكومة وطنية تمثلان الشعب وتعملان لخدمته وللنهوض بالبلاد.

ومن بين المهام الأساسية للحكومة الوطنية الانتقالية المقبلة إعدادُ قانون للأحزاب وآخرَ لحرية الصحافة، وصيانةُ حق التعبير عن الرأي وحماية حقوق الإنسان، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الفاشية المنتهكة لحقوق الإنسان والمنافية لقيم الحق والعدل وللمبادئ الإنسانية والديمقراطية مثل نظام المحاصصة العرقية والدينية والطائفية، وقوانين وإجراءات التمييز وعدم المساواة والاقصاء الديني والعرقي والطائفي والسياسي، والبدء بمعالجة آثارها الكارثية على المجتمع العراقي وتعويض المتضررين منها.

ومن واجبات الحكومة الوطنية الانتقالية العملُ الفوري على إعادة النازحين والمهجّرين إلى مناطق سكناهم الأصلية وتعويضُهم عما أصابهم من أضرار، وإطلاق سراح كل العراقيين الأبرياء الذين اعتقلوا وسجنوا لأسباب سياسية تتصل بمقاومتهم للاحتلال أو انتمائهم للعهد الوطني، أو بسبب معارضتهم لهيمنة إيران، أو الذين أودعوا في السجون لأسباب طائفية بموجب قانون الإرهاب أو لغايات كيدية حسب تقارير المخبر السري.

ومن مهام الحكومة الانتقالية وقف العمل بنظام المحاصصة في التعيين في جميع مجالات العمل الحكومي، واعتماد المساواة الكاملة بين المواطنين ومعايير الكفاءة والإخلاص للوطن، وإلغاءُ عمليات التغيير السكاني التي أحدثها النظام العميل في عدة مناطق، وتقديم المساعدات التموينية العاجلة لإسعاف ملايين المواطنين الذين أفقرهم النظام الفاسد، والبدء بمعالجة قضية البطالة بصورة شاملة وتوفير فرص عمل للعاطلين الذين ضاعفت أعدادهم إجراءات المحتلين والعملاء بتدمير قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات وهدر أموال الدولة.

وتتعهد الحكومة الوطنية الانتقالية بإعداد قوانين للأحزاب وضمان حرية الصحافة، وصيانة حقوق التعبير عن الرأي وحماية حقوق الإنسان، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الفاشية المنتهكة لها والمنافية لقيم الحق والعدل والمبادئ الإنسانية والديمقراطية ، وإحالة كل الذين أجرموا بحق ثوار تشرين، سواء الذين أطلقوا النار أو القنابل الغازية المهلكة، أو الذين خطفوا واغتالوا الناشطين المدنيين، وإحالتهم مع آمريهم ومسؤوليهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، هم وكل الذين اقترفوا جرائم بحق العراقيين من قتل وخطف واعتقال وحبس تعسفي وابتزاز وجرائم نهب وسرقة وتجاوز على الأملاك الخاصة والعامة منذ عام 2003.

وستتولى الحكومة الانتقالية استعادة علاقات العراق الوثيقة مع جميع الدول العربية، والحفاظ على مكانته وعلاقاته المتوازنة مع الأسرة الدولية والقائمة على احترام السيادة والمصالح المشتركة وتعزيز السلام والأمن الدوليين، كما ستسعى لاستعادة دور العراق القوي والمحوري في تحقيق وترسيخ السلام والأمن والاستقرار والتنمية، وفي مكافحة الإرهاب والتطرف في العالم.

هذه هي رؤية حزبكم أيها العراقيون الأماجد، لمرتكزات المرحلة الانتقالية التي من خلالها يستطيع شعبنا تجاوز المحن والكوارث التي خلفها الاحتلال والسلطات العميلة الغاشمة، ويعبر نحو أفق الاستقرار والدولة المدنية الحديثة التي يتساوى فيها المواطنون عند خط شروع واحد، ويكون الأفضل بينهم هو الأقدر والأكثر استعداداً لخدمة وطنه وشعبه.

إن هذه المرتكزات هي التعبير الأسمى عن وفائنا لدماء شهدائنا الأبطال وعذابات جرحانا وأسرانا الأحرار ومعاناة أبناء العراق طيلة عقدين، وهي الرد العملي على كل ما خططه الغزاة ونفذه عملاؤهم من تخريب وقتل وتدمير وفساد وتجهيل. كما إن تفاعل شعبنا العزيز مع هذه المبادئ الاستراتيجية واعتمادها هو السبيل الأمثل لتحقيق حلم ملايين العراقيين المتمثل بعودة العراق حراً عزيزاً سيداً مستقلاً ينعم شعبه بثرواته في أجواء من السلام والرخاء والأمان ويبني فيه أبناؤه سبل المستقبل الزاهر بإذن الله تعالى.

تحية لجميع ثوار تموز البواسل الذين صنعوا فجر ثورة السابع عشر من تموز، ولقادتهم الميامين فرسان الثورة: الرئيس الأب القائد أحمد حسن البكر والرئيس شهيد الحج الأكبر صدام حسين والرفيق صالح مهدي عماش. وتحية لرفيق دربهم قائد الجهاد والتحرير عزة إبراهيم رحمهم الله جميعاً. 

الرحمةُ والخلودُ لشهداء البعث وثورة السابع عشر من تموز والعهدِ الوطني وسائرِ شهداء العراق، وعِلـِيّين لشهداء الصمود العراقي المُعجز وأبطال المقاومة الوطنية المسلحة والانتفاضات والاعتصامات الشعبية وثوار تشرين البواسل في مواجهة الاحتلال ونظامه العميل لإيران.

عاش العراق وشعبه الصامد الأبي

عاشت امتنا العربية المجيدة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرفيق

أبو جعفر

أمين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

16 / تموز / 2022

بعد البصرة.. ألسنة النيران تلتهم بساتين ديالى

أعلنت مديرية الدفاع المدني، اليوم الأربعاء، إخماد حريق طال 15 دونماً زراعياً في محافظة ديالى.وقالت المديرية في بيانها إن “مفارزها في مركز الخالص بمحافظة ديالى أخمدت حادث حريق اندلع بخمسة بساتين متجاورة بمساحة 15 دونماً في قرية الكوبات بقضاء الخالص وسيطرت على النيران المندلعة بهمة عالية بعد تطويق النيران ومحاصرتها من عدة محاور والحد من توسعها وانتشارها إلى البساتين المجاورة الأخرى وبدون اي اضرار بشرية”.ولفتت المديرية الى أن “سبب الحادث يحدد من قبل خبير الأدلة الجنائية”.واليوم الأربعاء، أفاد مصدر أمني بمحافظة البصرة، أقصى جنوبي العراق باخماد حريق اندلع في بساتين للنخيل تمتد على مساحة 17 دونماً بقضاء المدينة شمالي المحافظة البصرة.

تعقيب على مقال/ حرب الحضارة

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

لا خلاف مع السيد عبد الهادي المجالي في أن معظم العرب يجدون أنفسهم في خانة الرضى عن انتصار روسيا في حرب أوكرانيا، ليس حباً بالحروب ولا كرها بشعب أوكرانيا بل شماتة بالغرب عموماً وبالولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً لما مارسه الغرب وأميركا من عدوان متواصل على الأمة العربية وما زال يمارسه ويؤدي إلى اغتصابٍ للأرض وغزو واحتلال وانتهاك للسيادة ونهب للثروات وانحياز تام لكل ما يبقي الأمة العربية منكوبة مغلوبة.

غير أننا مضطرون لمعارضته ومحاججته في نص ما قاله: (درجت العادة أن يتمرجل الغرب ومعه أمريكا على الدول الضعيفة، فمن الممكن أن يكون الفضاء الليبي مفتوحاً للطائرات الفرنسية، من الممكن أن تكون سماء بغداد مفتوحة للطيارين الإنجليز كي يستعرضوا مهاراتهم في الارتفاعات المنخفضة …. الخ).

سنبدأ من هذه العبارة لنردها بما عرف عنا من أدب وموضوعية وغيرة على وطننا وأمتنا، وبالاستناد إلى مشاهدات عيانية، حيث نحن أبناء العراق عشنا أجواء الحروب منذ وصول خميني للسلطة في إيران سنة ١٩٧٩ ولغاية غزو بلادنا سنة ٢٠٠٣ واحتلالها.

طيلة هذه السنوات لم يكن العراق ضعيفاً سيد مجالي، بل إن الحروب التي شنت عليه من القريبين الأشقاء وابتعاداً إلى دول الجوار وأمريكا قد شنت كلها بسبب قوته واقتداره الذي صنعته الدولة الوطنية العراقية (١٩٦٨ -٢٠٠٣) وأي مجانبة لهذه الحقيقة المطلقة المبرهنة بآلاف الشواهد والأدلة التي يعرفها الأشقاء العرب (شعب وأنظمة) وأولهم الأردن الشقيق، هي مجانبة للحق وجلد للذات ليس إلا.

قد لا تكون جنابك تمتلك حقائق قوة العراق في قواته المسلحة وفي اقتصاده ومستوى معيشة شعبه وعلاقاته العربية والإقليمية والدولية وتأثيراته الاستراتيجية، فيكون الواجب عليك أن تتجنب وصف العراق بالبلد الضعيف الذي يتمرجل عليه الغرب وأميركا لأن وصفك ذاك يجافي المعرفة والحق والحقائق.

سأعيدك إلى الحقائق الآتية التي تثبت لك ولغيرك قوة العراق الكبيرة وشجاعته وبسالته وإقدامه التي كان من الواجب والأولى والأشرف لك أن تستحضرها بفخر واعتزاز لتحقق بعض الموضوعية في مقالك الركيك جداً:

أولاً : قاتل العراق العدوان الإيراني الذي شنه خميني بهدف احتلال العراق لثمان سنوات تعتبر هي الحرب الأعظم في التاريخ الحديث والمعاصر، وانتهت بإجبار خميني على قبول السلام، ووصف قبوله ذاك بأنه تجرع للسم الزعاف، لم تكن إيران دولة ضعيفة كما يزعم البعض، ولم تكن أذرعها العسكرية سوى مستميتة لانتزاع الفوز على دفاعات العراق، ولم يكن يعوزها دعم حافظ الأسد ومعمر القذافي والولايات المتحدة والغرب والكيان الصهيوني، وفي ذلك وقائع دولية معروفة ولا ندعيها نحن، غير أن العراق انتصر بشعبه وقيادته وبمن وقف معه من الأشقاء ولو بالحد الأدنى من الإسناد، والأردن شاهد كبير على ما نقوله هنا.

ثانياً: خرج العراق من حرب إيران بكامل قواه العسكرية وبإرادة شعبه التي لا تقهر، وباشر فوراً بترميم داخله وتعويض شعبه في حراك تنموي معروف ومشهود ونهضة علمية يعرفها الغرب والشرق ولا يعرفها من أعمى الله بصرهم وبصائرهم وركبوا قوارب التآمر والخيانة والكراهية وأحقاد خميني ونظامه ومرتزقته والصهيونية وأدواتها التي تعرفها أنت أكثر مني ربما. ولأن العراق مارس من جديد بعد يوم النصر العظيم على عدوان إيران مسارات الارتقاء، فقد تصعدت عوامل ومكونات استهدافه في قوته وليس لأنه ضعيف كما تفضلت.

ثالثاً: زعل العراقيين على أشقائهم الكويتيين (والأردن الشقيق نظاماً وشعباً يعرف كل التفاصيل ووثقها في كتاب الأردن الأبيض) وكان لزعلهم مبرراته الجدية والعميقة وأخطرها على الإطلاق ارتباط الزعل على الكويت بنتائج الحرب الإيرانية على العراق وبانتصار العراق فيها.

وحصل ما حصل، ولعلك عشت بعض تفاصيله ونحن عشناها داخل العراق، وأكيد إن حضرتك تعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية قد جمعت حلفاً عسكرياً من قرابة ٣٤ دولة عظمى وكبرى وصغرى لمهاجمة العراق في الكويت وداخل العراق، واتفقت مع إيران على استكمال مشروع احتلال العراق، ولسنا هنا بصدد ذكر تفاصيل ما هو عالق في ذاكرة الجميع.

 لكن السؤال الواجب هنا طرحه عليك هو: إذا كان العراق (ضعيفاً) فلماذا حشدت أميركا كل هذه الدول بكل قدراتها، ويضاف لها دول أخرى جندت اقتصادها وإعلامها؟

ألم يكن أولى بها أن تقدم الدعم لجيوش (العرب) التي شاركت أميركا في حفر الباطن مثلاً؟ وإذا استثنينا العرب، أولم يكن الأجدر بأميركا أن تساند إيران مثلاً التي غزت العراق بعد ضرب قواتنا المنسحبة من الكويت وتدميرها بعد تطبيق قرار وقف إطلاق النار غدراً وغيلة وبكل مكونات انعدام الشرف وأخلاقيات المنازلة العسكرية المقرة بقوانين دولية معروفة لو كان العراق ضعيفاً؟

رابعاً: وهنا سأصحح لك معلومات مغلوطة ذكرتها لتثبت نزعة ذاتية فيك تغريك للأسف الشديد بجعل العراق بلداً وشعباً مهاناً لا حول له ولا قوة.

نعم نحن عشنا سنوات أحداث الكويت وما تلاها من حصار ظالم دام أربعة عشر سنة شمل كل شيء، الدواء بما فيه حبة الأسبرين والغذاء كله والسلاح كله والمواد الأولية والعلم والتعليم والورق والأقلام ورافق الحصار بسنواته الأربعة عشر هجمات بالطائرات والصواريخ دمرت كل بنى العراق التحتية …

أتعرف لماذا سيد مجالي؟ نحن سنقول لك لماذا؟

لأن أميركا أدركت قوة العراق في حفر الباطن والخفجي وفي الكويت ذاتها ثم بعد ذلك أدركت قوة العراق وشجاعته في معارك الدبابات التي حاولت غزو العراق ودمرها رجال العراق الغيارى، وبعد تلك المعركة التاريخية التي غيبها تاريخ الرويبضات في هذا الزمن الأغبر اضطرت أميركا وحلفها على الانسحاب وأوكلت أمر غزو العراق إلى إيران والتي تمكنت تحت تلك الظروف القاسية احتلال كل محافظات العراق الجنوبية وصولاً إلى ضواحي بغداد وبعض محافظات الشرق والشمال ثم ما لبثت قوة وجسارة العراق أن بانت لأمريكا المجرمة ولكل مراقب قريب وبعيد حيث تمكنت القوات المسلحة العراقية البطلة من طرد الغزاة الفرس ومرتزقتهم في أيام معدودات فقط.

لا يقدر على إدارة تلك الأحداث العسيرة سيد مجالي سوى الشجعان الأقوياء، وكان أشقاؤك العراقيون أهلاً لها.

وفي غزو ٢٠٠٣ الذي حشدت له أميركا حلفاً جديداً ضم من بين من ضمهم جيش أوكرانيا ومعها قرابة أربعين جيش لأربعين دولة. نحن كنا جنود في معركة صد الغزو سيد مجالي ولسنا مراقبين. لم تكن الأمور ميسرة كما صورتها لأمريكا وحلفها أيها الشقيق العزيز. ونحن لم نهزم، ولم نرفع راية بيضاء إلى اللحظة، بل قاومنا وقاتلنا ولا زلنا نقاوم.

لم تمر طائرة على سماء العراق تتبختر سيد مجالي، بل كانت مقاوماتنا الأرضية تحرق الفضاء وأغلب الطيران الذي قصفنا ونحن بلا ذراع جوي كان يقصف من سماء عربية مجاورة أو من كبد السماء خوفاً من صواريخنا ورصاصنا (يعني إننا ما كنا ضعفاء ولا جبناء بل قاتلنا دفاعاً عن وطننا بشراسة وبسالة وشجاعة جيشاً وشعباً وقدمنا آلاف الشهداء).

 ولأن ميزان القوى مائل معوج ظالم فإننا قد قاتلنا بما متاح وبإرادة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

يبدو سيد مجالي أن اندفاعك في مقارنة قوة روسيا مع ضعف العرب وتهالكهم قد أنستك حقائق ما جرى ويجري في العراق الذي وصفته وصفاً مهيناً هو أبعد وأعلى وأشرف ما يكون عنه..

نسيت المقاومة العراقية التي بدأت تزامنا مع دخول قوات الغزو سنة ٢٠٠٣ وقتلت باعتراف أميركا الرسمي قرابة ٥ آلاف أمريكي ونحن نعرف كشهود عيان أن هذا الرقم قد يكون هو خسائرهم في معركة المطار الشهيرة في نيسان ٢٠٠٣ م فقط، والتي نسيتها هي الأخرى مع أن هناك أكاديميات عسكرية تدرسها وقد تدخل كمنهج في دراسات الأركان العسكرية.

نحن من شهد رؤوس الأمريكان تحملها رماح العراقيين ويتجولون بها في شوارع بغداد على بعد أمتار من دبابات الغزاة، وجثث الجنود الأمريكان التي عادت من العراق يصل عددها الحقيقي إلى ٧٥ ألفاً، واسأل عن عددها نوري المالكي الذي زار المقبرة الأمريكية ووضع الزهور على مقابرهم. وثمة ما يقرب من ٢٥ ألف معاق ومجنون لا زال بعضهم في المشافي الألمانية والأمريكية وخسائر باهظة في المعدات جعلت أميركا تتراجع وتعيش أزمات سياسية واقتصادية متتالية.

بل من حقنا أن نذكرك سيد مجالي ونذكر معك كل العالم أن روسيا قد صارت قوة عظمى بفضل العراق ومقاومته الباسلة للغزو الأمريكي وما أحدثه بقوات أميركا ومعداتها من خسائر جسيمة، لكن مرة أخرى فرق ميزان القوى الهائلة كان له دوره في تقرير معظم النتيجة، وليس كلها لأن العراق ما زال يقاوم بدليل عدم نجاح النظام الذي أقامته أميركا إلى اللحظة، وأنت تعرف هذا يقيناً لكنك قد لا تدري أن سبب فساد النظام وفشله سببه الأساس رفض العراقيين ومقاومتهم له.

كان العراق قوياً شجاعاً تآمر عليه وخذله من أراد أن تأتي لحظة تقول فيها أنت كلمتك ويقولها غيرك باتهام الأمة بالجبن والضعف وهو اتهام فيه عبور صارخ للحقائق حتى لو صح بعضه على واقع بعض أنظمتنا.

أما عنوان مقالك فهو نقطة خلاف جوهرية معك.

أولاً روسيا حاربت دفاعاً عن نفسها (هذه وجهة نظرها على الأقل) خوفاً وردعاً لتمدد حلف الناتو، ولم تحارب حرباً حضارية، بل إننا نجزم أن الجانب الحضاري في حرب روسيا على أوكرانيا ضعيف وثانوي إزاء أرجحية عوامل الصراع الاستراتيجي المعروفة.

 ثم: كان عيباً عليك سيدي أن تخرج أمتك وأقطارها من دائرة الحضارة فنحن أصل الحضارة باعتراف من مدتهم من الغربيين والشرقيين على حد سواء.

نحن أهل الحضارة قبل ٨ آلاف سنة في بلاد الميزوبتيميا (العراق) والكنانة بمصر وفي أصلها السوري والأردني والليبي المغاربي.

لا يا سيد مجالي …إن حرب الغرب وأميركا على العرب عموماً هي حرب الحضارات وصفاً وتكويناً وإيديولوجيات.

لا أجد ضرورة لأعدد لك شواهدنا الحضارية فهي أشهر من نيران على أعلام، فنحن أصل الحرف والمحراث والعجلة والهندسة والجبر والسدود والقصور، ونحن كنا نصنع في العراق السلاح والزرع والثياب وننمي الحياة ونجري البحوث في الطاقة النووية والشمسية.

نحن سيد مجالي (حضارة وقوة) والحضارة مطلقة الديمومة والوجود بشواهد، أما القوة فهي حالة متحركة لا يراهن عليها غير قصيري النظر، فالقادم لنا نحن أمة العرب إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حوار مفتوح مع محمد حلبوسي رئيس برلمان الاحتلال: مخلوق غرق في الضلال والبهتان… أنت يا هذا!

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

الحق يقال يا محمد، يا حلبوسي، إنك خطيب مفمم، لكن انسيابية خطابك تعتريه هنات وتلعثم، قد يعود إلى حالة نفسية قلقة، وقد يعود إلى إحساس باطني عميق بإدانة الذات وعدم الرضى عن ايعازات دماغك إلى لسانك!

الحق يقال أيضاً يا حلبوسي إن تملقك ورياءك على نفسك قبل ريائك على سامعيك من خلق الله المدركين لقدراتك النفاقية التملقية وغير المدركين، أو لمن يصفق لك تنفيذاً لتعليمات التوافق الذي فرضته عليكم العملية السياسية الاحتلالية لا يدانيه تملق ولا رياء.

أنا عراقي، تعلم ونال الدكتوراه في علم من علوم الطبيعة من جامعة لندن قبل ٤٠ سنة، مارس خلالها العمل الأكاديمي والإداري والسياسي داخل العراق وخارجه، وحين سمعت خطابك في حضرة هادي العامري ورفاقه في فيلق بدر الإيراني حاولت استحضار كل ما تراكم في حياتي من خبرات وكل ما تعلمته في علوم الحياة والكيمياء والفيزياء والرياضيات وخبرات اجتماعية لكي أحتوي  وأستوعب كلمتك (التاريخية)  في الاحتفال الواحد والأربعين لانطلاق (منظمة الجهاد بدر)، وحاولت جاهداً أن أتغافل عن أول غلطة ارتكبتها بحق بدر الفيلق حيث حولته من فيلق مقاتل إلى منظمة، رغم أن كل سامعيك من أهل الفطنة يعرفون أنك تكذب على الله وعلى هادي العامري وعلى الجهاد، ومعظمهم أدرك إنك خلطت بطريقة لا يرضاها هادي ولا رفاقه لأنهم يعتزون بتاريخ الفيلق أكثر من اعتزازهم بتاريخ المنظمة التي فرضت عليهم ضمن منهج التقية وانصياعاً لأوامر بريمر، وحقيقة الحال إنهم ظلوا إلى الساعة ميليشيا بدر ولا فخر ولا اعتزاز كما كانوا ميليشيا فيلق بدر (المجاهدة) ضد العراق وشعب العراق.

أتدري سيد حلبوسي ما مصدر صعوبة هضم كلمتك؟

إنه أنت بشخصك، وهادي العامري بشخصه… نعم أنتم بشخوصكم، وبمن معكم تلتقون من على ضفتين متناقضتين، لم نصنعهما نحن شعب العراق، بل صنعتموها أنتم، وتم انتخابكم على أساسهما، وتوافقتم في العملية السياسية توافقاً على أساسهما، ألا وهما ضفتا الطائفية التي هي أساس تكوين عمليتكم السياسية.

إن من يلتقون على أساس طائفي في سلطة واحدة يكونوا عادة أعداء ومتناقضين، لأن الطائفية السياسية عداوة، والطائفية السياسية فرقة وتشرذم، والطائفية هي بعينها الحشد الذي تتغنى به، وهي داعش والقاعدة التي تقول كاذباً بتناقضك معها وباصطفافك مع طائفية الحشد وهادي ضدها.

نحن عراقيون سيد محمد لا نختلق القول ولا الادعاء ولا الاتهام عن حالة العداء المتأصلة بين تكوينك السياسي وبين تكوين هادي السياسي، فشعب العراق كله يعرف إنكم (الأخوة الأعداء) وإن تجاوز العداء والتناقضات بينكم مرده انتماءكم للعملية السياسية التي أولى واجباتها تكريس تقسيم العراق إلى أقاليم طائفية.

ونؤكد لك إن أي حالة عدم ارتياح تخلقها حالة عمل مشترك بينكم وبين هادي وجماعته ستحول حياتك إلى جحيم تسلطه عليك طائفة هادي السياسية وتبعيته الفارسية، وأنت تعرف أن هذا حاصل في الخفاء وسيعلن عنه فوراً في أية لحظة يقررها هادي ليصفك بأنك داعشي وابن القاعدة.

أهم من هذا وتداخلاً معه سيد حلبوسي: من أين أتيت بجرأة البهتان والرياء هذه التي حولت بها ميليشيا طائفية تشكلت في بلد أنت تضطر اضطراراً لنطق اسمه، وكانت تقاتل مع الجيش الإيراني ضد العراق الذي تدعي أنت بأنه وطنك وأنك تحاول أن تخدمه بالشراكة مع بدر الإيرانية، كيف يستوي هذا، أن تخدم العراق أنت العراقي الطائفي مع هادي الطائفي الإيراني؟

أظنك تعرف خواص الاستقطاب في مركبات وجزيئات جسمك كونك مهندس على ما نسمع عنك، أنت وهادي من طبيعتي استقطاب مختلفتين، وهذا يرتب على أحدكما أن يمتلك قدرة الذوبان في ماء الخلايا والآخر لا يذوب. أحدكما يمتلك خاصية القدرة على نقل التيار الكهربائي والآخر لا يمتلك. 

وتعال نتحداك: أن تأتينا بنموذج يشبه (بدر) تقاتل شعبها مصطفة مع عدو الشعب الذي يقاتله ويقتل منه آلاف مؤلفة، ويدمر بناه التحية والفوقية في حرب ضروس شرسة لثمانٍ عجاف، في أية تجربة حصلت، في أي من بلاد الدنيا، وتسميته منظمة وطنية ويصدق خلق الله أن هدفها تغيير النظام من دكتاتوري إلى ديمقراطي؟

هات لنا مثالاً واحداً قاتلت فيه فئة في حرب كحرب إيران على العراق ضد وطنها وتلطخت يدها بدماء آلاف من أبناء الشعب ومع ذلك اعتبر (جهادها) وطنياً؟

نطالبك بعينة واحدة فقط من أميركا، أوربا، أفريقيا، آسيا، استراليا … واحدة فقط.

بل نتحداك أن تأتي بمثال واحد لجاسوس روسي تجسس لأمريكا واعتبرته أميركا أو روسيا وطنياً، أو ألمانياً تجسس ضد ألمانيا لصالح بريطانيا واعتبرته الدولتين وشعبيهما نموذجاً لمجاهد وطني وأسقطت عنه صفة وسمة وخصلة جاسوس التي تتناقض مع كل قيم وثوابت الوطنية بل وحتى الإنسانية.

كيف طاوعك لسانك سيد محمد حلبوسي لينطق هذه الكلمات الجوفاء الباطلة المرائية المنافقة الكذابة (المنظمة المجاهدة التي ساهمت منذ تأسيسها قبل ٤١ سنة بالجهاد والتضحية من أجل الوصول إلى كلمة الحق وقوة القانون وقوة الدولة وأن يتم الخلاص من النظام الدكتاتوري وأن يتم تحرير الشعب من القيود التي تطوق هذا الشعب الكريم بين الحين والآخر في سنوات عدة).

وسنقترب منك قليلاً ونرضى جدلاً بنفاقك وتزويرك العجيب، هذا الذي يخرجك من صنف الرجال ويبعدك عن معاني الرجولة ونجادلك بمعروف واحسان ونقول: قاتلت المليشيا التي صارت لفظاً فقط (منظمة) وظلت فعلاً ميليشيا وأنت أدرى الناس بهذه الحقيقة لواحد وأربعين سنة للوصول إلى كلمة الحق.

 ٤١ ناقص ١٩ = ٢٢ سنة (صولات) و١٩ سنة (منظمة) ولكن شعب العراق يرى ويتلمس ويعيش غير ما تقول، فلا كلمة حق قالتها بدر ولا قوة قانون طالتها بدر، ولا قوة دولة أنجبتها بدر، بل أنجبت طائفية وتقاتل الآن… الآن، وأنت تعاني من قتالها لإبقاء المحاصصة لأي مؤسسة صحيحة التكوين والبنية.

أنت في الحقيقة شتمت هادي و(رفاقه) لأنهم مارسوا صولات مع إيران ضد دولة العراق وشعب العراق، وليس لصالح العراق، عندما كانوا في إيران إبان الحرب وبعدها، ومارسوا صولات بعد أن دخلوا العراق بفيلقهم الجرار مع قوات الغزو الأمريكية وتحت حمايتها وبفرمان موافقة للدخول من بول بريمر شخصياً مشروطاً بترك الأسلحة الثقيلة والدبابات وراء الحدود العراقية!!! لأن أمريكا لا تحتاج تلك الأسلحة الإيرانية وإنها تفضل استخدام سلاح الجيش الأمريكي لكيلا يقال بأن إيران جزء لا يتجزأ من حلف الغزو وإن بدر هي ممثل إيران في قوات الغزو ومعها كل رفاقها من الدعوة والمجلس الطبطبائي، لكي تبقى إيران الحليف والشريك الأعظم السري للغزو مثلها مثل الكيان الصهيوني. والنتيجة المعروفة في سماء العراق أن لا كلمة حق قيلت، ولا قوة قانون تمت، ولا دولة ديمقراطية أنجزت.

وبهذا فإن الحكم عليك بما استخدمناه من أوصاف وخصال وسمات كلها قاصرة عن وصف دونية خطابك وانحداره إلى حضيض سحيق، فاليقين سيد حلبوسي أن ليس بوسعك تغيير طبيعة الأشياء. فبدر طبيعتها التي تعتز بها وتتغنى ليل نهار بها هي أنها ميليشيا إيرانية صالت وجالت ليس لتحقيق ما ذكرته بل لخدمة مشروع ولاية الفقيه.

ومؤكد إنهم سيحللون خطابك ويجعلونه ركناً من أركان احتقارك وتأكيداً لقناعاتهم بسذاجتك وسوء قدراتك الخطابية وتهالكها.

 ثم تسقطك نفسك الأمارة بالسوء في سلسلة حفر ومستنقعات أخرى حين قلت:

(واسمح لي أن أنطلق من العنوان: من الصولة إلى الدولة: هذه المنظمة الكريمة ومن معها من رفاق دربها كانت لهم صولة منذ ٤٠ عاماً وساهموا بتغيير النظام من نظام دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي، وكانت لهم صولة في الحرب ضد القاعدة وكانت لهم صولة في الحرب ضد داعش وقدموا التضحيات إلى جنب القوات المسلحة ولكن لا زال الطريق إلى الدولة لم نصل له إلى حد الآن.)

حيث تعترف أن نضال هادي ورفاقه وانتقالهم من حالات الصولة إلى حالات الدولة ما قد حققت شيئاً… لا دولة ولا كلمة حق ولا قوة قانون، والمزري هنا أن هادي وبدر الإيرانية ومعها كل إيران وأميركا وحلف ثلاثين دولة لم تحقق (دولة) وحيث لا دولة تحققت فمعناها إن النضال قد ذهب سدى والتضحيات التي صورتها قد فرقتها الريح وذرتها.

ونتحداك أن تجلس مع مسؤول أمريكي وتقول له إن نضالات بدر هي التي أسقطت (الدكتاتورية) وإنها جاءت بديلاً (ديمقراطياً)، فاليقين إنه سيخيط لك فمك ويخرسك إلى الأبد وسيقررون اخراجك من منصبك الذي لم تجلس على كرسيه إلا بموافقتهم وإلا بتثنية إيرانية لأن الأمريكان نفسهم يقرون أن لا دولة تحققت ولا ديمقراطية في العراق بعد غزوه واحتلاله.

لقد سقطت هنا سقطة أنست الناس كل سقطاتك، ونراهن أن بدر ورفاقها سيلعنونك قبل غيرهم، وإنهم سيتناولونك بكل سوء الكون الآن في مجالسهم، ويشتمونك بأخس أنواع الشتائم، ويصفونك بأنجس الأوصاف، لأنهم قوم لا يتناقضون مع نفسهم في ولائهم لإيران وليس للعراق وبجهادهم من أجل ان يكون العراق دكاناً وحديقة إيرانية وليس دولة مستقلة ذات سيادة. وإذا كان من نجاح يسجل لبدر هو ليس ما حاولت أن تزين به قبح خطابك، بل هو نجاحهم بالثبات على نهج ولاية الفقيه الفارسية ونجاحهم في التحول من تنظيم ميليشياوي مقاتل مع إيران إلى تنظيم ميليشياوي يقاتل مع الأمريكان، ليس من أجل سلطة حقيقة لهم بل لسلطة تخدم إيران، فهم لا اسم لهم ولا كيان لشخص فيهم إلا بانتمائه لإيران ومشروعها الاحتلالي للعراق ولأمة العرب.

هذا ليس قولنا نحن أعداء بدر وبكل الفخر لأننا عرب عراقيون مسلمون، بل هو قول إيران وأميركا وبدر، وادعاءاتك لا تغير سحنة وجوه فارسية عميلة مجرمة خائنة.

ودعوتك للعمل على تكوين دولة هي مزحة بكل تأكيد لأن بدر ورفاقها لا يريدون دولة بل يريدون العراق جزءاً من امبراطورية شيعية صفوية فارسية متأمركة متصهينة، ولأن من لم يستطع بناء ركن من أركان الدولة في ١٩ سنة لن يؤسسها لأنه عميل وخائن وذيل حتى لو ظل جزءاً من وضعكم الفاسد ألف سنة.

بيان قيادة قطر السودان لحزب البعث العربي الاشتراكي-الأصل

بيان “مهم”

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل)

قيادة قطر السودان

المشاركة فى بناء أوسع جبهة لإسقاط الانقلاب أولوية وطنية وديمقراطية في الفترة الراهنة ومقياساً للثورية.

يا بنات وأبناء شعبنا المناضل:مع اقتران ذكرى انتفاضة 6 أبريل الخالدة العطرة، بحلول شهر الصيام، شهر العطاء والمثابرة، نهنئ جماهير شعبنا بحلول الشهر المعظم، متمنين أن يعود على بلادنا باليمن والبركات، وأن نترحم على شهداء حركة 28 رمضان _23 أبريل المجيدة، الذين كان لهم القدح المعلى في وضع شعار انحياز الجيش لانتفاضة الشعب موضع التنفيذ فى أبريل 1985. ولشهداء مجزرة القيادة العامة في 29 رمضان/ 3 يونيو 2019، الذين نستلهم منهم الصمود والجسارة من أجل تحقيق الأهداف التي دفعوا أرواحهم من أجلها، الحرية والعدالة والسلام.مع إطلالة شهر رمضان المعظم، يتهيأ الشعب السوداني للاحتفاء بذكرى 6 أبريل، ذكرى الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحكم الدكتاتور جعفر نميري، عام 1985، عن طريق العصيان المدني في إطار الانتفاضة الشعبية وانحياز الجيش لجانب الشعب، مستلهماً ذلك العنفوان والمخزون الثوري في مقاومة انقلاب قوى الردة في 25 أكتوبر. ويستدعي التاريخ، أيضاً، ذكرى بدء اعتصام القيادة العامة، في ذروة انتفاضة ديسمبر الثورية، عام 2019، للمطالبة بتسليم السلطة للشعب.لنجعل من زلزال 6 أبريل القادم الذي دعت له لجان المقاومة والعديد من قوى الثورة، بحجم مواكب الشعب في 21 و 25 أكتوبر لإسقاط انقلاب قوى الردة، وليشكل مرحلة متقدمة من التعبئة على طريق الجبهة الواسعة وإنجاز العصيان المدني والإضراب السياسي العام، للإطاحة بالسلطة الانقلابية. باستكمال مطلوبات وعوامل الانتصار في الجولة الأخيرة من معركة الحرية والسلام والعدالة، وأهمها وحدة قوى الثورة السياسية والاجتماعية، من قوى الحرية والتغيير، والأحزاب المعارضة، ولجان المقاومة، والنقابات، والتكوينات المهنية والعمالية والفئوية، الشبابية والنسائية والطلابية، والتشكيلات المطلبية، وأسر الشهداء، والمعتقلين، والنازحين، وغيرها، في إطار جبهة شعبية موحدة.▪️قوى وجماهير الانتفاضة الثورية الأوفياء: إن قيام هذه الجبهة الموحدة هي الشرط الهام، الذي لا غنى عنه لدخول الانتفاضة الثورية الشعبية مرحلة الحسم والظفر.يهيب حزب البعث، بكافة أبناء وبنات شعبنا للمشاركة الواسعة في مواكب 6 أبريل، وبتنوع تعبيراتها ووسائلها، واستلهام خبرة تجربة 6 أبريل ودروسها المستفادة، واستدعاء روحها.لقد فاقم انقلاب الردة والفلول أزمات البلاد، وانفضح عجز الانقلابيين، وزيف ادعاءاتهم بشأن ما اسموه (تصحيح المسار)، وبالتالي لم يعد لهم أي مبرر للبقاء في السلطة التي اغتصبوها، بعد خيانتهم لعهد الانتقال الديمقراطي. ولن يكون القمع المستشري الذي ظلوا يمارسونه، والتوسع في القتل العمد بالرصاص الحي، أو بهدف الإعاقة، والانتهاكات المروعة في حق المتظاهرين السلميين، والعنف ضد المرأة، والسطو والنهب من قبل قوات الانقلاب، والفساد المالي والإداري، منذ يوم انقلابهم المشؤوم، بما يرافقه من قتل، وامتهان للكرامة، يصل لمستوى الجرائم ضد الإنسانية، كغطاء لاستمرارهم في السلطة، إضافة إلى الاستقواء بالخارج والعدو الصهيوني، في ظل صمود جماهير الثورة، واستعدادها غير المتناهي للتضحية من أجل الانتصار لتطلعاتها وأهدافها، التي لا تحققها إلا السلطة المدنية الديمقراطية، المرتبطة بمحتواها الاجتماعي الخدمي والتنموي، ولمصلحة قوى التغيير والديمقراطية والمنتجين. فلا سلطة مدنية ديمقراطية بلا إسقاط للانقلاب -كأولوية ديمقراطية ووطنية- عبر حشد واسع من قوى الديمقراطية والتغيير ومقاومة الانقلاب. وباعتباره معياراً للديمقراطية والثورية في الفترة الراهنة. ▪︎المجد للشهداء، الأكرم منا جميعاً. وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين. ▪︎لا وصاية على الشعب ولا سلطة لغير الشعب. ▪︎الشـعب أقـوى والـردة مسـتحيلة، والويل لمن يستخف بوعيه وإرادته الغلابة. والنصر والظفر لانتفاضة الشعب العظيم الثورية.حزب البعث العربي الاشتراكي قيادة قطر السودان3 أبريل 2022

القيادة القومية: اجتماع النقب خنجر سام يطعن صميم الأمة العربية.

دانت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، اللقاء السداسي في النقب، ودعت إلى التصدي له واسقاط نتائجه باعتباره خنجراً ساماً اخترق جسم الامة العربية من بوابة التطبيع مع العدو الصهيوني. جاء ذلك في بيان القيادة القومية للحزب فيما يلي نصه.

لم تكد تمضي أيام قليلة على الاجتماع الثلاثي الذي عقد في شرم الشيخ بين رئيس وزراء العدو الصهيوني والرئيس المصري وولي عهد الإمارات العربية المتحدة، حتى بدأت التحضيرات لقمة سداسية تعقد في النقب برعاية أميركية وحضور حكام مصر والمغرب والإمارات العربية والبحرين “واسرائيل.” وإن ما يلفت النظر إلى توقيت هذه القمة هو انعقادها في ٣٠ آذار وهو اليوم الذي تحييه جماهير فلسطين والأمة العربية باعتباره يوماً مجيداً من أيام العرب الخالدة، يوم انتفضت جماهير فلسطين في يوم الأرض على مساحة الأرض المحتلة، معلنة رفضها للاحتلال وتمسكها بهويتها الوطنية.

إن انعقاد هذا اللقاء السداسي، لا يشكل استفزازاً لمشاعر جماهير فلسطين المحتلة وحسب، وإنما يشكل أيضاً استفزازاً للمشاعر العربية التي تنشد بأحاسيسها وارتباطها الوجداني بالقضية الفلسطينية التي كانت وستبقى قضية مركزية للأمة، كون فلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب وإنما الأمة العربية بوجودها وهويتها ودورها الحضاري المحمول على رافعة المشروع الوحدوي التحرري.

إن اجتماع النقب، هو تطور خطير في مسار التعاطي مع القضية الفلسطينية وهو خنجر سام يطعن الأمة في صميمها، لأنه يأتي في سياق التنفيذ العملاني لصفقة القرن الذي روجت له الإدارة الأمريكية وفتحت له أبواب النفاذ إلى العمق القومي من بوابة التطبيع التي سارت ركبه بعض الأنظمة العربية، والتي لم تعد ترى بالعدو الصهيوني عدواً مغتصباً لأرض عربية حاضنة لمقدسات العرب من مسلمين ومسيحيين، بل باتت ترى فيه صديقاً وشريكاً وحليفاً تستقوي به على جماهير الأمة في مختلف ساحاتها، وهذه هي الخيانة القومية بأوضح صورها.

إن مسؤولي أنظمة التطبيع الذي يحضرون اجتماع النقب، في نفس الوقت الذي يرتكب فيه العدو الصهيوني الجريمة تلو الأخرى بحق أهلنا في فلسطين المحتلة، إنما يشاركون العدو جرائمه التي وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها جرائم ضد الإنسانية وتقع تحت المساءلة الجنائية كونها تشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

أليس من المعيب أن يعقد حكام لأنظمة عربية اجتماعاً مع طرفين ، أحدهما وصفته المنظمات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان ، بأنه دولة فصل عنصري ، والثاني يمارس سياسة امبريالية على حساب حق الشعوب في تقرير مصيرها وتدمير بنيتها الوطنية والمجتمعية من خلال توفير الدعم اللامحدود للاحتلال الصهيوني لفلسطين والعدوان على العراق واحتلاله وتمكين النظام الإيراني من التغول في العمق القومي ، وحق الأمة العربية في امتلاك ناصية قرارها السياسي والاقتصادي وتوظيف مقدراتها في خدمة التنمية القومية المستدامة على طريق بناء المجتمع العربي الديموقراطي المتحرر من أشكال الارتهان والتبعية والاستغلال؟.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، إذ تدين بشدة مشاركة حكامٍ لأنظمةٍ عربيةٍ في اجتماع النقب بفلسطين المحتلة، تدعو إلى تحرك شعبي عربي لمواجهة هذا التمادي في النهج الخياني لأنظمة التطبيع عبر إطلاق اوسع مقاومة شعبية لإسقاط كل النتائج التي يمكن أن تتمخض عن هذا اللقاء.

وفي يوم الأرض الذي وقفت فيه جماهير فلسطين على أرضية الموقف الوطني التي تعاملت مع “اسرائيل” باعتبارها سلطة احتلال على كل أرض فلسطين التاريخية إنها وهي تقاوم عملية التهويد والقضم والهضم باللحم الحي، إنما لها حق على جماهير أمتها أن ترتقي في موقفها إلى مستوى التحدي الخطير الذي تواجهه وهي ترى رؤساءً وملوكاً وأمراء عرب يخونون الأمة ويوقعون على صك التصفية الرسمية العربية للقضية الفلسطينية.

إن جماهير فلسطين وطليعتها المقاومة التي لم تتأخر في توجيه رسالتها إلى اجتماع النقب عبر عملية الضفيرة البطولية لها الحق أيضاً على جماهير الأمة على مساحة الوطن العربي بملاقاتها في موقف شعبي مقاوم لنهج التطبيع وكل مشهدياته وآخرها اجتماع النقب.

إن القيادة القومية للحزب التي تستقبل الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الحزب، حزب فلسطين والثورة العربية الشاملة، تدعو القوى الوطنية والتقدمية العربية وكل أحرار الأمة أن ينتفضوا لكرامة الأمة ضد المطبعين كما انتفضت جماهير فلسطين ضد الاحتلال وإلى مقاومة هذا النهج الخياني الاستسلامي عبر التأكيد على المقاومة لتحرير فلسطين وكل أرض عربية محتلة وهو ما سبق وأكد عليه القائد المؤسس بأن فلسطين لن تحررها الحكومات وإنما الكفاح الشعبي المسلح.

كل التحية إلى جماهير فلسطين التي تقاوم الاحتلال باللحم الحي، وتحية إلى أبطال عملية الخضيرة، والحرية للأسرى والمعتقلين، وعاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر، وعاش يوم الأرض وكل أيام العرب المجيدة.

المجد والخلود للشهداء والخزي والعار للمتآمرين والمتخاذلين والمطبعين.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

في٢٠٢٢/٣/٢٨

أصدر مكتب الثقافة والإعلام القومي العدد 59 من النشرة القومية

أصدر مكتب الثقافة والإعلام القومي العدد 59 من النشرة القومية تاريخ 25-3-2022م

للاطلاع على العدد وتحميله على الرابط التالي:

http://online.anyflip.com/uajdr/jqjg/

https://anyflip.com/uajdr/jqjg/