دراسة عن موازين القوة داخل “الحشد” قد تكون سبب اغتيال الهاشمي.

اندبندنت عربي

كان الباحث العراقي البارز في الشأنين الأمني والسياسي، هشام الهاشمي، الذي اغتيل في بغداد يوم الاثنين 6 يوليو (تموز) الحالي، يعتقد أنه غير قابل للمساس، على الرغم من خطورة ما يدلي به من معلومات وآراء تخص جماعات إرهابية وميليشيات تابعة لإيران، عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، لأنه ببساطة يقول الحقيقة التي يعرفها، بصرف النظر عن الجهات التي تنتفع منها أو تتضرر بسببها.

يعرف الهاشمي الكثير عن تنظيمي “القاعدة” و”داعش”، وذاع صيته بصفته خبيراً في سبر أغوار الجماعات المتشددة، ولعب دوراً بارزاً في التعبئة الإعلامية خلال حقبة الحرب على تنظيم داعش بين عامَي 2014 و2018.

منبه إلى المخاطر

عندما انجلى غبار الحرب، تحول الهاشمي إلى شرح تداعياتها وآثارها، لا سيما ما يتعلق بالسلاح البديل، الذي حل محل سلاح “داعش”.

أنجز الهاشمي دراسات وبحوثاً ومقالات وتقارير عدة عن الميليشيات التي ملأت فراغ الأرض في المناطق المحررة من “داعش”، وسلّط الضوء على الخطة التي كان واضحاً أن إيران تعمل على تنفيذها في المناطق السنية من العراق، من خلال نشر مجموعات قتالية موالية لها، تحت ذريعة “منع عودة الإرهاب”.

لكن الدراسة الأخطر التي أنجزها الهاشمي أخيراً، هي تلك التي تصنّف خطوط المجموعات المسلحة داخل كيان “الحشد الشعبي”، حيث قدم معلومات مفصلة عن عدد الفصائل التابعة لإيران داخل هذه المؤسسة العراقية الرسمية، وولاء المسؤولين التنفيذيين داخلها، في مقابل الفصائل الموالية للدولة.

الميزان المختل

وكشفت دراسة الهاشمي عن اختلال كبير في ميزان القوة داخل مؤسسة “الحشد الشعبي”، حيث ظهر أن قرابة 70 في المئة من الفصائل والقيادات، تأتمر بأوامر إيرانية، فيما يسيطر القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الحكومة) على الباقي، وهو في الحقيقة لا يشكل قوةً ضاربة.

ويعتقد مقربون من الهاشمي أن هذه الدراسة حوّلت المغدور إلى هدف للميليشيات الموالية لإيران، على الرغم من صلاته الوثيقة ببعض قياداتها.

وأبلغ باحثون على صلة بالهاشمي “اندبندنت عربية”، بأن قادة في ميليشيات بارزة، مثل “كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق” و”كتائب سيد الشهداء”، هددوا الهاشمي صراحة بالقتل، في حال لم يكف عن عرض المعلومات المتعلقة بتركيبة “الحشد الشعبي” الحقيقية.

ووفقاً لمعلومات الهاشمي، التي كشفها لمقربيه، فإن نحو 80 ألف مقاتل في قوات “الحشد”، يتسلمون رواتب شهرية من الحكومة العراقية، لكنهم ينفذون أوامر “الحرس الثوري” الإيراني.

تحت وطأة التهديد

وبعد آخر تهديد تلقاه من قيادي كبير في حركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، تعهد الهاشمي بالكف عن الكتابة في شؤون الميليشيات، والعودة إلى التركيز على تنظيم “داعش”.

لكن تطوراً أمنياً كبيراً أعاد الهاشمي إلى الحديث في وسائل الإعلام عن هذا الملف، وذلك بعدما قبض جهاز مكافحة الإرهاب على مقاتلين في ميليشيات “كتائب حزب الله”، بحوزتهم منصات لإطلاق الصواريخ، قالت أجهزة الأمن العراقية إنها موجهة لضرب أهداف حساسة.

سجّل الهاشمي بسبب هذه العملية حضوراً قياسياً في وسائل الإعلام، نظراً إلى اجتهاده الكبير في ربط المعلومات من مصادر مختلفة، وتعزيزها بخلفيات وإضاءات خاصة، مصدرها مفكرته المليئة بالتفاصيل.

كان واضحاً أن اجتهاد الهاشمي في إثراء المعلومات حول هذه الواقعة، يلقى استجابة شعبية كبيرة، إذ تبيّن مدى تلهف الجمهور إلى سماع أنباء انتصارات الدولة العراقية على الميليشيات.

ربما، بحسب مَن يعرفه، اعتقد الهاشمي أن سجلّه في التصدي لـ “داعش”، سيجبر الميليشيات على التغاضي عنه، حتى إذا مسّها بقوة، لكن نبأ اغتياله أثبت العكس.

الدولة عاجزة

حتى فجر الثلاثاء 7 يوليو (تموز) الحالي، كانت الميليشيات الموالية لإيران تحاول إلصاق تهمة قتل الهاشمي بـ “داعش”، حتى أنها فبركت منشورات على لسان وكالة “أعماق” المقربة من التنظيم الإرهابي، لكن الموجة الشعبية المضادة لهذه الحملة، أفرغتها من مضمونها.

ويرى مراقبون حالياً، أن جميع الأطراف التي تحقق بجريمة الاغتيال هذه، تعرف الفاعل ويمكنها إثبات التهمة، لكنها عاجزة على ما يبدو.

والسبب، أن الحكومة ليست قادرة على فرض وجودها، بدلالة أن معتقلي “الكتائب” المتهَمين بالتخطيط لقصف أهداف حساسة داخل بغداد، أُفرج عنهم بعد أيام، وخرجوا من سجنهم، ليجدوا صور رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مسجاة على الأرض، كي يدوسوها بأقدامهم، في الطريق إلى منازلهم.

ببساطة، يعتقد كثيرون في بغداد الآن، وبعضهم من ذوي الشأن في السياسة والإعلام، أن الكاظمي عاجز عن محاسبة قتلة الهاشمي. وربما، تحت ضغط الشارع، قد يحمّل مجموعةً مسلحة هامشية مسؤولية عملية الاغتيال، ويقدمها قرباناً وهمياً، لاستعادة ثقة الشارع، التي ترتجف منذ أيام.

افلاس إيراني … إيران تطلب من الإنتربول اعتقال ترامب!

عبد الرحمن العبيدي

في سياق الدعاية الإيرانية الهزيلة البائسة طلبت حكومة طهران من منظمة (الانتربول) الشرطة الدولية مساعدتها في إلقاء القبض على الرئيس الأمريكي (ترامب)، حيث سبق ذلك أن أصدر المدعي العام في طهران مذكرة اعتقال بحق (ترامب) و٣٥ مسؤولاً أمريكياً لوقوفهم خلف الغارة الجوية التي استهدفت (قاسم سليماني) في بغداد بداية العام الحالي متهمين إياهم بالقتل والارهاب.

الطلب الإيراني سابقة نادرة، حيث لم يسبق أن تقدمت دولة عضو في منظمة (الانتربول) بطلب لاعتقال رئيس دولة أخرى، لأن مهام المنظمة تنحصر في القضايا الجنائية، وأن الدول الأعضاء في المنظمة بما فيها إيران التي انضمت عام ١٩٣٨ يعلمون قوانينها وصلاحياتها. وقد علقت (الانتربول) على الطلب الإيراني أن منظمة الانتربول لا تنظر في مثل هذه القضايا ولا تتدخل في قضايا ذات طابع سياسي، عسكري، ديني أو عرقي.

أما المبعوث الأمريكي الخاص المكلف بالملف الإيراني ( براين هوك ) فقد أشار إلى أن الطلب الإيراني ( حيلة دعائية وهي تجعل الإيرانيين يبدون في مظهر الأغبياء )، وبعد الرد الرسمي لمنظمة الإنتربول حول الطلب الإيراني، وفي رد المتحدث باسم السلطة القضائية في إيران  حول سؤال مراسل وكالة أنباء فارس بشأن التعاطي السلبي للدول الغربية والإنتربول مع مذكرة الاعتقال، أشار المتحدث، (( أينما كان التحقيق مطلوباً حول مقتل سليماني ، سنتخذ الإجراءات،  وستعقد المحكمة  داخل البلاد (إيران)، وستكون هناك محاكمات في العراق وإنهم ( الإيرانيون ) منذ الأيام الأولى للحادث، قد رفعنا دعوى، وتم تشكيل هيئة قضائية واستشارية وتعاطينا مع القضاء العراقي )) .

أما على صعيد الداخل الإيراني فقد سخر الإيرانيون من مذكرة اعتقال ( ترامب ) وأشاروا في تعليقات عديدة في وسائل التواصل الاجتماعي عن جرائم القتل والقمع والتنكيل والاعتقال والتغييب التي يتعرض لها المواطنون الإيرانيون منذ تولي رجال الدين السلطة في إيران قبل أربعين سنة، وأن جرائم حكومة طهران لم تقتصر على الشعوب الإيرانية فقط، فقد خلفت تدخلات عناصر فيلق القدس والاطلاعات في أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا واليمن ودول الخليج آلاف الضحايا، وجاءت أكثر التعليقات قسوة وسخرية من الأقليات العربية والكردية في إيران حيث أشاروا إلى العديد من عمليات الاغتيال ضد المعارضين التي تنفذها العناصر التابعة للحرس الثوري وآخرها عملية الاغتيال التي تعرض لها المعارض الكردي (صادق زازا) في هولندا في شهر حزيران الماضي، واختفاء السجين السياسي (هدايت عبد الله نور)، الذي يشاع أنه أعدم سراً.

إن مذكرة الاعتقال هذه هي مجرد دعاية ساذجة تسوقها ماكينة وزارة الإرشاد الإيرانية إلى جماهيرها داخل إيران وخارجها، فهي تسعى لتضخيم وتكرار حادثة سليماني واعطائها أهمية وبعداً دولياً، وللتغطية على جرائمها بحق الشعوب الإيرانية وتبديد الثروات في حروب ميليشياتها وتدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية لعدد من الدول المجاورة، كذلك الفوضى التي أحدثتها في المنطقة، كذلك تسويقها الحادثة وفق سيناريو(الضحية والجلاد)، كما أن السلطة في إيران وبعد أن تلقت صفعات عديدة سياسية واقتصادية، تريد أن توصل رسالة إلى مؤيديها وتعطي الثقة لأتباعها، أنها قوية وقادرة عَلى مجابهة خصومها الغربيين وخاصة (أمريكا) التي أصدرت عقوبات اقتصادية ضد حكومة طهران.

 كذلك تريد تحويل انتباه الجماهير عن المشكلة الحقيقية والكبرى والتي تكمن بالأزمات الكثيرة التي يشهدها الشارع الإيراني وحالة الرفض الواسعة لهيمنة رجال الدين على مقدرات الشعب وتسلطهم على أبنائه وفسادهم واثرائهم، وغلاء المعيشة والتضخم الاقتصادي الكبير والمشاكل الاجتماعية.

 ومن الممكن كذلك أن إيران ومن خلال تصريح المتحدث باسم السلطة القضائية ستستغل هذه الحادثة وتعمل على زج المناوئين لسياساتها في إيران والعراق في السجون تحت هذه الذريعة، وهو أسلوب تستخدمه إيران دائماً لتحقيق غايات ما أو المساومة على أمور معينة.

إن هذه الأساليب الدعائية القائمة على الكذب والتضليل ليست جديدة على الرأي العام داخل إيران وخارجها، فقد استخدمتها إيران طيلة الأربعين سنة الماضية من حكم الملالي، لذلك أخذت نصيبها من التهكم والسخرية والتفنيد.

الدَّوْلَةُ والمِلِيشْيَاتُ ضِدَّانِ لا يَلْتَقِيَان!

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

تأسست المليشيات في العراق بعد غزوه واحتلاله عام ٢٠٠٣ م، أي تحت ظروف انعدام سلطة القانون وحل الجيش العراقي ودخول عشرات الأحزاب من خارج العراق والشروع بتأسيس أحزاب أخرى متوافقة مع العملية السياسية الاحتلالية.

 كذلك انطلق وجود المليشيات في العراق مقترناً اقتراناً عضوياً بالطائفية السياسية، وببدء دخول إيران كدولة محتلة للعراق مع الغزو الغاشم، ويمكننا تلخيص أهداف المليشيات في العراق بالآتي:

١-حماية السلطة الطائفية المهيمنة على العملية السياسية الاحتلالية.

٢-حماية الأحزاب الطائفية.

٣-تشكيل قواعد وروافع للمشروع الاحتلالي التوسعي الاستيطاني الإيراني.

٤-تنفيذ مهام خاصة خارجة عن القانون، كالمتاجرة بالمخدرات وعمليات التهريب المختلفة التي تخدم إيران والمليشيات.

٥-تنفيذ الاغتيالات المطلوبة من قبل الجانب الإيراني ضد الضباط والطيارين والقوى والعناصر الوطنية السياسية والعلمية والاجتماعية.

هذه الأهداف تتعارض طبعاً تعارضاً تاماً مع سلطة الدولة، أية دولة، ولا تجد أرضها وبيئتها إلا في غياب القوى الأمنية وسلطة القانون، وحين تؤسس في بيئة وظروف مناسبة فإنها ستعمل على إدامتها، أي إنها ستعمل على إدامة حالة اللادولة.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن ما يسمى بالحشد الشعبي هو محض ميليشيات، أياً كانت أهداف تأسيسه، ثم إننا لو أجزنا افتراضاً ضرورته في حالة أو ظرف فإن هذه الضرورة تزول مع زوال ظرفها، لكن الذي حصل في العراق هو الابقاء على الحشد ومحاولة شرعنة وجوده بضمه إلى وزارة الدفاع.

الحشد قوة ميليشياوية بمهام تحددها طبيعة المليشيا وتعريفها، ولا يمكن قط أن تتحول إلى جيش ولا إلى قطعة من قطعات الجيش، وما جرى من تحايل في العراق إن هو إلا ضحك على الذقون للحفاظ على الحشد كقوة ميليشياوية تتستر بشرعية الانتماء إلى وزارة الدفاع.

لا الجيش يقبل بطبيعته وواجباته المعروفة بالحشد ولا الحشد يقبل أن يصير جيشاً، فالأمر هنا ليس مجرد عمل بالنوايا الطيبة بل تخصص وتعريف وواجبات وسياقات.

إن الحديث عن سلطة دولة وحكومة ونظام في بلد فيه ميليشيات هو لهاث وراء سراب وأمنيات كأمنية نفخ قربة مثقوبة، كما أن إلغاء المليشيات لا يجري ولا يمكن أن يتم بإصدار تعليمات ولا توجيهات ولا حتى قوانين لأنها قد تشكلت خارج القانون وتحدياً له وأغراض تأسيسها قائمة.

إنهاء وجود المليشيات شرط لقيام الدولة، وفرض سلطتها الحقيقية، وهذا يتطلب إنهاء قياداتها وغلق مقراتها ومقاتلة واعتقال من يتمرد منها، وما حصل قبل أيام قليلة في بغداد من سيطرة المليشيات على بغداد والمنطقة الخضراء بالدبابات والمدرعات والهمرات والقطعان الإجرامية بعد عملية محدودة وبقرار أمريكي ضد موقع لصناعة الصواريخ ومنصات لإطلاقها يؤكد ما ذهبنا إليه من التعارض والتقاطع التام بين إرادة الدولة ومعانيها الحقيقية وبين الوجود الإجرامي للمليشيات، ولو كان في بغداد إرادة دولة جادة وقوى أمنية تحمي القانون لتم اعتقال من نزلوا إلى الشوارع وتجريدهم من السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف احتراماً لاسم السلطة والحكومة والدولة.

إن فرض القانون على المليشيات هو مهمة أية حكومة في العراق تحترم نفسها وواجباتها، وهذا الفرض لا يتم إلا بإنهاء وجود المليشيات بكل الطرق المتاحة.

عبد الرحمن الراشد: تكلم عربي يا وليد

كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

نحن، يا عبد الرحمن الراشد، لا نرد الإساءة بإساءة، ولا الباطل بما هو أظلم منه، بل: نقذف بالحق على الباطل حتى يزهق.

أتعرف من نحن يا راشد؟! نحن شعب العراق، أخوة ورفاق صدام حسين الشهيد المجيد، وعزة ابراهيم الشيخ الملك الأسد المقاتل الرابض في عرين الأسود، وداخ أسيادك وما حصلوه ولن يحصلوه، بمشيئة الله تعالى، فهو خير حافظاً.

نحن، يا عبد الرحمن…. شعب العراق الذي يتظاهر خارج الخضراء، وليس البعض الذي دخل الخضراء ليهاجم سفارة السعودية، ولا أظنك تغفل الفرق بين الجمعين، بغض النظر عن كم كل منهما ووزنه النوعي.

نحن يا مدير قناة العربية، التي كان يسوسها إلى الأمس القريب أحد أرباب خامنئي وبيده وبرأسه أدار قناتكم إلى حيث لا يشتهي الإنسان العربي عموماً ولا يرضى لنفسه وإيمانه وعروبته، نحن الناجون من حصار الأربعة عشر سنة، وأنت تعرف بلا بحث ولا تحليل معلومات من فرضه ومن نفذه والشهود على من استشهدوا من نسائنا وشيوخنا وأطفالنا بسبب ذاك الحصار الذي لا تقبل بجوره ووحشيته حتى وحوش الغاب.

نحن، وليست اليونسكو يا راشد ولا منظمة دولية أخرى، نحن الذين جعنا وعرينا وضاقت بنا السبل غير أننا لم نركع ولم نخن وطننا ولم نخذل أمتنا رغم هزال أجسادنا وخلو جيوبنا وانغلاق الكثير من ممرات الحياة وسبلها في وجوهنا.

نعم صدقت يا عبد الرحمن إن الحصار لم يكن ليلحق ضرراً بـ (صدام حسين) تماماً كما لو تخيلنا فرضا ًإن المملكة قد حوصرت، لا سمح الله، كما حوصرنا فلن يجوع الملك ولا الأمراء ولا الوزراء بل سيجوع عامة الشعب، وليست هنا العبرة أيها الإعلامي المسؤول:

العبرة في أن صدام حسين ورجاله وأنت تعرفهم (ومنهم مثلاً شيخ الجهاد عزة إبراهيم وأنتم تعرفونه في السعودية عز المعرفة) كلهم قاطبة لم يتركوا شعبهم يجوع بل سهروا الليل وحرثوا مع شعبهم الأرض وحفروا الآبار واجتهدوا بألف طريقة وطريقة لتخفيف آثار الحصار على شعبهم، لم يهربوا ولم يستثمروا ولا حساب واحد في بنك أجنبي، لم يديروا ظهرهم لمستشفى شح دواءها بل حركوا عقول علماء العراق لينتجوا دواءً عراقياً في معامل الأدوية العراقية، لم يسافروا للسياحة والاستجمام ولا حتى للعلاج طيلة سنوات الحصار ليكونوا، كما هم، جزء من شعبهم الثابت الصابر البطل.

أحقاً عبد الرحمن الراشد أنت مقتنع أن الحرب والغزو الكوني الذي استهدف العراق ٢٠٠٣ كان قد حصل لأن صدام حسين ونظامه لم يغيروا سياساتهم؟

حسناً، ليكن هو السبب، نحن كشعب عراقي نقبل تراب أرجلهم لأنهم لم يغيروا سياساتهم التي تعني شيئاً واحداً هو أن يصيروا عبيداً لأمريكا والصهيونية كغيرهم، وبالمناسبة نحن لا نخشى من التوقف عند ما نراه عثرة في سياستنا ولكنه أيضاً عثرة كثيرين غيرنا في أكثر من بقعة عربية لكن عثرات أولئك قد غض الطرف عنها ولا داعي لتقليب كل المواجع، ولكن تيقن أن رجال العراق سيقولون كل شيء لو تجرأت الجامعة العربية ودعت أياً منهم إلى مؤتمر من مؤتمرات قمتها التي حضرها بعد ٢٠٠٣ من تعرفهم أنت يا عبد الرحمن، وهم لا يتكلمون العربية بطلاقة وإن تكلموها فهم لا يعرفون معانيها كما عرفها ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب سلام الله عليهم، اللغة التي فقدتها أنت فصرت ترسم حروفك بالفارسية أو بما يغازل الفارسية، القمم التي حضرها من سيدتهم دبابات تعرف من أين دخلت علينا وطائرات تعرف من أين قصفتنا وأساطيل تعرف من أين أحرقت بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا ومزارعنا ومحطات كهربائنا وطرق مواصلاتنا.

أتظن حقاً يا مدير قناة العربية أن الغدر بالعراق سببه (سياسات فشل العراق في تغييرها) أم هي:

تـأميم النفط، حل القضية الكردية، التنمية الانفجارية، إنهاء أمية العراقيين وتطبيق قوانين إلزامية التعليم، ملايين العلماء في الطب والهندسة والكيمياء والبيولوجي والفيزياء والزراعة والآداب والفنون والتاريخ، مراكز البحث العلمي في كل مجالات العلوم ومنها الطاقة الذرية، الجيش العقائدي القومي المسلح بكل أسلحة العالم، الانتصار على العدوان الإيراني وقبره، المشاركة في كل حروب العرب ضد الكيان الصهيوني والرفض المطلق لوجوده المغتصب ورفض الانخراط في منهج الاستسلام، اعمار العراق ورفع قدرات شعبنا المعيشية وانتهاء البطالة، بناء عشرات الجامعات وآلاف المدارس، أم تراه قيادة صمود شعب العراق ضد الحصار وقبر مؤامرات السي اي ايه ومرتزقتها.

أين تظن الصعوبة في تغيير السياسة يا عبد الرحمن الراشد؟ أهي في الاعتراف بالكيان الصهيوني أم بقبول العبودية لأمريكا؟ أم في أن يعلن الشجاع عن تخليه عن شجاعته لتركب ظهره الفئران والأرانب؟

وعن الديمقراطية لن نتحدث ولن نحاججك يا راشد، لأننا وأنت نعلم البئر وغطاه، ونعلم الأنظمة الشمولية والدكتاتورية والتي تحكمها قبضة الأمن والشرطة والمخابرات، نعلمها كلها ولو كانت الديمقراطية هي مسوغ أمريكا في اسقاط نظامنا لأسقطت أميركا أنظمة العرب كلهم بلا استثناء، ونرى أن من العيب عليك أن تتحدث عن الديمقراطية أيضاً لأن السلطة التي سلطتها أميركا علينا ليست ديمقراطية بل هي ليست سلطة إلا في ما يتعلق بالنهب والسلب والفساد وهي سلطة لتفتح الأبواب مشرعة أمام من هب ودب ليعبث بالعراق ومقدراته، سلطة العملية السياسية أنت في قرارة نفسك تعرف إنها سلطة عار وشنار، لكنك لا تجرؤ على المس بها فذهبت لتعبث بأشلاء العراق الممزقة ظلماً وباطلاً ظناً منك أنك تحوك عباءة سيرتديها المالكي وأعوان السفيه، ويؤسفنا أن نقول لك إن ظنك خائب، فالمالكي وميليشياته التي تهز مضاجعكم مستقوية بمن تعرفهم دولاً وأنظمة وهدفها معروف لكم في أرض نجد والحجاز.

إذن أنت لا تعرف أصلاَ الديمقراطية ولا تعنيك بشيء، لا من قريب ولا من بعيد، بل يعنيك أن تهدئ غضب العمة على الكاريكاتير المسيء للسيستاني بطعن ابن الأرملة اليتيم المذبوح غدراً، يا لحقارة ديمقراطيتك.

العجب كل العجب ألا تكون نتائج غزو العراق الكارثية على السعودية والخليج وعموم النظام العربي لم تعلمك الفطنة والحكمة وأن ترسم لك ملامح الفروقات الشاسعة بين نظام العراق الوطني القومي وبين النظام الإيراني بل لم تفلح في فتح عين من عيونك على الفرق بين بوش وبين ترامب: بين من أقدم على الجريمة وبين من أدانها، وتخيل إنك لا زلت تمجد بما قذفه الأمريكان والانجليز بملايين الحجر. الأمريكان والانجليز والأفارقة والهنود والأسيويين والأقطاب المتجمدة أدانت وجرمت الحصار والغزو وأنت لا زلت تبحث عن بصيص ضياء في أنفاقه المظلمة.

وإذا كنت تظن إن الحصار على إيران لن يفلح كما جرب في العراق فأنت مدعو ومعك كل من يقرأ لك دون أن يرجمك أو يقيلك من وظيفتك أن تحرضوا وتحشدوا لإسقاطه بالحرب كما حصل مع العراق…. أو ليست مقاربتك للحالتين تفضي إلى ذات النتائج؟

عبد الرحمن الراشد …. نصيحة الحق لراكب موجة مثلك: شعب العراق الآن يبكي بدموع دم على الشهيد صدام حسين وعلى النظام الوطني ورجاله حتى لو إن الارهاب الميليشياوي الذي تغازله أنت يمنع ظهور الأسى العراقي على صدام حسين ورجاله ودولتهم الوطنية القومية التي ستظل علامة فارقة مشرقة ليس في تاريخ العراق فحسب بل في تاريخ الأمة كلها فجد لنفسك مسلكاً في التعبير غير الذي تستعدي به شعب العراق.

الكمارك .. تسهيلات دخول الادوية والمستلزمات الطبية في مركز كمرك طريبيل الحدودي.

فضائية لكرامة نيوز:

رسمياً، العراق يستأنف الحركة التجارية مع إيران في معابره الحدودية، بعدما كانت مقتصرة على تجارة الميليشيات ومنافذ للمخدرات والسلاح وتجارة الأعضاء البشرية.

فقد أعلنت الهيئة العامة للكمارك اليوم عن اجمالي الارساليات الخاصة بالأدوية والمستلزمات الطبية المسوقة من مركز كمرك طريبيل حصراً إلى الميناء الجاف ومخازن وزارة الصحة للفترة من 2020/1/1 ولغاية 2020/7/5 ب ( 444) أربعمائة وأربعة وأربعين ارسالية حيث تعمل الهيئة على الالتزام بالقوانين والتعليمات وتنفيذها بما يخدم ويسهل اجراءات دخول وتسويق ارساليات الأدوية والمستلزمات الطبية حال وصولها لسد النقص الحاصل في علاج جائحة كورونا فايروس.

وبينت الهيئة أن العمل مستمر وبشكل متواصل في جميع مراكزها الكمركية رغم الظرف الاستثنائي الذي يمر به البلد وتزايد أعداد الإصابات وذلك لتوفير العلاج والمستلزمات الطبية لجميع مرضى جائحة كورونا فايروس ولخدمة وسلامة المواطنين.

كل الوقائع تؤكد أن ميليشياتها القذرة هي من اغتالته، السفارة الإيرانية تصدر بياناً حول اغتيال الهاشمي.

متابعات

أصدرت السفارة الإيرانية في العراق، بياناً حول اغتيال المحلل السياسي هشام الهاشمي.

وقالت السفارة في بيان ” تلقينا ببالغ الحزن نبأ اغتيال المؤرخ الأكاديمي والخبير الاستراتيجي الدكتور هشام الهاشمي، إن سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدين بشدة هذا العمل الإجرامي المتمثل باغتيال النخب وإن الداعمين والمنفذين لهذه العمليات يهدفون إلى زعزعة العراق وايقاع الفتن بين أبناء البلد الواحد واستعادة العنف إلى البلاد”.

وأضافت إن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً وأبداً تدعم الاستقرار والأمن في العراق وتقف ضد أي إجراء يمس بهما وتشجب هذه الأعمال بأشد العبارات”.

وتابعت “نسأل الباري عز وجل أن يلهم ذويه الصبر والسلوان وأن يتغمده الله بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته”.

مجلة صدى نبض العروبة تحتفي بالذكرى المئوية لثورة العشرين في العراق.

المحرر

بسم الله الرحمن الرحيم
“إِنْ يَنْصُركُم الله فَلا غَالِبَ لَكُم” صدق الله العظيم

أن تؤمن بالله صادقاً، هو إيمان بالحق والفضيلة، وهو إيمانٌ بقدسية الأرض والعرض، هذا ما آمن به أجدادنا منذ فجر الإسلام، فكان الدفاع عن المقدس جزءٌ من الجهاد في سبيل الله.
مائة عام مضت، وهي تزدادُ ألقاً وشموخاً، مائة عامٍ مضت وذكراها تعطرُ حياة أجيال تتنفسُ عبقَ الرجولةِ والمروءةِ والفداءِ والبطولة.
ثورةٌ آمَنَ بها العراقيُّ بعِرَاقِيَّته دون أي شيء آخر، ونسجَ خيوطَ عزها وكبريائها من دماءٍ امتزجت في كل قُرى ومدن العراق، لتُشعلَ الأرضَ تحت المحتل البريطاني وتحرقَ ترسانته الغبية، وتسطرَ ملحمةً ما زالت الأجيالُ تُرددها حتى الآن.
قِيلَ إن أولَ شرطٍ من شروطِ الثورةِ أن يكونَ وراءَها قضية، فكانت قَضيةُ الوطنِ وكرامَتِه واستقلالِهِ الشَّرطَ الأَولَ فِي ثَوْرَةِ العِشْرِين.
وقيلَ إن ثاني شروط الثورة أن تُضيف شيئاً إلى وجودي، لا أن تلغي وجودي، وشريطة أن تمنحني أرضاً صلبة أقف عليها، لا أن تسلب الأرض من تحتي….
نعم، لقد أضافت ثورةُ العشرين، بأبطالها، إلى وجودِنا كرامةً وعزةَ نفسٍ وكبرياء، وأكدت أنَّ الأرض التي نعيش عليها هيَ جزءٌ من تكوين الإِنسانِ العراقي، مجبولٌ على عشقِها، يدفَعُ روحَه ثَمناً لحريتِها.
مائة عام مرت على انطلاقة ثورة العشرين، وها هِيَ تُبعثُ من جديد في ساحات العز والكرامة، في قلوب وعقول أحفاد ثوار وأبطال ثورة العشرين، فأبناء العراق الأشاوس أحفادُ علي والحسين، وخالد وسعد، وأبناء آل عبطان وآل مشكور، والخزاعلة والجبور، وشمر وزوبع والعزة وعشائر الأكراد الأبطال، وكل عشيرة وقبيلة فوق ربوع العراق، الذين أيقنوا، كما أيقن أجدادهم، أن حرية الوطن وكرامته واجب على كل عراقي أن يدافع عنها ويصونها، فأشعل الأحفاد ثورة تشرين ليكونوا امتدادً لأجدادهم في البطولة والإقدام، والحرص على سيادة واستقلال العراق.
هنيئاً لكم يا شباب العراق الثائر بما سطره أجدادكم في ثورة العشرين، وكل الفخر لثوار وأبطال العشرين بأحفادهم الذين ساروا على دربهم، درب الفداء والتضحية.

http://www.alsaadaa.net/2020/06/212-30-2020.html

ثَوْرَةُ العِشْرِينَ اسقَاطٌ لِفَرَضِيَّاتِ المُحَالِ

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس/ أكاديمي عربي من العراق

يطالعنا كثيرون بمنطق يسمونه التعقل أو فهم التوازنات وحسابات القوى ومراكز الارتكاز، ويجعلون منها سياطاً يجلدون بها ظهور الرجال الذين يقدمون على إدارة الصراع من منطلقات لا تلغي حسابات الضرورة، لكنها لا تجعل منها قيوداً تحبسهم في غرف الاذلال والعبودية، ولا تلغي إرادتهم الحرة في التصدي للعدوان.

إن حراسة البيت والوطن سيان، وكلاهما يناظران استعداد العذراء الحرة أن تموت ولا ينال غاشم من عفتها.

الرجال والقادة يستحضرون كل الحسابات، ويرون بأم عيونهم فوارق القوة المادية لكنهم لا يخضعون، لأن سيادة الوطن مثلها مثل الإيمان بالله، لا يمكن أن تحصر في الماديات ولو كانت كذلك لما آمنا بآيات الله التي فيها مدد بلا حساب ونصر لقلة تحققه على كثرة، ولا سمعنا عن ثورة شعب على حصون الملوك المحصنة.

ثورة العشرين العراقية الشعبية المجيدة تنتمي إلى معادلة التحدي، ورجالها يعرفون ويرون قوة الغزاة الانجليز بأم أعينهم، تتمثل بأسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة، وجيوش معدة لمهمات الاحتلال وحروب المدن والأحراش، أعداد كبيرة، غير أن هذا التأهيل والتسليح لم يمنع شعب العراق من تفجير ثورته ومقارعة القوة الغاشمة بالإيمان بالله وبالوطن، طبقاً لحسابات معنوية إيمانية تقترن بالشجاعة والبسالة والإقدام.

ثوار العشرين لم يفكروا بقوة العدو، بل استحضروا عميق إيمانهم بعون الله وإسناده ومدده، فصنع النصر في صدورهم قبل أن يتجسد على الأرض، لقد استرخصوا الأرواح فأنشدوا:

(نموت عشرة …. نموت مية …. أني قافل على القضية)

ونحن سمعناهم يتغزلون بالشهادة واسترخاص الدم من أجل عذرية الأرض وطهارة الوطن وكرامة الشعب، من يظن أن هتافات ساحات ثورة تشرين جديدة مبتكرة فهو واهم! فشباب ثورة تشرين استقوها من أفواه الآباء والأجداد، وهم يسخرون من رصاص سلطة الاحتلال الإيراني الأمريكي المركب.

ثورتا العشرين وتشرين لم تحسبا حسابات المستحيل، ولن تحسباها، فالمستحيل لا تقرره الدبابات والمدرعات والبوارج والصواريخ التي تحداها العراق لسنوات طوال لكي لا يخدش حياء الرجال بخيانة واجب الدفاع عن الوطن، المستحيل هو قانون المرتجفين الخائفين اللائذين بحمى التعلل بسطوة القوة، أما الشجعان أصحاب القضية، حملة رايات الحق، فالمستحيل عندهم هو أن يسكتوا على ضيم وضر يمس الوطن والشعب.

ثورتا العشرين وتشرين تحدي للمحال، وانتصار لحسابات قوة الإيمان.

أوريان 21: هل تطيح احتجاجات الشباب بمكانة مقتدى الصدر؟

متابعات

اعتبر مقال نشره موقع أوريان 21 الفرنسي أن ظهور مجتمع مدني في العراق ظل لأكثر من عقد عسيراً لأنه محبوس بين مطرقة الصراع الطائفي وسندان تفوق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في أحياء الطبقة العاملة الشيعية، وأن الاحتجاجات الشعبية الشبابية التي شهدتها البلاد حديثا ستعزز المجتمع المدني.

ورأى كاتب المقال المتخصص في العالم الإسلامي، أن الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تمثل إطاحة سياسية، وأن جيلاً اجتماعياً سياسياً سوف ينشأ على إثرها، مشكّلا قطيعة مع التقاليد الدينية المشتركة التي أصبحت من الماضي.

وهذا الجيل -حسب الكاتب-سيضعف من شعبية الصدر لاعتراضه ورفضه الخضوع السياسي والثقافي لأبوة الصدر التي تهيمن عليها القوانين الدينية و”الخرافات” من دون تغيير في الثقافة الشعبية التي تغذيها التقاليد القبلية.

وقد أظهرت الاشتباكات بين الصدريين والمتظاهرين الشباب “غير المنتمين” شاباً يواجه أباً صدرياً، مما يعني أن الصراع لم يعد مجرد معركة ضد نظام فاسد وسياسيين يتواطؤون معه منذ 2003، بل انفصالاً بين جيلي الصغار والكبار.

وبعد تعداد الأحداث التي رافقت مظاهرات الشباب من قمع من قبل مسلحين محسوبين على أحزاب في السلطة، واستقالة لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، كُشف عن فساد سياسيين ورجال دين وحلفائهم.

وأشار الكاتب إلى أن “سرايا السلام” التابعة للتيار الصدري استخدمت العنف المسلح ضد المحتجين وهم الجيل الجديد الذي فاجأ الصدريين بتصميمه، فكانت النتيجة ظهور معسكرين داخل المجال الشيعي: متظاهرون شباب يطالبون بإصلاحات سياسية جذرية، ومتطرفين في السلطة يصفهم الشارع بـ”توابع إيران”.

وبعد الفشل في حشد القوى السياسية الشيعية الرئيسية “سائرون” بقيادة مقتدى الصدر، و”كتلة الفتح” بقيادة هادي العامري من أجل إجماع سياسي، تخلى محافظ النجف السابق عدنان الزرفي عن تشكيل الحكومة، إلا أن رئيس المخابرات السابق مصطفى الكاظمي المرشح من قبل هذين الكتلتين حصل على ثقة البرلمان.

وأشار الكاتب إلى أن منح الثقة لحكومة الكاظمي قد تم بعيداً عن ضغط الاحتجاجات بسبب وباء كورونا وفرض حظر التجوال، ومع ذلك يواصل بعض المتظاهرين الاحتجاج في بعض المحافظات، كما يستعد آخرون لاحتجاجات ضخمة في بغداد والمحافظات الجنوبية.

ولفهم الأسباب الجذرية لتراجع شعبية التيار الصدري، يرى الكاتب أنه من الضروري معرفة أن مقتدى الصدر هو وريث لشعبية والده المرجع الشيعي محمد صادق الصدر، الذي قُتل في عام 1999، وهو شخصية كاريزمية، أعلن نفسه “مرجعاً” في مواجهة المرجع الأعلى لشيعة العراق علي السيستاني الذي احتل الوظيفة المرموقة للمرجعية بموافقة علماء النجف.

ولضمان شرعية هذا الإعلان الذاتي، طوّر الصدر الأب خطاباً شعبوياً يوفق بين التدين الشعبي والمذهب الشيعي الرسمي، وهو الذي تبناه ابنه مقتدى في وقت لاحق في دعوته للترويج لتمجيد ممارسات الشيعة الشعبية.

وفي المناطق المحرومة من المدن الكبرى، انجذب الشباب للأيديولوجيا الصدرية التي توفّق بين “الدين الشعبي” لدى الصدر الأب والابن والتقاليد القديمة مثل تدين العائلة، وقد اخترقت خطب محمد الصدر هؤلاء السكان الحضريين المحرومين والمهمشين وحتى المحتقرين في التسلسل الهرمي الاجتماعي والديني.

وقد توجّه الصدريون إلى المبدعين الشباب والموسيقيين ومغني الراب والرياضيين وذوي الحرف الصغيرة، وعبأوهم لصالح التيار الناشئ الذي حوّل الاحتفالات إلى شكل من أشكال المعارضة الخفيّة للدين الرسمي لعقيدة النخب الشيعية.

وعند وفاة محمد الصدر، نقل أتباعه ارتباطهم إلى ابنه مقتدى كجزء من استمرارية الأسرة، وقد أسس الزعيم الشاب بعد الغزو الأميركي للعراق قوة سماها “جيش المهدي” انضم إليها آلاف الشباب.

ورأى الكاتب أن الصدر أحيا عادات قديمة من أجل الحفاظ على القداسة في أعين أنصاره، مشيرا إلى أن هذا التقديس جعل أتباع التيار الصدري قادرين على العنف ضد منافسي مقتدى.

ومنذ عام 2008، رأى الكاتب أن انخراط الصدر وحركته في السياسة وصل إلى آفاق جديدة. ورأى الكاتب أن نشاط الصدر في العملية السياسية وفي الشؤون الاقتصادية والمالية كان على حساب أنشطته الثقافية والدينية التي كانت تساهم في استدامة حركته الشعبية، مما نمى رفض الخرافات الشعبية الموصوفة بأنها “متخلفة”، خاصة أن قطاعات مهمة من الشباب المتقدم ثقافيا بدأت تتحول إلى العلمانية، مما يعني ظهور جيل من الشباب “المعاصرين”.

وهذا الجيل الحضري الذي يرفض ثقافة الشيوخ -حسب الكاتب-بدأ في الانفصال عن التيار الصدري مشكّلاً تحدياً ثقافياً معاصراً، وقد أظهرت حركة الاحتجاج القوية أن هناك جيلاً حضرياً يخالف الشرعية السياسية المزعومة للتيار الصدري.

ولذلك، يعارض مقتدى الصدر مظاهرات هؤلاء الشباب المعتمدين على أنفسهم لأنه لا يمكن السيطرة عليها رغم قوة القمع، مما يعني أن التيار الصدري قد يدخل في دورة من التدهور والشلل.

المصدر: أوريان 21